الأربعاء، 7 أبريل 2021

الثلاثاء، 6 أبريل 2021

كيف تربح من الانترنت 151 دولار يوميا فقط بالموبايل


كيف تربح من الانترنت 151$ يوميا  فقط بالموبايل

استراتيجيه الربح بدون راس مال او خبره مسبقه 

شاهد الطريقه المثاليه للربح  من الانترنت وبدايه حياه ماليه حره جديده

الأحد، 23 سبتمبر 2018

عقزائيل


عقزائيل
نسل إبليس




احمد الصاوي



المقدمه
هل يمكن للشيطان طمس البشر؟..
هل يمكن للأمنية التحقق مهما كانت شيطانيه؟..
هل يمكن أن تكون أنت شيطاناً ابن شيطان؟..
ما إحتمالية أن يكون الشخص الذي يُجاورك في حياتك شيطاناً؟.. وما إحتمالية معرفته لذلك؟.. وإذا كان يعلم.. ماذا قد يفعل؟
في إحدى الليالي البائسه..
كانت (رازا) تُتِم صلوات ربها وتدعوه أن يهدي (ميشيل) زوجها.. السكّير.. زير النساء.. مدمن المخدرات.. 
كم كان شيطاناً!.. بل كان أسوء
أو لربما هي من إعتقد ذلك..
وبينما كانت (رازا) مُمسكةً يديها الإثنتين بعضهم ببعض تنظر إلى المسيح المُتجسِّد في ذلك الصليب أمامها على الحائط وتترجاه أن يتقبل منها حتى سمعت صوتاً عالياً يُصدر من الباب.. مما يعني أن (ميشل) قد وصل ولكنه عاجزاً عن رؤية ثقب الباب لإدخال المفتاح به وفتح الباب, فقامت (رازا) وفتحت هي الباب.. ليدخل منه الآخر وهو يتخبَّط يميناً ويساراً فعيل تلك الكحوليات اللعينه
- كل يوم يا(ميشيل)!.. كل يوم؟!
فتوقف وإلتفت لها وقال بنبره لا تعلم ما تقوله
- بقولك إيه.. أنا جاي مش شايف قدامي.. ومش رايق لكلامك ده, إدخلي نامي وعدّي يومك
وتركها وتوجه إلى غرفته, لتبدأ هي تصيح به
- ماهو مفيش ست تستحمل اللي إنت بتعمله ده.. بدل ما تكون جنبي في الفتره ديه علشان اللي في بطني؟! لأ دا إنت بتسهر بره وتسكر وترجع وش الفجر.. ولا عارفه أتلم عليك حتى 
وأتبعته لغرفته حيث بدأ بتغتيير ملابسه للملابس المنزليه
- وبعدين إيه التليفونات الغريبه اللي بتكلمك كل يوم بالليل ديه؟.. ولما برد بيقفلوا السكه بسرعه
هنا إقترب منها الآخر ومسك بيدها بمنتهى القوه قائلاً بغضب
- أنا مش قلت قبل كده مليون مره متلمسيش تليفوني؟!
حتى بدأت تتألم من قوته معها, فصرخت به قائله
- قول كده بقى.. إنت بتخونّي يا(ميشيل)
هنا تركها (ميشيل) وأكمل إرتداء ملابسه لعدم وجود ما يرد به عليها, فنظرت (رازا) أرضاً لصدمتها مما يحدث.. حتى بدأت بالبكاء
- إنت مش راجل.. إنت أوسخ إنسان أنا شفته في حياتي.. منك لله.. ربنا ينتقم لي منك
هنا إلتفت لها (ميشيل), ولأنه يعلم كم هي مُتدينه أدرك الآن أن بينه وبين عقاب الرب ما هو إلا دقائق قلال
- بتدعي عليا يا(رازا)؟!..
وأكمل إقتراباً منها ببطئ
- آه بدعي عليك يا(ميشيل)
بينما كانت تتراجع خوفاً منه...
وفجأه.. 
صراخ (رازا) يجوب الليل الصامت.









الفصل الأول:- ميلاد الشيطان الصغير
بعد مرور خمس سنوات..
أجهضت المسكينه (رازا) نتيجة تلك الضربات القويه التي ناولها (ميشيل) لها, وما كان على أهلها سوى أن أرجعوها إليه من جديد, فلجأت إلى ربها ليلاً
- يارب.. خرجّني من اللي أنا فيه.. يارب..
ولم تكد تُكمل دعواتها حتى دخل (ميشيل) وتوجه إلى غرفته, بالطبع لم تفكر (رازا) المسكينه في إعتراض طريق ذلك الشيطان مجدداً خاصةً بعد ما حدث لها منذ خمس سنوات. دخلت (رازا) غرفتهم بعد مرور ساعه كانت خلالها تُتِم صلواتها وبعض الدعوات.. لتتفاجئ به يتحدث مع إحدى فتيات الليل هاتفياً
- لأ لأ.. أنا لسه داخل السرير دلوقتي وعاوز أنام, مش هقدر أجيلك بكره ممكن بعده, ورايا مشوار مع واحد صاحبي, تصبحي على خير
وفور أن أغلق المكالمه حتى تفاجئ بوجود (رازا) عند باب الغرفه, فإدّعى أنه لم يكن يُكلم أحدهم.. وهو يعلم جيداً انها سمعته.. ولكن لا يهم. هنا خرجت (رازا) وجلست بأحد المقاعد الموجوده بالبلاكون الصغير وبدأت تحاول كظم غيظها.. ومنع دموعها
لما لا تقفزين من هنا؟..
فقط إنظري من ذلك الإرتفاع المهول ودعي البقية لي..
لا يتطلب الأمر كل هذا العناء..
بالفعل قامت (رازا) من مكانها ونظرت من خلال البلاكون المُطل على الشارع.. في ذلك الإرتفاع المهول والذي كان 12 طابقاً, وبدأت بالإقبال على الخطوه التاليه والتي كانت الصعود على حافة ذلك البلاكون, لم يكن الأمر صعباً بسبب جسدها الرفيع والرقيق.. ولكن هنا تبقى الخطوه الأخيره
- "اللـــــــــــــــــــــــه أكبر.. اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه أكبر"
فزعت (رازا) من إنطلاق أذان الفجر الآن, ورغم أنها كانت مسيحيه ألا أنها قد إقتنعت بتلك علامةً من الله على عدم إقبالها على تلك الخطوه الكافره, فنزلت (رازا) من على الحافه وبدأت تدعو
- يارب إبعدني عن الراجل ده.. أنا مستعده أعيش مع أي حد تاني.. إن شالله الشيطان نفسه, أكيد الشيطان مش هيبقى أسوء من الراجل اللي جوه ده.. على الأقل مش مدمن خمره ولا مخدرات ولا بتاع نسوان
ولكن للشيطان العديد من الإختيارات الأخرى.. الأمر الذي لم تكن (رازا) تعرفه..
وكأن السماء كانت مفتوحه.
***
كم كان وسيماً.. كان يمتلك شعراً أسود كالليل وعينان بُنيتان, وكنت إذا ما نظرت إلى يديه لوجدتها مليئه بالحظاظات, لا تتغير أشكالها ولا ألونها عن زي قبل, كما كان يرتدي قلاده عقديه سوداء على رقبته, وكانت بناطيله دائماً (على الصيحات) مشقوقة الركبه ومطويه عند الطرف, كما كان يرتدي خُلخالاً في قدمه اليسرى من إحدى الحظاظات التي لديه.. حيث كان أعسرياً يكتب بيُسراه..
فكيف لا تُعجب به تلك التي تشاركه في كُليته (فنون جميله) تلك التي في الإسكندريه..
دخلت (روان) إلى الكليه تبحث هنا وهناك عنه عله يكون قد وصل. ولكنها لم تجده.. فبدأت تشعر بخيبة الأمل. حتى وجدت صاحبتها الوحيده هنا تُنادي عليها
- إزيك يا(رانيا)؟
- مالك ياخيبتي؟..
فإلتفتت (روان) يميناً ويساراً قبل أن تميل عيها وتقول
- شكله مجاش النهارده كمان
فصاحت بها الأخرى وكان يبدو عليها الغضب
- مانتي اللي موكوسه يا(روان), أنا قلت لك مية مره إتكلمي معاه.. إتكلمي معاه.. إفتحي معاه أي مواضيع أو حوارات مادام إنتي هتموتي أوي عليه كده
فشردت الأخرى قائله
- والله حاولت.. كنت كل ما ببص في عينيه كنت بتوه.. معرفش أقوله إيه, لدرجة إنه كذا مره كسفني ومكنتش عارفه أتكلم قدامه فسابني ومشي
- من خيبتيك.. يلا نلحق المحاضره ياموكوسه
***
كان (طارق) صاحب البشره الخمريه وقتها جالساً مع (سالين) صاحبة البشره البيضاء كلياً.. يتحدثان
- والله أنا مش فاهمه طريقة تفكير صاحبك ديه
- (عزيز)؟!.. ليه بس؟
فقالت ويبدو عليها الغضب أو الحسره
- بقى تبقى عنده فرصه يبيع لوحاته ديه اللي ملهاش معنى وتماثيله العميقه ديه وبأسعار عاليه جداً زي ديه.. وهو يرفض؟! طب في إيه في اللوحات ديه أنا مش شايفاه, مانا عاوزه أفهم
- متحاوليش يا(سالين).. أنا وإنتي ولا فهمنا ولا عمرنا هنفهم دماغ ابن الأبالسه ده, شوفي رغم إننا نعرفه من ساعة ما جه على الإسكندريه.. حوالي تلت سنين.. بس برضه مش فاهمينه
هنا لاحظت (سالين) أنهم قد تأخروا على موعد المحاضرة الأولى عن طريق ساعتها 
- هو مش هييجي النهارده برضه ولا إيه؟!
- والله مش متأكد, كلميه
وبالفعل أخرجت (سالين) هاتفها من جيبها وإختارت رقم (عزيز) من بين كل أرقام الشباب التي لديها وإتصلت به.
***
- "أنا مش في البيت.. أو نايم.. عموماً سيب رسالتك بعد سماع الصفاره"
- "يا(عزيز).. إحنا في الكليه, ده تالت إسبوع متجيش فيه, هتسقط بالشكل ده على فكره, أنا عملت اللي عليا معاك.. وإنت حر بقى"
وأغلقت المكالمه. كان (عزيز) وقتها يقوم بإنهاء تمثالاً بدأ فيه منذ حوالي ثلاث أسابيع, وكان التمثال عن فتاه ذات أجنحه تمسك قفصاً صغيراً بيدها داخله يمامه..
كم كان (عزيز) مُنهمكاً في صُنعه. حتى فجأه..
عادت إليه تلك الخيالات السوداء بالظهور مره أخرى كما إعتادت أن تفعل منذ أن بلغ سن الثامنة عشر. كان الظل يُشير إلى أن أحدهم يمر من خلفه بسرعه رهيبه.. ففزع (عزيز) لدرجه جعلته يسقط من على كرسيه أرضاً. هنا تعود إليه من جديد الصور المُتقطعه (فلاش باك) تخص سيده جميله ذات جسداً رفيعاً رقيقاً تحاول الإستغاثه من رجلاً يمسك بيدها بمنتهى القوه ويجرّها أرضاً دخولاً إلى إحدى الغرف المُغلقه المُظلمه.. ومن ثم يُغلق الباب, وتتسلل من وراءه صرخات تلك الجميله المسكينه
- آااااااااه
لم تكن تلك صرخات تلك السيده, بل كانت صرخات (عزيز) المسكين.. فقد كان يُصاحب تلك الخيالات والصور المُتقطعه ألماً رهيباً برأسه وصداعاً نصفياً يُهاجمه كما الوحوش. 
ولكن فجأه..
يتوقف كل شئ.. الصداع النصفي.. والألم.. والخيالات.. والصور المُتقطعه.. وكل شئ. حتى تعجب (عزيز) فقام من مكانه وبدأ يتلفت يمينه ويساره عله يجد شيئاً هنا أو هناك.. ولكن الأمر إنتهى.
***
خرجت (روان) و(رانيا) ابنة عمها معاً من المدرج يضحكن فتعلو ضحكاتهن.. حتى لاحظت (روان) من بعيد أن (محمود) يحاول الدخول من باب الكُليه ولكن الحارس في البداية رفض دخوله, حتى أخرج (محمود) بطاقته الشخصيه للحارس.. الذي قام بتحيته التحيه العسكريه فور رؤيته لها.. يبدو عليه الخوف الآن.
هنا قالت (روان) بقلق
- (رانيا).. (محمود) هنا
فإلتفتت (رانيا) نحو باب الكليه لتجده بالفعل يبحث عنهن يميناً ويساراً ويبدو أنه لم يكن قد وجدهن بعد, هنا مسكت بها (روان) قائله
- بقولك يا(رانيا).. إستجدعي معايا علشان أستجدع معاكي بعد كده
فقالت ضاحكه
- لا والله؟!.. لا مش كل مره, إنتي بت ندله ومبتساعدينيش لما بقصدك عامةً ياواطيه 
- والنبي يا(رانيا) والله ما وقتك, مش عاوزه أشوف الحيوان ده
وبالفعل بعد تفكير.. وبالطبع بسبب إشفاقها على ابنة العم قررت الموافقه, لتتلقى العديد من القُبلات والشكر من (روان) التي سرعان ما توجهت لتتخفى من خطيبها الشرطي!..
فور أن رأى (محمود) (رانيا) من بعيد حتى أشار لها بيده.. ولكنها إدّعت عدم رؤيته حتى وصل إليها وإستوقفها
- (رانيا).. عمَّال بنادي عليكي! إيه مش سامعاني؟!
فخلعت (رانيا) سماعات الأذن الصغيره التي كانت ترتديها
- بتقول إيه؟..
فقام (محمود) بتغيير مجرى حديثه
- فين بنت عمك؟
فإدّعت (رانيا) أنها تبحث عنها هنا أو هناك في الكليه بينما كانت تمضغ علكه كانت في فمها.. فقالت بمنتهى اللامبالاه
- مش عارفه كانت هنا.. ممكن تلاقيها مع (فريده).. أو (هند).. أو أقولك هتلاقيها مع (كاميليا)
بينما كانت (روان) تخرج من باب الكليه دون أن يلاحظ (محمود) هذا
- وأنا ألاقيهم فين دول؟
فحاوطت (رانيا) كتف (محمود) بيدها قائله
- هما عموماً مالهمش مكان ثابت.. بس بص أنا هقولك ممكن تلاقيهم فين, (كاميليا) بقى ياسيدي هتلاقيها في المدرجات بتذاكر.. و(هند) عند الكافيتريا قاعده مع صاحباتها.. و(سميره)...
فقام (محمود بالتعديل عليها
- (فريده)..
- آه (فريده) لامؤخذه.. هتلاقيها مع الدكتور (شادي)
فقال بغضب
- وألاقيه فين الدكتور زفت ده؟
- عند الكافيتريا
فتركها (محمود) وبدأ بعملية البحث. أما بالنسبه لـ(طارق) و(سالين) تلك التي كانت تغلب عليها الملابس السوداء فقد كانوا وقتها قد خرجوا لتوهم من محاضرتهم حتى إصتدم (محمود) بـ(طارق) بينما كان يتوجه إلى المدرج بدون وعي أو إهتمام منه, فصاح به (طارق)
- لأ عادي مش متضايق.. أمثالك كتير
وإلتفت إلى (سالين) التي بدأت تسأله 
- هاه.. لقيت مكان ممكن نروحه؟ 
- بصي.. إبعدي تماماً عن عمارة (رشدي) ديه.. أنا عندي حتة دين مكان جديد نروحه النهارده بالليل
فقالت وقد بدا عليها اللهفه والفضول
- قول
هنا أخرج (طارق) جهاز (التابليت) الخاص به وبدأ يُري (سالين) بعض الصور الخاصه بفيلا قديمه نوعاً ما ذات تصميماً إيطالياً مُمتازاً, ذات مداخل بها بعض المزروعات التي مازالت جديده وحيه
- الفيلا ديه إسمها فيلا (شيكوريل).. بترجع لخواجه يهودي من إيطاليا كان إسمه (سليمان شيكوريل) إستعان بشويه من المهندسين الفرنسيين اللي بنوها على الطراز الإيطالي الفاخر, طبعاً ببعض الزخارف الداخليه والنباتات اللي موجوده في المدخل للفيلا.. وتعرفي كمان؟ بيقولوا إن (حسني مبارك) كان مستخبي في الفيلا ديه في أحداث 1977 وإنتفاضات العيش وقتها, نرجع لموضوعنا, عارفه الخواجه ده مات إزاي؟
فنظرت له (سالين) مُتسائله
- إزاي؟..
- مات في فيلته اللي في شارع الزمالك في القاهره بحداشر طعنه من حراميه حاولوا يسرقوه وهو قاومهم
- إيه؟!..
- آه..
وأكمل (طارق) حديثه لها
- كان عنده فيلتين.. واحده هنا والتانيه في مصر, وبعد ما مات الخواجه بسنين طويله جت عيلة الممثل (عزت أبو عوف) وسكنت الفيلا ديه ولو سمعتي اللي قاله (عزت) عنه جسمك هيقشعر, حتى إنهم عاشوا معاه -أو مع عفريته-  خمسين سنه وبعدين باعوها
هنا سألت (سالين) بتعجب
- طب الكلام ده بيحصل في فيلته اللي موجوده في مصر بس, إيه علاقة ده كله بفيلا (شيكوريلا) ديه؟!
- (شيكوريل).. إسمها فيلا (شيكوريل)
- إخلص إيه العلاقه؟
- العلاقه ياستي إن الناس اللي ساكنين حوالين الفيلا بيسمعوا أصوات فيها أكتر من ما الناس بتسمع أصوات حوالين فيلا (شيكوريل) اللي موجوده في القاهره نفسها.. بل بيسمعوا تكسير وتخبيط وفي يوم صحي الناس على نص الفيلا ديه اللي ورا مهدوم على عينه, يعني الفيلا ديه فيها أكتر من التانيه بكتر
هنا أخرجت (سالين) هاتفها لتُكلم (عزيز) وتخبره بذلك الخبر السعيد, فقد كان (عزيز) كمثلهم شغوف بمعرفة الكثير عن ذلك العالم الآخر
- انا لازم أقول لـ(عزيز) ييجي معانا, إنت قلت لي هي فين؟
- رُمِل.. 
- تمام
***
- وفلتي منه؟!..
- بإعجوبه والله
- يابنت الإيه!.. طب إحكي لي التفاصيل 
فقامت (روان) من مكانها قائله ببعض الملل
- مش دلوقتي يا(هند) مش دلوقتي.. المهم بس إعملي لي أي حاجه تتاكل أنا جعانه أوي
- حاضر ياستي
وبالفعل قامت (هند) وتوجهت إلى المطبخ في تلك الشقه التي تعيش بها وحدها منذ أن سافر والديها إلى الكويت للعمل بها, وفي تلك الأحيان قامت (روان) وتوجهت إلى دورة المياه لتغسل وجهها الذي بدأ يبدو شاحباً نوعاً ما. وبعد أن إنتهت من غسل وجهها إلتفتت إلى إنعكاس صورتها التي بالمرآه لتجدها تُدقق النظر بها بشكل جعلها تهلع وتفزع مما رأته. كانت نظرة تلك الصوره المنعكسه مُختلفه تماماً عن نظرة (روان) الحقيقيه.. حيث كانت إحداهن نظره جريئه مُرعبه.. والأخرى مهلوعه مفزوعه.. 
هنا بدأت (روان) تتراجع بظهرها حتى لا تلتفت عن تلك الصوره المُرعبه وتخرج بظهرها من هذا المكان النجس.
ولكن ما حدث أن التيار الكهربي قد إنقطع فجأه.. 
- مش وقتك خالص
بدأت بسرعه وبهلع تحاول إخراج هاتفه من جيبها لتُنير بعضاً من الإضاءه حتى فعلت.. ولكنها تمنت أنها لم تكن قد فعلت. فقد وجدت تلك الصوره التي كانت بداخل المرآة الآن مُختفيه كُلياً!
لا يوجد إنعكاسها في المرآة.. وإذا تركنا المنطق جانباً وبدأنا بالتفكير بالمنهج الذي تسير به الأجواء الآن.. وهو منهج الماورائيات.. فهذا يعني أن الصوره الآن قد خرجت من مكانها في المرآة.. وإنها في مكانٍ ما في دورة المياه بجانب (روان). بدأت (روان) تتلفت هنا وهناك يميناً ويساراً بحثاً على ذلك الشبح وكان الخوف يتملكها..
حتى وجدته في إحدى الزوايه جالساً يخفي وجهه في كلتا يداه.. وكان وجهاً لوجه أمام (روان)! حاولت (روان) مُحادثته
- إنت.. إنت مين؟
بدأ ذلك الإنعكاس الغريب والذي كان يُشبه (روان) للغايه برفع وجهه لتراه (روان).. والذي كانت كلتا عينا مقلوعتان من محجريهما, فصرخت (روان) وسقطت أرضاً فاقدة الوعي.







الفصل الثاني:- سليمان شيكوريل
لقد إنتهى (عزيز) أخيراً من ذلك التمثال.. ولكنها المره الأولى التي لا يكون سعيداً بها رغم إنتهاءه من تمثالاً قد يتطلب صنعه شهوراً. إنه الآن جالساً على مقعد إعتاد الجلوس عليه في بلاكون شقته وكان بيده كوباً من القهوه ليتناسى به ما حدث له منذ ساعات قليله.
"هذا الرقم حاول الإتصال بك (سالين روجين)"
إلتفت (عزيز) إلى الرساله التي أتت إليه منذ قليل من تلك الفتاه التي كانت من أصول مغربيه, فأخذ هاتفه وقرر الإتصال بها
- ألو.. أيوه يا(روجين)
فصاحت به بينما كانت مع (طارق) في عربة المترو أمام الراكبين ولم تأبه لأحد
- أنا مش قلت لك مليون مره غيَّر الإسم المستفز ده من التليفون عندك؟! 
فضحك (عزيز) وقرر تناول رشفه من كوب القهوه الذي كان بيده لحين تُكمل هي ما الذي كانت تُريده به, أكملت (سالين) في حين كان (طارق) يحاول مسك نفسه عن الضحك بجانبها مما جعلها تنكزه في جنبه ليصمت
- عندنا مكان جديد نروحه الليله
- لا والنبي وحياة والديكي.. لو زي عمارة الفزع والكلام الفاضي ده بلاش منها أحسن
فقاطعته الأخرى
- لأ متخافش المره ديه في منطقة رُمِل
فقال (عزيز) متعجباً
- فين في رُمِل.. رُمِل ديه فيها تقريباً 900 ألف نسمه, فين بالظبط؟ حي سان ستيفانو.. باكوس.. المحروسه الجديده.. خورشيد.. عزبة الوسطانيه.. عزبة سكينه.. فين؟
فنظرت (سالين) لـ(طارق) مُتعجبه لعدم وجود ما ترد به عليه
- (طارق) عارف.. لما تيجي هيقولك
***
فاقت (روان) لتجد نفسها على سرير صاحبتها (هند) التي قد أحضرت لها مشروباً من الليمون الطازج وبعض السندويتشات. حتى بدأت (روان) تدرك أين هي وما الذي حدث
- (هند).. الحمَّام يا(هند)
فبدأت (هند) تحاول تهدءتها ولكنها عجزت عن ذلك
- يابنتي والله ما في حاجه في الحمَّام
- والله كانت في الحمَّام يا(هند).. كانت من غير عينين خالص, كان شكلها بشع أوي يا(هند)
بدأت القشعريره تتملك جسدها.. وإلتفتت إلى دورة المياه بمنتهى الرعب والفزع, حتى أنها خافت من دخولها لتتأكد مما كانت (روان) تقوله. 
- بقولك إيه.. إنتي هتاخديني أبات عندك النهارده
***
إنها التاسعة مساءاً.. 
وقد تأخر (عزيز) على كلاً من (سالين) و(طارق) مما جعلهم يسبّونه ويلعنون اليوم الذي عرفاه به. كان الإثنين مُنتظران في أحد المطاعم الذي كان أمام الفيلا مُباشرةً وقد طلبا لهما وجبة العشاء لحين وصوله. وها هو بالفعل يصل ويدخل من الباب ويجلس بمواجهتهما حيث ترك حقيبته التي بها أدوات المغامره الجديده جانباً
- مِتر.. سندويتشين كفته لو سمحت
فمسكت به (سالين)
- إنت لسه هتاكل؟!
- جعان على فكره متغدتش
فنظرت (سالين) متعجبه إلى (طارق) الذي أشار لها أن تنتظر رغماً عنها, وبالفعل وصلت السندويتشات وبدأ (عزيز) بتناولها بنهم.
وبعد إنتهاءه بدأ (طارق) يحكي له ما قرأه وعرفه عن تلك الفيلا الغريبه وكان (عزيز) رغم أنه أحياناً يميل إلى المزاح وعدم المبالاه بالإنتباه جيداً لما كان (طارق) يحكيه له. بعد أن إنتهى من تناول الطعام قام معهما وتوجهوا إلى الفيلا والتي لم تكن تمتلك أية حراسه وكان الأمر سهلاً أن يسلك ثلاثتهم إحدى ثغرات السور والقفز منها دخولاً إلى الفيلا, وبعد الدخول جلسوا جميعاً أرضاً ليوظبوا الكاميرات والمايكروفونات التي سيتركونها في أماكن مُختلفه في تلك الفيلا لتُسجل ما لن يروه أو ما سيفوتهم.. حيث أن هؤلاء الشباب الثلاثه فور أن يدخلوا أي مكانٍ غريب أو تكثر عنه الشائعات يقرروا التفرق ليجمعوا أكبر قدر ممكن من التغطيه في المكان. وبالطبع يكون هناك مع كلاً منهم كاميرته الخاصه ومصباحه الخاص.
وها هي اللحظه الحاسمه.. ظلوا مُتأملين (عزيز) وكأنهم ينتظرون منه الإشاره بالدخول.. وظل (عزيز) مُتأملاً الساعه التي يمسكها بيده وكأنه ينتظر أن تدق لتوقيتٍ مُحدد.. ألا وهو الثانية عشر منتصف الليل بالإضافه إلى دقيقه. وها هي الدقيقه تدق
- يلّا
فور أن قالها حتى قام ثلاثتهم وأخذوا معهم أدواتهم وتوجهوا إلى الفيلا مُسرعين وكأنهم يتسابقون بفعل ذلك الشغف بالمعرفه والفضول المُصاحب لها والذي يصحب معه العديد والعديد من المشاكل والكوارث. 
ليس الإهتمام الزائد بهذا العالم هو الذي يجلب المشاكل.. بل أنه الفضول
فضول موظف يعمل مع رجل أعمال وظيفته قائمه على غسيل الأمول وفور إكتشاف أمره حتى يكون الموظف من عداد الموتى..
فضول شرطي يعمل مع لواءٍ فاسد يكشف بعض أوراقه التي ستكون السبب في جلب المشاكل إليه حتى الموت..
فضول ثلاث شباب يسعون للمعرفه والتي ستجلب إليهم المشاكل..
بالفعل دخل الثلاثه من الباب الأمامي والذي لم يتطلب كسر مفتاحه وقتاً أو جهداً.. مما أثار تعجب (طارق) و(سالين) الذين لاحظوا هذا مع (عزيز). فور أن دخلوا حتى سأل (عزيز) (طارق) قائلاً
- الفيلا ديه فيها كام أوضه يا(طارق)؟
- خمسه الدور الأول طبعاً بأوضة الضيوف.. والدور التاني أربع أوض.. ده طبعاً غير البادروم؛ واللي الصراحه أنا معرفش عنه أي حاجه, مكانش مكتوب عنه عالنت
فزفرت (سالين)
- لا فالح
فأكمل (طارق)
- بس خلّوا بالكوا من الممرات.. لأن الأوض قليله هي الممرات اللي كتيره وطويله وممكن تتوّهكوا
قال (عزيز) بمنتهى الجِد كما إعتاد أن يفعل وقت العمل
- يلا مفيش وقت.. عاوزين نخلص قبل الفجر ونمشي
وبالفعل إختار (عزيز) الطابق الأخير والذي كان يشمل البادروم العلوي وغرفتين أخرتين.. وإختارت (سالين) الطابق الأول.. مما أتاح لـ(طارق) الطابق الثاني. قام كلاً منهم بوضع كاميراته التي قد أخذها -غير تلك التي بيده- بزوايا مُختلفه بحيث تقوم برصد كل ما يتحرك أو يحدث.. وبدأوا المغامره.
وبدأت الساعات تمر و(عزيز) يتوجه هنا وهناك.. و(طارق) كذلك بالإضافه إلى (سالين) بالطبع.. ولكن لا شئ, الأمر الذي جعل (عزيز) يُنهي المغامره مُبكراً.. وبالفعل أخذوا كاميراتهم فيما عدا تلك التي قد نسيتها (سالين) في الطابق الأول.. ولم تتذكر أمرها.
خرجوا مُبكراً حتى سأل (طارق)
- إنت لغيت المغامره بدري ليه؟
- إنت بتسأل؟! بقولك إيه يا(طارق) متسمّعنيش صوتك لغاية أما تجيب لي مُغامرات عليها القيمه زي اللي بتجيبها (سالين), وبعدين فين البادروم؟ ملقيتهوش ليه؟
- وأنا مالي يا(عزيز) هكون مخبيه مثلاً؟!
فرد بغضب
- يبقى تكتم خالص
وبدأ يحصو الكاميرات الموجوده والتي كانت كلها تخصه من البدايه حتى إكتشف أن هناك واحده تنقض
- في كاميرا ناقصه
فصفعت (سالين) وجهها كمن نسي شيئاً
- أنا نسيت كاميرا جوه
فضرب (عزيز) كفاً على كف. في تلك اللحظه رن هاتف (طارق)
- ألو.. أيوه يافندم, آه هي معانا دلوقتي
وأعطى هاتفه لـ(سالين) التي قالت هامسةً لـ(طارق)
- عمي؟!..
- آه
فأشارت له بيدها أن يُغلق المكالمه.. ففعل
- يانهار إسود.. شكله هيحط عليا أول ما أروّح, معلش بقى يا(عزيز) روّح إنت و(طارق) أنا لازم أمشي
فقال (طارق)
- طب إستني أنا هاجي أوصلك
ثم إلتفت إلى (عزيز) قائلاً
- عاوز حاجه يا(زي)؟
- لأ شكراً
وبالفعل رحل كلا الصاحبين تاركين (عزيز) يحصو الكاميرات من جديد ليتأكد أنه بالفعل هناك كاميرا تنقصه, هنا ترك كل شئ فيما عدا مصباحاً يُنير طريقه ودخل به من جديد. فور أن دخل (عزيز) حتى بدأ يشعر بأن المكان فجأه إستحال مُقبضاً.. وكان هذا غريباً, توجه (عزيز) مُباشرةً إلى الطابق الأول مكان تركت (سالين) كاميراتها أرضاً.. ولكنه فوجئ بهمهمات تُشبه الدندنه تأتي من مكانٍ مجهول داخل الفيلا. بدأ (عزيز) يتلفت يميناً ويساراً بحثاً عن مصدر الصوت والذي شعر أنه آتٍ من الأعلى, فبدأ بالبحث بالطوابق الثلاث عله يجد ما يبحث عنه.. ولكنه لم يجد شئ, حتى عاد من جديد إلى الطابق الأول مكان الكاميرا.. ومازال الصوت موجوداً, إنحنى ليمسك الكاميرا.. ومع إنحناءته إكتشف من أين أتى الصوت, كان الصوت صادراً من داخل المرآة التي كانت أمام (عزيز) مُباشرةً!.. كان الصوت بداخلها وكأن هناك أحداً ما يقتن فيها!..
ظل (عزيز) يتأمل المرآة بمنتهى التعجب وظل يقترب منها عله يفهم كيف ذلك, ولكن المرآة كانت طبيعيه تُظهر (عزيز) بشكله الطبيعي, ولم يكن هناك أحداً ما يقف وراءه كما يحدث عادةً في تلك الأفلام التي تتحدث عن المرايا. قام (عزيز) بمُلاصقة أذنه بالمرآة.. إنه الصوت صادراً من داخلها فعلاً! هنا قرر (عزيز) إستكشاف الأمر فقد بدأ بمسك المرآة لعله يُحركها.. ولكن ما حدث أن تلك المرآة لم تكن إلا واجهه لتُخفي المدخل المؤدي إلى البادروم. فقد فُتحت ببابٍ ناحية اليمين مما جعل الدرج المؤدي إلى البادروم ينكشف أمام (عزيز)
- يظهر إن دماغك كانت عاليه يا(سليمان شيكوريل).. 
ومسك مصباحه الذي كان قد تركه أرضاً ليمسك بالمرآة بكلتا يديه وبدأ بالنزول بالفعل, كان (عزيز) كلما توغل في النزول شعر بأن المكان يزداد إختناقاً مما يعني أن المكان مُغلق.. كما كان يشعر بإزدياد ظلام المكان بطريقه قاتله. حتى وصل إلى نهاية الدرج وبدأ يتلفت حوله بمصباحه ليُحدد إتجاهه, ولكن كان الأمر صعباً بذلك المصباح بالإضافه إلى تلك الظُلمه المتوحشه, حتى وجد (عزيز) مُفتاحاً للإضاءه بجانبه على الحائط.. ولكن تصميمه كان قديماً بحيث أنه كان حبلاً يُجذب حتى تشتعل الإضاءه وهذا ما فعله (عزيز). ليتفاجئ برجلاً يقف أمامه مُباشرةً!..
تفاجئ (عزيز) رغماً عنه من ذلك الرجل الذي كان يقف أمامه.. ورغم أنه لم يكن يقف له بوجهه إلا أن هو المنظر كان يكفي.. فقد كان لديه شعراً طويلاً مربوطاً وراء رأسه وكان يرتدي بذلةً ذات معطف طويل قديم الطراز يُشبه تلك التي كانت في التسعينات.. كما كانت ملابسه مليئه بالغبار وكأنه قد إنتظر هنا لسنين طويله دون إستحمام.. أو حتى تحرك. 
كم كان له منظر مُرعب!.. فقد كان ثابتاً بلا حراك مما جعل (عزيز) يعتقد من الوهلة الأولى أنه تمثال.. ولكن الفارق أن أصوات أنفاسه كانت عاليه وإستنشاقه لرئتاه كان رهيباً يُحدث حركه ملحوظه.
لم يعلم (عزيز) ماذا يفعل, وكان بلعه لريقه صعباً, لزم الأمر المزيد والمزيد من الدماء التي قد تجمدت في عروقه. فجأه وبعد هذا الذهول والثبات الذي كان به كلا الإثنين تحرك ذلك الرجل الذي رجّح (عزيز) أنه بالتأكيد هو (سليمان) متوجهاً ناحية أحد الطريقين المفترقين في البادروم.. وتوجه يساراً, فقرر (عزيز) عدم الإهتمام لأمر الجهه الأخرى ثم لحق به بقدر ما إستطاع من عدم إصدارٍ للصوت, أما بالنسبه لتلك الطريقه التي كانت تُشبه المُعاقين فهي التي كان يسير على نهجها (سليمان) الميت أمام (عزيز) الذي كان يتبعه بمنتهى الرعب والفزع. بدأ (سليمان) يتسلل حتى بدأت الإضاءه تتقلل.. حيث كانت إضاءة تلك (اللمبه) الصغير منخفضه ليست بتلك القوه التي تُنير البادروم من أوله لآخر, وكان البادروم طويلاً وكبيراً وبه ممرات وإنحناءات تجعل من تلك (اللمبه) ليست بالشئ المُجدي نفعاً البته.. ولكن مصباحه كان مازال معه.
وصل (سليمان) إلى ممراً يمينياً كان أمامه ودخل من خلاله.. مما جعله يختفي عن ناظري (عزيز) وذلك الأمر جعله يُسرع في مشيته حتى يلحق به, وفور أن وصل إلى ذلك الممر اليميني ودخله وجد أن (سليمان) قد إختفى!.. ولكن بالتأكيد هو لم يخرج من هذا الممر.. المشكله كانت أن الممر طويل للغايه مظلم قاتم جداً.
أخذ (عزيز) نفساً عميقاً وقرر التقدم بإضاءة ذلك المصباح التي بدأت في التضاؤل لسببٍ غير واضح.. كما أن (عزيز) لم يلحظ تضاؤل الإضاءه في البدايه. وبدأ يسير وصولاً إلى درج آخر أضيق من ذي قبل, حتى بدأ يسمع بوضوع تلك الهمهمات المُشابهه بالدندنه والتي كان مصدرها آتياً من أمامه, وقد ميَّز (عزيز) تلك المره نظراً لوضوح الصوت وهدوء المكان من حوله أن الصوت كان لفتاه صغير في سن الثالثة عشر تقريباً.. فإزداد تعجبه, وما زاد الأمر تعجباً أنه كان هناك لحناً صادراً عن آلة (بيانو) كان وكأنه يُحاكي ذلك اللحن الذي تُصدره الفتاه. أكمل طريقه إلى الداخل حتى وصل إلى ممرٍ ضيق وصغير به ثلاث حجرات.. كانت الأولى على يمينه وكانت أقرب.. والثانيه على يساره والثالثه كانت بالداخل على اليمين مجهولة الوجهه. هنا قرر دخول تلك الحجره القريبه منه ولكنها كانت صغيره تحتوي على العديد من الخردوات التي جعلت من دخولها أمراً مستحيلاً, فقرر الإلتفات إلى الأخرى, ليتفاجئ بـ(سليمان) جالساً بظهره لـ(عزيز) على آلة (بيانو) وهي الشئ الوحيد الذي كان بالحجره, كان هو مصدر صوت الألحان الخاصه بالـ(بيانو)! ظل (عزيز) مُتسمّراً مكانه لا يعلم أيرجع أم أيسأله ما الذي أتى به إلى هنا.. 
وفجأه توقف العزف.. فلقد إنتهت المقطوعه, هنا إلتفت إليه (سليمان) ليرى (عزيز) أغرب ما رآه يوماً؛ ألا وهو وجه ذلك الشبح العائد من الموت, كان يمتلك وجهاً بشعاً ذو جلدٍ ميت بلا شك وعظامٍ بارزه واضحه من الوجه وكأنه لم يأكل لسنين..
وهل يأكل الأموات؟!..
كان يمتلك بعض الشعيرات التي لم تتساقط بعد من  على رأسه.. وكانت شفتاه وكأنها مبتورتان مما يُتيح الفرصه لك لرؤية أسنانه البشعه كاملةً وترى منها أن هناك واحدةً كانت ذهبيه, وأما بالحديث عن عينا (سليمان) فقد كان هذا هو السبب وراء هروب (عزيز) راكضاً من المكان بأكمله.. فقد كانتا مقلوعتان من مُقلتيهما. لم يتردد (عزيز) بعد رؤية ذلك المنظر بالركض هارباً من المكانه فقد ركض صعوداً على الدرج.. ومنه إلى الممر الطويل ومنه إلى الممر المؤدي إلى الدرج الأكبر المؤدي إلى الخروج من البادروم, وما زاد الطينه بلّه أن (عزيز) كان كلما يتلفت وراءه يجد أن (سليمان) يكاد يُمسكه.. فقد كان يلحقه.. مما جعل من سرعة إفراز الأدرنالين في جسد (عزيز) تفوق المعتاد وجعل منه يزداد سرعه وصولاً إلى الممر الضيق المُظلم.. ومنه إلى الممر الآخر الأكبر.. 
ولكنه فور أن وصل إلى الممر المؤدي إلى تلك (اللمبه) البسيطه توقف مكانه مفزوعاً.. فقد كان هناك شبحاً آخر ولكنه كان يُشبه الخادمين كان يقف أمام الدرج المؤدي إلى خارج البادروم وكأنه كان ينتظر (عزيز). فُتحت عينا (عزيز) على وسعهما مما يراه الآن.. وما زاد الأمر سوءاً أن ذلك الشبح الخادم قد بدأ بالركض بإتجاه (عزيز).. ولكنه قام بتغيير مساره وصولاً إلى المصباح المُعلق سقفاً (اللمبه) وقام بالقفز وبتكسيرها بيده بمنتهى السهوله.. فعم الظلام
إلا من إضاءة ذلك المصباح الذي بيد (عزيز). ظل يتلفت بذلك المصباح يميناً ويساراً لعله يرى به من أين ستأتي الضربة أولاً, هل ستأتي الضربة من وراءه أولاً؟ من قِبل (سليمان شيكوريل) والذي رفض إستقباله في فيلته المتواضعه؟.. أم ستأتي من أمامه أولاً من قِبل الخادم المُطيع لـ(سليمان)؟..
وفجأه تعود ألحان (البيانو) من جديد من أسفل غرف البادروم.. السرداب حيث كان (سليمان) حين رآه (عزيز) يعزف ومعها الهمهمات والدندنه الغريبه, فتفهم (عزيز) أن (سليمان) قد عاد من جديد إلى السرداب وأكمل عزفه لمقطوعته التي قد قاطعها عليه (عزيز) بتطفله.. أم أنه قد بدأها من أولها؟.. 
هنا بدأ (عزيز) يسمع صوت الخادم وهو يتآوه من الجهه الأولى حيث المخرج.. وأن تلك الآهات تقترب منه. فقرر أنه لا مفر وتوجه إلى السرداب, 
لا مكان آخر..
فقد كان ما يُفكر به (عزيز) هو أن ذلك السرداب قد يحتوي بشكلٍ ما على ممر يؤدي إلى مخرج آخر من جهه أخرى خارج تلك الفيلا اللعينه.. كما يكون دائماً في تصاميم القصور. وبالفعل بدأ (عزيز) بالتسارع في خطواته حيث شعر بأن أنفاسٍ تقترب منه بشكلٍ ما.. وصولاً إلى الممر الضيق ومنه إلى ممر الأربعة حجرات, عبَر الحجره الأولى.. وبعدها الثانيه حيث كاد (سليمان) الإنتهاء من مقطوعته كما المره السابقه, وقبل أن يُنهي (سليمان) مقطوعته كلياً كان (عزيز) قد وصل إلى الحجره الثالثه والأخيره وفتح بابها ودخلها وأغلق الباب وراءه.. ومع إغلاقه للباب كانت المقطوعه قد توقفت. إلتفت (عزيز) بإضاءة مصباحه التي بدأت تكاد تكون مُنعدمه فلاحظ أنها لن تُفيده طويلاً.. وبدأ يتأمل المكان حوله
كانت هناك طاوله تشبه مائدات الطعام الطويله أمامه في منتصف تلك الغرفه التي كان بها ولكنها لم تكن طويله كما تكون المائدات عادةً, وكان هناك العديد من ملابس الخاصه بالخدم المُعلقه على الحائط يمينه, لم يكن هناك شيئاً آخر لفت إنتباه (عزيز) سوى الممر المؤدي إلى الداخل.. وهو السبيل الوحيد. بالفعل سلك (عزيز) طريقه بدون تردد تلك المره وصولاً إلى أضيق حجره في الفيلا بأسرها.. والتي كانت تمتلك ديكوراً خاصاً ومميز جعل من (عزيز) ينبهر فور دخولها.
كانت هناك رسمة نجمة خُماسية داخل دائره على أرض تلك الحجره بالدماء التي قد ذهب لونها مع الزمن.. وكانت هناك العديد والعديد من الرسومات الشيطانيه السيريانيه التي لم يكن (عزيز) يفهم منها شئ مرسومه على الحوائط وكانت أيضاً مرسومه بالدماء.. وكانت هناك عدد ست شمعات على الأرض بحيث تكون كل واحده منها موضوعه على ضلع من ضلوع النجمه.. وكانت هناك أوراقاً شبه مُتئآكله يُمكن قراءتها مُلقاه على الأرض في كل مكان. حمل (عزيز) بعضها ليجد أنهم كلهم كانوا لنفس الموضوع.. وهو نصاً سيريانياً يُمكنك به تحضير الشيطان (هفَّاف)!.. 
ولكن لحظه!.. كيف علم (عزيز) ماذا يقرأ؟! فهو في المعتاد لا يعلم تلك اللغه!..
ليس هذا هو السؤال.. السؤال الحقيقي؛ هل سيتمكن (عزيز) من إستدعاء ذلك الشيطان (هفَّاف)؟ قبل وصول (سليمان) وخادمه إليه؟.. فإنه هو السبيل الوحيد, حيث لم يكن هناك ممراً داخلياً أو مخرج ثانِ من الفيلا. بالفعل أخرج (عزيز) قنينه زجاجيه كانت معه في الحقيبه وقام بكسرها بضربه على الحائط وقام بإستخدام تكسيراتها في إقامة بعض الجروح لديه.. حتى يتمكن من التجديد على تلك الرسومات التي كانت مرسومه على الحائط بدماءٍ جديده.. دماءه هو.
حتى إنتهى بسرعه وتوجه إلى النجمة الخُماسية التي كانت مرسومه أرضاً, وأخرج من معه قداحه وقام بإشعال الشمعات التي كانت حول النجمه, ثم ترك المصباح الخاص به أرضاً ليُنير المجال أمامه وقام بجمع باقي الأرواق التي كانت أرضاً ودخل الدائره التي تحتوي النجمة الخُماسية وقام بداخلها برسم نجمة خُماسية أخرى على جبهته حولها رسم دائره أيضاً. كان الغريب أن (عزيز) لم يؤدي تلك الشعائر أبداً.. كان الأمر غريزياً بالنسبه إليه
عندما ترى أسداً يجب عليك أن تركض.. لديك الغريزه بذلك
عندما يوجه إليك أحدهم ضربه يجب عليك تفاديها.. لديك الغريزه بذلك
عندما تحتاج إلى تناول الطعام يجب عليك العمل أو تدبير أمرك.. إنها غريزتك
ولكن لم يكن ضمن غرائز البشر طقوس الإستحضار حينما يكونون في خطرٍ مُحتم. بدأ (عزيز) بالنظر إلى الأوراق وبدأ بتمييزها بشكلٍ غريب تماماً كما فعل قبلاً وبدأ بقراءة ما كان عليها من كلماتٍ غريبه
- "بسم عزازيل التباع.. بسم ربك المتكبر الناهي.. بسم قرنين إبليس الذي رفض السجود لطين.. أمرك الآن بالحضور.. أمرك الآن بالطاعه.. أمرك الآن بالإستجابه"
هنا توقف (عزيز) عن الإستكمال, حيث تفاجئ بأن (سليمان) وخادمه ومعهم فتاه صغيره حتماً هي التي كانت تُدندن قد دخلوا وتوقفوا أمام (عزيز) بملامح منتهى الصرامه.. وكأنه يفعل ما يُغضبهم, وهذا دفع (عزيز) للإستكمال
- "بسم ملوك الأرض السبعه.. بسم البواطن والظواهر.. بسم جِنَّك الطياره والعوامه والكهنه والوزراء والمُشارين والميامنه والتوابع والزوابعه.. بسم أولاد إبليس السبعه.. أمرك الآن بالإستجابه يا(هفَّاف)"
وكان يتوقف بسبب قلقه وخوفه من تعابير هؤلاء الذين أمامه والتي كانت تتغير, حيث بدأ (سليمان) بالتفقير وكأنه يندم على شيئاً ما, وكان الخادم يتطوح يميناً ويساراً ويمسك رأسه وكأنه يشعر بألماً رهيباً بها, وبدأت الصغيره بالصراخ بقوه مما أفزع (عزيز) لدرجه جعلته يتراجع بحيث كاد يخرج من الدائره.. ولكنه عندما لاحظ أنهم قد إلتفتوا إليه إنتظار خروجه من الدائره تمالك نفسه, فهذا ما يريدونه.. أن يخرج من الدائره وليترك البقية لهم.. ولكنه لم يفعل. أكمل (عزيز)
- "إنجدني يا(هفَّاف).. أنجدني يا(هفَّاف).. بك أستغيث فلتجيب.. بك أستغيث فلتجيب.. أنجدني يا(هفَّاف).. أنجدني يا(هفَّاف).. بك أستغيث فلتجيب"
فجأه بدأ (عزيز) يشعر بالمكان يتضج من حوله وكأن زلزالاً أصاب المكان.. ومعه بدأت إضاءة المصباح تتضاءل حتى إنطفئ كلياً.. ومعه بدأت صرخات الفتاه الصغير تزداد وتتصايح ومعها صرخات (سليمان) والخادم وصرخاتٍ آخرى كانت وكأنها أتت فجأه من الجحيم من أماكن مختلفه لم يستطع (عزيز) تمييزها كلها. وفجأه.. توقف كل شئ.. حتى قراءة (عزيز), فقد كانت إضاءة المصباح توفر له قدراً معقولاً من الرؤيه أما الآن فهو يرى فحسب زاويه بسيطه أمامه بواسطة تلك الشمعات التي كانت أمامه..
إلتفت (عزيز) يتأمل (سليمان) والخادم وإبنته والذين قد توقفوا فجأه وباتوا ينظرون له بمنتهى الغضب.. حتى فجأه ظهر وراءهم رجلاً ذو شعرٍ أبيض اللون وبشره بيضاء وذقن كثيفه مصففه بيضاء وكانت ملابسه سوداء وكان يرتدي رداءاً أسود, جل ما فعله ذلك الرجل كان إستخدام رداءه لصنع موجه هوائيه بها إنطفئت كل الشمعات التي كانت مُشتعله, وأتبع تلك الحركه أصوات صرخات (سليمان) والخادم وإبنته التي تصايحت بمنتهى البشع الذي جعل (عزيز) يزداد رعباً عن ما كان يراهم. 
هل ستكون تلك النهايه؟.. هل سيموت هنا وبتلك الطريقه؟













الفصل الثالث:- هفَّاف بن داغر النكاح
هنا تذكر أن القداحه ما زالت في جيبه.. فأخرجها وقام بإستخدامها لإشعال إحدى الشمعات ومسكها للرؤيه.. كان الرجل ذو الرداء الأسود واقفاً لا يفعل شئ ولكنه كان يُعطي ظهره لـ(عزيز) وكان بقية الأشباح أشلاء مُلقاة أرضاً!.. فُتحت عينا (عزيز) على وسعها مما رأى, حتى إلتفت إليه ذلك العجوز الكهل والذي بالتأكيد هو (هفَّاف) صاحب العينين الحمراوتين والتي قد لاحظها (عزيز) بصعوبه.. كما لاحظ أيضاً أن ذلك العجوز لا يمتلك أية تجاعيد في وجهه وكأنه شاباً في العشرينات.. وكان يمتلك جسداً قد لا يمتلكه أي شاباً في الثلاثينات من عمره من حيث التماسك
- إنت (هفَّاف)؟!
هنا بدأت ملامح (هفَّاف) تستحيل تأثراً وبدا وكأنه سيبكي بينما كان يتأمل (عزيز)
- وإنت ابني..
فُتحت عينا (عزيز) على وسعها مما سمعه تواً, فقال وقد بدا يتلجلج في الحديث 
- ابـ.. ابن.. مش فاهم ابن مين؟ وابنك إزاي أصلاً؟!
إزداد تأثر (هفَّاف) حتى كاد يبكي فعلياً.. ثم قال
- صدقني يا(عزيز).. مش (عزيز) برضه؟
- وأبقى ابنك إزاي وإنت حتى متعرفش إسمي؟!
فقال (هفَّاف) وقد حمل رداءه الأسود على كتفه
- لأن ديه الحقيقه.. أنا مش محتاج أكدب عليك في حاجه, (عزيز) ده الإسم اللي طلعوه عليك في دار الأيتام اللي إنت دخلته, أما حقيقتك فإنك عمرك ما كنت يتيم, أبوك وأجدادك أحياء وهيفضلوا أحياء يا(عزيز)
ظل (عزيز) مُتفاجئاً غير مستوعب حتى أكمل (هفَّاف)
- أبوك كان راجل لا يُطاق.. وأمك إستحملت منه كتير.. خاصةً ولو كانت واحده زي أمك ديه وغلاوتها عندنا.. وإنها كانت تحت عينينا من فتره, قدرت آخد موافقه عُليا إني أنكحها وأنجب منها.. أنجبك إنت يا(عزيز)ـي
بدأ (عزيز) يجوب يميناً ويساراً مُمسكاً برأسه من هول ما يحدث, فقال له (هفَّاف) الذي كان يتأمله بمنتهى الهدوء والرذينه والسكون
- مالك يا(عزيز)؟ 
فصاح
- مالي؟!.. عاوز تقولي إني من نسل الشيطان وإن شيطان إسمه (هفَّاف) نكح أمي وجابني وإن أبويا الحقيقي اللي مات (أوفر دوز) في الحقيقه مش أبويا.. وعاوزني متجننش؟!
فقال (هفَّاف) بنفس الهدوء الذي كان به
- في الحقيقه كمان أبوك مماتش بجرعه زياده في المُخدر بتاعه.. إنما أنا اللي حطيت له الجرعه الزياده ديه 
فتوقفت (عزيز) ساكناً من صدمته
- متشكر, أنا فعلاً حاسس إني أحسن دلوقتي, طب قولي مفيش حاجه تانيه معرفهاش؟ يعني مثلاً إن خالتي طلعت عروسة البحر؟
- إسمك الحقيقي مش (عزيز).. إسمك الحقيقي (عقزائيل), إنت (عقزائيل بن هفَّاف الإسود بن داغر النكَّاح بن إبليس)
فمسك (عزيز) رأسه من جديد
- يانهار أمي الإسود.. أنا حفيد إبليس التاني؟!
فقال (هفَّاف) بصرامه بدأت تقلق (عزيز)
- إسمه (عزازيل).. ولو عاوز تنول إحترامك في المُخلدين في الدنيا تحترم إسمه وذكره, إنت مش هتعرف حاجه تاني لأن اللي إنت عرفته لغاية دلوقتي كتير عليك.. والباقي أكتر وهيكون معرفته دلوقتي خطر أكبر عليك
وقام برفع الرداء من جديد وخرج من الغرفه بمنتهى الهدوء, في حين نده عليه (عزيز) قائلاً بنبره مُزاحيه إستهزاءيه
- طب حتى مش هتوريني قرونك؟!
***
- مين فيكم نفسها تسمع قصه رعب؟
كانت الغرفه مُظلمه.. وكانت الثلاث فتيات في غرفه واحده.. ولم يكن هناك أحداً في المنزل بأكمله فقد سافروا جميعاً لـإسماعيليه لزيارة بعض الأرقاب, بالإضافه إلى أن (رانيا) كانت توجه مصباحاً صغيراً ناحية وجهها وذلك ما جعله مُرعباً, لترد عليها (هند) بنبره تحاول تخطي تلك المخاوف بها
- بطلي يا(رانيا) الكلام الفارغ ده بقى لو سمحتي, أنا مبحبش كده
فقالت لها (روان)
- قولي لي أنا طيب يا(رانيا)
فنظرت (رانيا) إتجاه (هند) كإشاره منها لـ(روان) بطرد (هند) من تلك الجلسه, فقالت لها (روان) 
- طب إطلعي إنتي نامي في أوضة ماما يا(هند) علشان منضايقكيش
فقالت (هند) متعجبه
- أنا مش عارفه إنتوا ليه مبتعملوش زي أي مجموعة بنات أما بتعمل, بيتكلموا عن الولاد.. مش عن الجن والعفاريت
فقالت (رانيا)
- أهو لما إنتي جبتي سيرتهم كده هيحضروا بقى على كلامك, شفتي بقى!
فقامت (هند) من مكانها بسرعه وتوجهت إلى الخارج قائله
- أنا هابعد عنكوا.. وأنا مالي بيكوا؟! إنتوا شوية بنات مجانين أصلاً
وأغلقت الباب خلفها مما أتاح المجال للمكان والأجواء حولهم أن تكون أكثر غموضاً ورعباً, هنا إقتربت منها (روان) فبدأت (رانيا) تحكي
- بيقولوا.. زمان أوي قبل حتى ما محمد علي يمسك مصر.. تقريباً في فترة الفاطمين الشيعه وحكمهم على مصر وبعد موت الوالي الأخير ليهم (العاضد) إتولد شيطان إسمه (هفَّاف) من واحد من أولاد (إبليس) وكان إسمه (داغر النكَّاح), وكان (هفَّاف) مطيع جداً ولكنه إتسمى (هفَّاف الإسود) نسبةً لإنه إتولد في نفس السنه بتاعة الشيعه..  وإنتي عارفه إن الشيعه مشهورين بلبسهم الإسود, وفضل (هفَّاف) عايش مع الشياطين وبناتهم لغاية بعد حرب 73 بفتره إتولدت بنت مسيحيه إسمها (رازا).. وقع في حبها وإستنى الفرصه إنها تكفر أو تنتحر علشان يستقبلها هو على باب الجحيم يعيشوا مع بعض للأبد.. لكن اللي حصل بالنسبه له كان أفضل بكتير
وبينما كانت (روان) في غاية الإنتباه أكملت (رانيا)
- إتمنّت إنها تعيش مع الشيطان
- إيه؟!
- إنتي فكرك المعاهدات اللي بتبقى بين نسل الشيطان وبني آدم ديه ماشيه إزاي؟!.. بتبقى بمنتهى البساطه بإرادة بني آدم
- وبعدين؟..
قالت (رانيا) بالسهل الممتنع
- نكحها وخلف منها
ففُتحت عينا (روان) على وسعها خوفاً مما سمعته, ثم نفيت الكلام قائله
- الكلام ده مش منطقي, إنتي جبتي الكلام ده منين؟
- أعرف كاتب رعب على النت بيكتب قصص رعب.. وليه جمهوره وناس كتير بتحبه لدرجة إنه عامل مجتمع على صفحته الخاصه وعامل جروب ليه ولمُعجبينه, أما بالنسبه للميل بتاعه فده ليه حكايه تانيه.. ليه حوالي 1000 وحاجه متابع مش فاكره, إسمه (طارق زهران)
فأتت ببال (روان) فكره وهي مُحادثة ذلك الشاب
- طب نكلمه بكره عشان زمانه نايم, الفجر هيأذن
وها قد أذَّن آذان الفجر.. فهل من مُجيب؟
قامت الفتاتان لتخلُدان إلى النوم.. حيث لم تكن إحداهن من مُقيمات الصلاة, على العكس من (هند) التي كانت تستعد الآن لإقامة صلاة الفجر.
***
وفي اليوم التالي..
- إنت بتهزر.. إنت أكيد بتهزر
قالها (طارق) مفزوعاً بينما كان ينظر إلى (عزيز) أو (عقزائيل) حسب قوله بمنتهى الحرص والحذر, هنا رد (عزيز) 
- ياجدعان والله أول ما إنتوا مشيتوا إمبارح أنا دخلت علشان أجيب الكاميرا, مش إنتي نسيتيها جوه يا(سالين)؟ متتكلمي..
فبدأت (سالين) بالتفكير بالأمر
- على فكره أنا مصدقاك يا(عزيز)
فإلتفت لها (طارق) قائلاً
- مستحيل يا(روجين)
هنا طقطقت الأخرى
- طق.. وبعدين بقى! ما قلنا بلاش الإسم ده
أكمل (طارق) مُتغاضياً عما قالته
- لو إفترضنا إنك ابن أحد أهم أبناء (داغر النكَّاح).. يبقى لازم يكون لك مواهب أو قدرات خاصه على الأقل, إنما إنت تقدر تقولي بتعمل إيه؟
وأشار نحو أحد التماثيل التي قد قام (عزيز) مُسبقاً بنحتها وقال مُستهزءاً
- تنحت التماثيل؟!
فرد (عزيز) بنبره سويه لم تهتم بالإستهزاء
- لغاية دلوقتي معرفش.. بس عامةً هعرف, أنا أكيد ورايا موضوع كبير يا(طارق).. لو سمحت ساعدني متستندلش معايا زي كل مره, المره دي الموضوع أكبر من كل مره ومش زي أي مغامره كنا بندخلها مثلاً
هنا قالت (سالين) وقد مسكت بيده
- متخافش يا(عزيز).. أنا معاك
فقال (عزيز) بنبره تستنكرها
- أنا عاوز (طارق) هو اللي يكون معايا.. وبوجه كلامي ليه
ونظر إلى (طارق) الذي كان يُفكر
- هاه يا(طارق)؟..
- خلاص.. هدوّر في النصوص القديمه والمخطوطات السحريه لعلي ألاقي حاجه, بس على كده هنحتاج ننزل مع بعض ندور في المحلات
وإقتنع (عزيز).
***
إنها الآن أمام المرآة تقوم بغسل أسنانها.. حتى لاحظت شيئاً غريباً بداخل المرآة.. كان يُشبه الحشره المُعلقه بداخل المرآة, تركت (روان) الفرشاة في فمها مُعلقه وإقتربت مُتعجبه من المرآة لتفهم ما هذا الذي تراه.. بل أنها حاولت لمسه ولكنه لم يكن موجوداً إلا داخل المرآة. ظلت (روان) تتأمل الوضع مُتعجبه مما تراه, حتى تفاجئت بوجهاً يُشبه وجوه الشياطين يظهر أمامها مُباشرةً من الفراغ بداخل المرآة ويصيح بها
- إبتعدي من هنا
فتراجعت (روان) بسرعه من فزعها لدرجة أنها قد سقطت أرضاً فأسقطت فرشاة الأسنان من فمها بسبب صراخها, كان ذلك الوجه قد إختفى تماماً وكأن لم يكن له أثر. هنا قامت (روان) من مكانها وبدأت تتأمل المرآة من جديد ولكن تلك المره لم يكن هناك شيئاً, فقامت بغسل وجهها بسرعه وفمها وخرجت
- يابنات والله أنا بهلوس
كانت الثلاث فتيات تتحدثن بينما كُنَّ يُعِدون الفطور معاً, فقالت (هند)
- مش قلتلكوا تبطلوا الحوارات اللي بتعملوها ديه؟!
فردت عليها (روان) بمنتهى الغضب
- ياسلام عليكي ياشيخه! مانتي عارفه إن اللي إنا فيه ده من قبل حواراتنا بكتير
هنا قالت (رانيا) 
- متسألي (طارق)
- سألته مبيردش.. مفتحش أصلاً
فقالت (رانيا) بعد تفكير
- طب بصي.. أنا عندي النهارده بالليل حتة طريقه.. أخدتها من طُرق (طارق) اللي محطوطه على النت, هنستعين باللي يقدر يوقف ده كله
وبعد تفكير وجدت (روان) أنه ليس هناك من مشكله في إتخاذ القرار
- والله بنت عمك ديه هي اللي هتوديكي في داهيه أصلاً وإنتي مش واخده بالك
قالتها (هند) من ضيقها بما تفعلن هاتين الفتاتين.
***
وفي المساء..
كان كلاً من (عزيز) و(طارق) يبحثون بين مكتبات الكتب القديمه أو الجديده عن تلك المخطوطات التي كانت تنقص (طارق).. والتي كان (طارق) فحسب هو الذي يعلم أسماءها ويتشاور بها مع أصحاب المكتبات, حتى توصل (عزيز) إلى أنه ليس هناك من أمل فيما يفعلون
- بقولك إيه.. إستمر إنت أنا تعبت.. وأساساً أنا تعبان من ساعة اللي حصل إمبارح مع اللي إسمه (سليمان) ده وخدامه و(هفَّاف), معلش كمل لوحدك أنا هروّح
- خلاص ماشي.. هكلمك لو وصلت لحاجه
- قشطه
وبالفعل تركه (عزيز) وتوجه إلى أقرب محطة (مترو) له ودخلها.
***
في ظلام الغرفه.. وظلام المساء
فتحت (رانيا) يداها قائله لـ(روان)
- هاتي إيدك
وبالفعل فعلت (روان), فقالت لها 
- قولي زي ما هاقول بالظبط وإعملي زيي
وأغلقت (رانيا) عينهيا ففعلت (روان) المثل
- "بسم ملكوت آبائك وأجدادك العِظام"
- "بسم ملكوت آبائك وأجدادك العِظام"
- "بسم لوسيفار الكبير الشيطان الشديد وبسم مردت العفاريت الأولين"
- بسم لوسيفار الكبير الشيطان الشديد وبسم مردت العفاريت الأولين!.."
- "بسم (هفَّاف الإسود بن داغر النكَّاح بن عزازيل).. أمرك بالحضور يا(عقزائيل)"
وبعد تعجب وتردد رددت (روان)
- " بسم (هفَّاف الإسود بن داغر النكَّاح بن عزازيل).. أمرك بالحضور يا(عقزائيل)!.."
***
كانت العربه التي ركب بها (عزيز) شبه فارغه, وكان جالساً يحاول السيطرة على الصداع وألم رأسه وجسده الذي قد تملكه فور تركه لـ(طارق), حتى شعر بصوتٍ يُناديه.. صوتٍ أنثوي يُشبه صوت فتاتٍ قد سمعه من قبل.. ولكنه يجهل التمييز أين, بدأ يتلفت حوله ليجد أن العربه شبه تهتز.. حتى بدأ في الإهتزاز, ولكن لم يكن هناك أحداً غيره يُلاحظ ذلك, فكان منهم مشغولاً بهاتفه وسماعات أذنه.. ومنهم كان يقرأ كتابٍ كان معه.. ومنهم كان غافلاً. قام (عزيز) يتلفت حوله هنا وهناك عندما لاحظ مرور بعض الخيالات في ظلام النفق الذي تسير به عربة (المترو).. كانت سريعه للغايه وتسير بشكلٍ مُفزع لدرجه جعلت من (عزيز) يتراجع للوراء من جديد.
- "إحضر يا(عقزائيل).. إحضر يا(عقزائيل).. إحضر يا(عقزائيل).. إحضر يا(عقزائيل)"
- "إحضر يا(عقزائيل).. إحضر يا(عقزائيل).. إحضر يا(عقزائيل).. إحضر يا(عقزائيل)"
كادت الترديدات أن تُفجر رأسه لدرجه جعلت منه يمسكها بقوه لدرجة أن أحد الرُكاب قد لاحظه, وبدأ (عزيز) يكاد يسقط أرضاً ثم يعاود القيام مكانه من جديد مُعتمداً على يديه بدلاً من قدميه التي لم تكادان تحملانه, ثم عادت الترديدات من جديد لدرجه أثارت جنونه
- "إحضر يا(عقزائيل) إحضر يا(عقزائيل) إحضر يا(عقزائيل) إحضر يا(عقزائيل) إحضر يا(عقزائيل) إحضر يا(عقزائيل) إحضر يا(عقزائيل) إحضر يا(عقزائيل)"
- آااااااااااه 
فصرخ (عزيز) فجأه بشكل جنوني وبنبره كانت أشبه ما تكون إلى نبرة الشيطان أمام الركاب القلائل التي كانت تتأمله بفزع, حتى إلتفت إليهم بعيناه التي إستحالت عيناً حمراء كالجمر.. وكان هذا كافياً بأن يجعل أحدهم يتوجه إلى مقبض الفرامل الإحطياطي وقام بكسر الزجاج الحامي له ثم قام بسحبه بقوه.
بدأت الفرامل تضغط بمنتهى القوه على العجلات الخاصه بالعربه مما أحدث الكثير من الشرار المُنير في ظلام النفق.. كانت وكأنها نيران تخرج من أسفل العربه, وبعد بعض المقاومه توقفت العربه وفُتحت بواباتها ليخرج منها الرُكاب مُسرعين.. أما باقي رُكاب العربات فتأملوا الأبواب المفتوحه مُتعجبين مما حدث.. ولم يتحركوا ساكنين.
دعنا نتسلل إلى الداخل.. حيث كان (عزيز) مُلقى أرضاً غير آبه بما يحدث حوله.. بل كان آبهً بذلك الألم الذي في جسده وذلك الصداع الذي كان في رأسه مُصاحباً لتلك الهلاوس السمعيه القاتله والتي كانت قد توقفت فجأه. رن هاتفه الذي كان قد سقط منه أرضاً بسبب ما حدث فمسكه ووضعه على أذنه بدون حتى النظر إلى خانة المُتصل
- ألو.. (طارق)؟!.. تعالالي على البيت بسرعه يا(طارق), يابني آدم مش وقته أنا تعبان مش قادر أتكلم, سلام
وأغلق هاتفه وألقى به جانباً.
***
كانت الفتاتين قد توقفن عن الإستكمال
- مكانش لازم نوقف يا(روان), (عقزائيل) كان ممكن يحضر مع شوية وقت
كانت (روان) قد وقفت مكانها 
- أنا اللي مكانش لازم أسمع كلامك من الأول, (هند) كان معاها حق.. إنتي واحده شغفها إتحول لجنون
هنا رن هاتف (روان).. وكان (محمود) فخرجت لترد عليه تاركةً (رانيا) تشعر بالذنب جراء ما فعلته لها. هنا قررت تلقين ذلك اللعين الذي يُدعى (طارق) درساً.. ففي النهاية هو صاحب الفكره والمدعم لها.
***
- ومتعرفش الكلام ده حصل ليه؟
فقال (عزيز) وقد بدا عليه الغضب
- لا ماهي مش ناقصه غباء, هو أنا لو كنت أعرف كنت كلمتك ليه؟
هنا جلس (طارق) على المقعد الذي كان يُجاور مقعد (عزيز) وقد غمغم بعد تفكير
- أنا شايف إننا نسأل (سالين), هي برضه مؤمنه بقوة الشياطين وهتفيدنا
- لأ..
وتراجع للوراء قليلاً, ثم أكمل
- أنا شايف إنها مش هتفيدنا أكتر ما هتضرنا
- إشمعنى يعني؟
- معرفش.. حاسس 
هنا مد (طارق) يده بداخل حقيبة الظهر التي قليلاً ما يسير بدونها والتي تحتوي على أغلب أجهزته وبعض الأشياء الأخرى, وأخرج منها كتاباً قائلاً
- ده كتاب إسمه (سحر الكُهَّان في حضور الجان).. بيتكلم عن خواص خارقه جداً ممكن البشر تتحكم فيها بمنتهى السهوله لو تم الإستعانه بيه كويس, تأليف واحد كان إسمه (عبدالفتاح السيد الطوخي).. كان مدير  معهد الفتوح الفلكي في مصر سنة 1991, وحسب اللي قريته عن الكتاب ده.. الكتاب ده فاجر.. بجد فاجر وبكل معاني الكلمه
ترك (طارق) الكتاب على المنضده أمام (عزيز) الذي لم تفارق عيناه الكتاب مذ أن تركه (طارق) حتى خرج من الشقه مُلقياً السلام وأغلق الباب وراءه. 
تاركاً الشيطان يعبث في رأس (عزيز).. ولكن هنا يكمن الجزء الغريب.. فهو لا يحتاج شيطاناً ليعبث برأسه.
***
كانت (روان) جالسه أمام (محمود) والشرود يكاد يفترس وجهها, مما لاحظه (محمود).. فهو يعلم حبيبته جيداً, قال لها بنبرة حنان لا يعتادها ظابطاً بالشرطه
- مالك ياحبيبتي؟..
وقعت تلك الكلمه فعل السكين على مسمع (روان), فلم تك تطيق سماع كلامه الرومانسي الصادق
- مفيش 
بنبره إعتد (محمود) كذلك على سماعها ولكنها لم تكن تُرضيه رغم أنه كان يحاول بقدر المُستطاع تحمُّلها وطريقتها السيئه في مُعاملته, فسألها من جديد
- بس إنتي شكلك بجد متضايقه يا(روان)
فقالت بنبره إستحالت غاضبه
 - مقلتلك مفيش يا(محمود).. الله!
- (روان).. إنتي بقالك فتره بتعامليني بطريقه مش عاجباني, وأنا مش عارف السبب وده لأن السبب مش من عندي أصلاً, مالك بقى فيكي إيه؟!
فقالت (روان) بنبره بدأت تهدأ
- أنا آسفه يا(محمود) أنا بس مُضطربه شويه ومش عارفه مالي
فقال (محمود) بنبره مُنتبهه جيداً لما تقوله
- إزاي؟..
هدأت أكثر لتحاول التحدث
- بشوف حاجات وبسمع حاجات مش موجوده
- زي..؟
حاولت التوضيح أكثر
- حاجات غريبه في الحمَّام.. هلاوس سمعيه وبصريه غريبه أنا مش فاهمه أصلها يا(محمود), إنت فاهمني؟
بدأ (محمود) بتفسير الأمر بالجانب المنطقي الذي إعتاد على تفسير جوانب الحياة به بطبيعة عمله كظابط شرطي
- (روان) إنتوا بتتعلموا الرسم.. طبيعي تشوفي أشكال غريبه وحاجات وهلاوس سمعيه وبصريه من كتر تعاملك مع الألوان, وبعدين إنتي بقالك كام يوم مش عاجباني.. بتنامي متأخر وتسهري كتير مع بنت عمك السّو ديه
- خلاص يا(محمود) متشكره
وقد ربطت يديها بعضهما ببعض ضيقاً.. فقد كان هذا التفسير ليس هو ما تريده, هنا قال (محمود)
- إنتي هتتلوعي لي؟!.. ما قلت لك التفسير الحقيقي, ولا إنتي بقى عاوزه تسمعي التفسير اللي على مزاجك؟!
فإلتفتت إليه
- طب أقولك؟.. الحكايه مش زي ما أنا قلت لك خالص, كل الموضوع إن إنتي ملبوسه من جني إسمه...
وبدأ يُفكر قليلاً ثم قال
- (عقزائيل).. ولازم تعملي حضره مهمه جداً كل خميس وجمعه علشان نطرده
وقد عملت الخطه التي إستخدمها (محمود) بنتيجه عكسيه
- إنت جبت الإسم ده منين؟!
فقاطعته عن ضحكاته المُستهزءه حتى إلتفت إليها مُتعجباً
- إسم إيه؟
فنظرت له في عينيه بحِدَّه جعلته يلاحظ أنها تتحدث بجديه
- (عقزائيل).. إنت قُلت (عقزائيل)
- أيوه قلت (عقزائيل)!
- وجبت الإسم ده منين يا(محمود)؟
هنا فُتحت عيناه على وسعها ذهولاً.. وقام من مكانه تاركاً حساب ما طلباه قائلاً بنبره منتهى الغضب
- لا لا.. إنتي حالتك كده إتطورت أوي, أنا ماشي.. ولما تعرفي إزاي تتخلي عن الكلام الفارغ ده إبقي كلميني
وبالفعل تركها وخرج من المكان لتلاحظ (روان) كم أنها تمادت في الأمر.
***
ظلت (رانيا) مُنتظره أمام حاسوبها المتنقل (اللابتوب) حتى يفتح (طارق) صفحته الشخصيه فتبدأ بمُهاجمته على أساسات التحضيرات التي قد وضعها على صفحته, وأخيراً قد فتح. دخلت إلى جهة الرسائل وكتبت
- "إنت إنسان وسخ.. وأنا غلطانه إني بسمع كلام واحد زيك"
إنذهل (طارق) فور أن قرأ ما كتبته إليه (رانيا).. ولكنه سرعان ما بدأ بكتابة الرد, غير أن (رانيا) لم تُتيح له الفرصه للرد فكتبت
- "ودجَّال.. وأي حد هيجرى له حاجه من مُتابعينك على الصفحه إعتبر نفسك السبب ومتبرئش نفسك قدام ربنا, وبعدين كده كده إنت في جهنم إنت واللي زيك بسبب اللي إنتوا بتعملوه ده"
كان (طارق) يقرأ ما أرسلته إليه بينما كان يكتب بسرعه بسبب غيظه مما تكتبه
- "إنتي تعرفيني أصلاً؟!"
فكتبت..
- "أيوه عارفاك كويس.. بس إنت متعرفنيش وحاولت أكلمك على أساس إنك راجل وهتساعدني في موضوع ليه علاقه بواحده قريبتي لكن إنت نفّضت.. فإستعملنا التعويذه الفستك ديه اللي كانت على صفحته ومعملتش حاجه"
فبادر بكتابة الرد مُتعجباً
- "تعويذة إيه؟"
- "تعويذة تحضير (عقزائيل)!"
هنا ترك (طارق) هاتفه من يده وقد فُتحت عيناه على وسعها مما قرأ.. بل وإلتفت بنظره إلى جهاز الحاسوب المتنقل (اللابتوب) وكان الخوف يملأ وجهه وكأنه ينظر إلى شيئاً مسكون بالأرواح الشريره, قام من مكانه وتوجه إلى الحاسوب بمنتهى الحذر والقلق وقام بفتحه وبتسجيل الدخول على حسابه على (الفيسبوك), حيث كان يُخاطب (رانيا) على تطبيق (الماسينجر) ولكنه لم يكن لديه تطبيق (فيسبوك) على الهاتف, ودخل إلى صفحته التي تحتوى على العديد من المُتابعين والمعجبين والتي كانت تُدعى (سحر الأولين).. وصولاً إلى (البوست) الأخير الذي أُطلق على الصفحه, ليجد كما قالت (رانيا) بالظبط.. إنها طريقة إستحضار (عقزائيل), ولكن (طارق) لم ينشرها على الصفحة قط.. ليس لأن صاحبه هو (عقزائيل) فحسب.. بل لأنه لا يعرفها حتى!.. كما أن ذلك (البوست) دوناً عن غيره كان له الكثير من التفاعلات من (لايكات) و(كومنتات) و(شير)!..
عاد من جديد إلى هاتفه ليجد الأخرى قد أرسلت إليه ثلاث رسالات
- "والله أنا وصاحبتي ديه عموماً كنا فاكرينك راجل وممكن تساعدنا"
- "لكن يظهر إن العالم ده شغلك شويه وقلب نفوخك"
- "وعموماً أنا متشكره على شهامتك.. غلطانه إني كنت عاوزه أعرفك"
هنا بادر (طارق) بكتابة الرساله والفزع كان يملأ وجهه قبل أن تحظره (رانيا).. (بلوك)
- "أنا عاوز أقابلك"










الفصل الرابع:- مُتفاعله وممسوسه
قضي (عزيز) الليل بطوله أمام الكتاب, وكان أول ما كُتب فيه هو باب تحصين قد يُحضن الإنسان من أي مخلوق, فقرر (عزيز) قراءته بصوتٍ عالٍ كما كان مذكوراً في الكتاب
- بسم الله الرحمن الرحيم.. بسم الله مجرى السحر هو الله.. يامن ألجمت كل مُتمردٍ سلم سلم ياالله.. إصحبوا البعيد عنا والقريب لا يؤذينا.. اللهم ياسابل الستر إذا أحاط البلاء.. وياسامع الأصوات من تحت العلاء.. بحق نبيك المحبوب وكرسيك المنصوب أن تُطمن قلب عبدك الخائف المرعوب من السيوف إذا سُلت ومن قلوب الأعداء إذا صدت أو إسودت فإن جاروا علينا فردهم فأنت ربي ورب الخلائق كلهم.. دستور دستور بسم الله سور وبالله نور آية الكرسي علينا تدور.. 
فوجد في الكتاب مذكوراً أن تُقرأ آية الكرسي فقرأها.. 
ومن المفترض أن يكون الباب قد إنتهى هنا, فلم يجد (عزيز) أي شيئاً غريب يحدث معه, ظل يتأمل المكان من حوله هنا وهناك ولكنه لم يجد شيئاً أو أحداً قد حضر مثلاً, فإلتفت إلى الكتاب ميئوساً ثم ألقاه من يده على المنضده.. وقرر الدخول للخلود إلى النوم قليلاً..
ولكنه رمق الكتاب قبل الدخول ليجده مفتوحاً عند بابٍ لفت عنوانه إنتباه (عزيز).. وكان بعنوان (قسم إبليس). توقف (عزيز) وإلتفت إلى الكتاب وجلس أمامه وبدأ بالإهتمام به قليلاً بحيث رد له كرامته بأن ظبطه أمامه من جديد وكأنه لم يُلقه, وبدأ بالقراءه بصوتٍ مسموع فحسب تلك المره
- أقسمت عليك يا(إبليس) بحق من خلقك بنار السموم وأمرك بالسجود لـ(آدم) أبا البشر ولم تسجد أجب بحق (طفيال) و(دنيال) و(هيل) و(ايل) و(كهبش) و(فهبش), أجب يا(إبليس) ياأبا (مُرَّة) بالحضور هنا بحق الشامخ القوي ذو البطش الشديد.. الوحا الوحا.. العجل العجل.. الساعه الساعه
هنا شعر (عزيز) بأهمية ما يفعله فقام مكانه وبدأ يتلفت حوله, هنا وهناك, كان ينظر ويتلفت, ولكن لم يحدث شيئاً حتى إعتقد إن الأمر بأكلمه كان خدعه
- يحرق أهلك مطرح مانتا موجود يا(عبدالفتاح) الزفت إنت
وأغلق الكتاب وتوجه إلى الممر المؤدي إلى غرفة نومه حتى هجم عليه ألماً رهيباً برأسه جعل المكان بأكمله يدور من حوله وكأن هناك زلزالاً من نوعٍ ما, كان المكان يهتز به وكأن العماره تكاد تسقط, كان الأمر بشعاً.. لدرجه جعلته يركض نحو دورة المياه ليغسل وجهه, وفور أن رأى شكله في المرآة فُتحت عيناه على وسعها.. فقد كانت عيناه حمراوتان كالجمر, كان كالشياطين!..
فزع (عزيز) من نفسه وشكله في المرآة, كان وكأنه ينظر لشخصٍ آخر, فقام بضرب المرآة بيده بقوه كبيره كسرتها مُباشرةً, هنا بدأ (عزيز) بسماع أصواتٍ لشخصٍ قد سمعه من قبل ولكن كان وكأنه يتحدث أكثر من مره في آنٍ واحد
- بتتخطاني؟!.. بتقلل من مكانتي في مجلس العيله؟!.. بتهين مكانتي عند الشيطان الأعلى؟!..
فبدأ (عزيز) يصرخ
- إنت عاوز مني إيــــــــــــــــــه؟!..
ولكن الأصوات مازالت تتردد في أذنيه حتى كاد يفقد عقله 
- بتتخطاني؟!.. بتقلل من مكانتي في مجلس العيله؟!.. بتهين مكانتي عند الشيطان الأعلى؟!..
فبدأ (عزيز) بالصراخ 
- إخرج.. إخرج مني
حتى وصل الأمر إلى أنه قد بدأ بضرب رأسه بالحائط لعل الأمر يُجدي نفعاً, ولكنه عوضاً عن ذلك كان يُصيب رأسه بالجروح القويه والخطيره.. ولم تتوقف الأصوات, هنا بدأت الرؤيه تضعف في عين (عزيز).
حتى رأى (عزيز) نفسه أمام قصر البارون الموجود بالقاهره!.. وكانت أنواره مُضاءه من الداخل ومن الخارج, ولكن كان (عزيز) يقف بالخارج أمام البوابه مُباشرةً لم يدخل, حتى وجد حارسان يرتديان ملابس ضيقه وقناعان غريبان الشكل يظهران وكأنهم من العدم.. قاما بفتح البوابه أمام (عزيز), هنا ظهر أمامه من بعيد (هفَّاف) يقف والغضب واضحاً على وجهه, فدخل (عزيز) وصولاً إلى أمامه مُباشرةً وظل يتأمله بقوه وكأنه بإنتظار الرد
- تعالى
وسبقه (هفَّاف) وأكمل دخولاً إلى القصر أمام العديد والعديد من الحُراس المُقنعين أصحاب الملابس الضيقه الذين كانوا يملأون المكان, وكان ترتيبهم مظبوطاً وكأنهم يُشكلون واجهه للزائرين أو للضيوف. بالفعل دخل (عزيز) قصر البارون للمرة الأولى له في حياته مع (هفَّاف) الذي كان الغضب مازال واضحاً على وجهه.. ليتفاجئ (عزيز) بما أذهل أبدانه..
فقد كان هناك الكثير والكثير من المدعوّين بذلك الحفل.. الحفل؟!..
نعم.. فقد كان المكان أشبه بالحفل, حيث كان هناك خُداماً يحملون معهم الخمور ليقدموها للمدعوّين, وكان هناك طعام للضيوف, كما كانت هناك موسيقى هادئه من مكانٍ مجهول لم يكتشفه (عزيز)..
ما العبث الذي يحدث هنا؟..
في تلك اللحظه ظهرت سيده كانت ترتدي قناعاً من تلك أقنعة الخاصه بالحفلات الراقيه عن طريق مسكها لعصا صغيره مُرتبطه بالقناع في تصميمه, وكانت تلك المرأه الجميلة المفاتن تقترب منهم من بعيد لدرجه لاحظها (عزيز).. ويبدو أن (هفَّاف) كان يعلم بأمرها, وفجأه خلعت تلك المرأه جميلة المفاتن قناعها ليرى (عزيز) وجهها الخلاب
- متبصلهاش في عينيها
تفاجئ (عزيز) بتلك الجمله التي أتت من (هفَّاف) في الوقت المتأخر, ولكنه حاول قدر الإمكان مسك غريزته الرجوليه من النظر إليها أو لعينيها رغماً عنه, هنا إقتربت تلك المدعوّه الجميله منهم بإبتسامه كانت أقرب ما تكون إلى إبتسامة شيطان وصولاً إلى أمام (هفَّاف) مُباشرةً
- (هفَّاف) بن (داغر النكَّاح)
ومدت يدها نحوه, فمسك (هفَّاف) بيدها مُقبلاً إياها بمنتهى الخضوع ثم إنحنى وقام بتقبيل طرف ثوبها الأحمر الذي كانت ترتديه والذي كان تماماً كالدم, أمام ناظري (عزيز) المُتعجب الذي مازال كما هو يُحاول منع نفسه من النظر إليها في عينيها الجميلتين
- عمتي الجميله (لاقيس), كل إجتماع مجلس وإنتي بخير
- ميرسي يا(هفَّاف), طول عمرك بتعرف إزاي تبقى مُهذب ومُجامل كبير 
هنا لاحظت كيف أن (عزيز) يمنع نفسه من النظر إلى عينيها, فإلتفتت إليه ونظرت له في عينيه مُباشرةً بينما كان الآخر يمنع نفسه من النظر إليها بأن أغمضهما بمنتهى الخوف
- ده الشيطان البالغ؟!..
فلم يرد عليها (هفَّاف), فصرخت الأخرى بشكل تردد في القاعه التي كانوا فيها
- شكله مش شيطان, شكله خايف!..
ومازالت عينا (عزيز) مُنغلقتان كما هما بمنتهى الخوف, هنا شدت الأخرى شعره بقوه جعلته يكاد يصرخ.. وصرخت به
- فتَّح عينيك.. وبص لي في عينيا
وكاد (عزيز) يفعل خوفاً منها إلا أن صوت (الهفَّاف) قد تردد في أذنه من جديد
- "إوعى"
فأغمضهما بقوةٍ أكبر, ومازالت الأخرى تصرخ أمام جموع المدعوّين الذين بدأوا بالإنتباه للأمر.. وكانوا وكأنهم مُستمتعين بالأمر, ولكن كان الوحيد المُعترض على ما يحدث هو (هفَّاف) بل وكان يتمنى إنتهاء ذلك العبث ولكنه لا يستطيع إنهاءه.. فظل صامتاً مُطيعاً, صرخت (لاقيس) من جديد
- بقول لك فتح عينيك وبص لي في عينيا
وقد إستحال صوتها صوت وحشاً مُخيف يصيح, حتى توقفت وتوقف الجميع حتى عن الهمس بقيام صيحةٍ هزت المكان بأكمله, فإلتفت الجميع إلى صاحب الصيحه والذي كان وقتها يقف على أدراج القصر المؤديه إلى الممر التالي بالداخل, كان شاباً ذو شعرٍ ناعم أسود اللون وذقنٍ تكاد تصل لصدره سوداء اللون خشنه, هنا إنحنى جميع من كان بالقاعه بلا إستثناء بحاله تُشبه الركوع, وقال (هفَّاف) لـ(عزيز) هو الآخر أن ينحني كمثلهم ففعل ما طُلب منه
- أبوكم عاوز يبدء الإجتماع.. فين (عقزائيل)؟
فإنطفئت أضواء المكان بأكمله مما جعل (عزيز) يجهل مكان يده, وبعدها أُضيئت من جديد ليجد (عزيز) نفسه أمام منصه تُشبه منصة القُضاة وكان بمنتصفها (إبليس) ولكن بشكل شيخٍ عجوز له ذقنٍ تُشبه ذقون الجديان.. وأنف تُشبه أنوف الخنازير, وكان على يمينه ذلك الشاب صاحب الصيحه.. (أقبض), وعلى يساره كانت (لاقيس)..
وكان (هفَّاف) يقف وراء (عزيز) وكأنه بائساً من وجوده هنا, في تلك اللحظه قال (إبليس)
- قول مبرراتك
فسمع (عزيز) (هفَّاف) يتحدث من وراءه 
- (عقزائيل) بن (الهفَّاف) مغلطش عشان يمثُل هنا ياأبونا
فقال (إبليس) بنبره غلب عليها طابع الغضب
- أنا كلامي موجه لـ(عقزائيل) يا(هفَّاف), لو إتكلمت تاني من غير إذن هسخطك نِسناس
فضحكت (لاقيس) ضحكه خليعه لا تضحكها سوى الشيطانات, هنا ردد (إبليس)
- أسمع مُبرراتك
فبدأ (عزيز) يُفكر قليلاً ثم قال
- أنا هنا ليه؟
ولكن (إبليس) لم يتحدث, فتحدث (أقبض) عنه
- إنت هنا نسبةً إلى تقليلك لمكانة أبونا وقيمته ما بينا.. وإستحضارك ليه دون إستئذانه وإستخدامك طقوس مش مسموحه عندنا بل مُنزله على الملكين الكرام (هاروت) و(ماروت), والتهم ديه عقوبتها السخط من أبونا أو لعنه تعيش بيها على الأرض بدل لعنة ربك الكريم
بدأ (عزيز) يُفكر بالأمر ليجد به الكثير من التناقضات
- إيه؟!
هنا قالت (لاقيس)
- شكله مش هينفع معاه غير يتسخط ياأبونا
فرفع (هفَّاف) يده إعتراضاً على كلامها, فرفع (إبليس) يده لها بألا تتحدث مجدداً إلا بإذنه, ثم قال موجهاً كلامه لـ(عزيز)
- إنت محضرتش طقوس بلوغك يا(عقزائيل), إزاي تجرؤ وتستحضرني؟! مش عارف إن ده ممنوع عندنا؟!
فقال (عزيز)
- لأ مكنتش أعرف, أنا مكنتش أعرف أساساً إني شيطان
فصمت (إبليس) ليُكمل عنه (أقبض)
- شوف يا(عقزائيل).. حالياً إنت لسه مش شيطان, لإن الشيطان الحق لازم يحضَر الطقوس بتاعتنا ويعرف قوانينا, خاصةً لأنك مش شيطان شرعي.. يعني من أب شيطان وأم إنسيه.. وده شبه مرفوض عندنا
هنا مسك (إبليس) مطرقه كانت معه وقام بطرقها على المنصه
- أحكم أنا (إبليس بن أبا مُرَّة بن سوميا) على المتهم (عقزائيل بن هفَّاف الأسود) بلعنة دُنيتي وسخطي
هنا رفع (هفَّاف) يده قائلاً
- أنا معترض
فنظر له (أقبض) مفتوحاً العينين, وقالت (لاقيس) لـ(إبليس) بحركه شيطانيه
- ده بيهين حضورك ياأبونا؟!..
هنا قال (هفَّاف) وهو يقترب ويتحدث وكأنه يعلم ماذا يفعل
- ما عاش ولا كان ياأبونا, أنا عندي ليك اللي أحلى من إنه يتسخط, حاجه هترضي كبريائك في الحياة الدنيا وهتكون كما اللعنه على رقبة ابني (عقزائيل)
فقال (إبليس)
- تحدث فأنا أسمعك
- أنا شايف إن (عقزائيل) يقدم كل ليله قمريه بنت بِكر لأبونا الكبير (عزازيل) الخالد.. تطيعه هنا وتكون من جواريه أو يستعملها في سحره العظيم 
فقال (أقبض)
- وبالنسبه لطقوس البلوغ
أجاب (هفَّاف) بدون تردد أو تفكير
- هيحضرها طبعاً
لم يجرؤ (عزيز) على التحدث, فقد كان على وشك السخط من (إبليس) الذي من المفترض أنه جده الأكبر, هنا وبعد تفكير قال (إبليس)
- رضينا بهذا الحكم
وقام بضرب المنصه بمطرقته.. ليجد (عزيز) أن المكان قد تحول غير المكان, حيث وجد نفسه داخل فيلا (شيكوريل) في لمحة بصر, ووجد (هفَّاف) يقف أمامه بعيداً وكانت على وجهه علامات الغضب, وعادت الأصوات تدور من جديد في رأس (عزيز)
- بتتخطاني؟!.. بتقلل من مكانتي في مجلس العيله؟!.. بتهين مكانتي عند الشيطان الأعلى؟!..
***
في إحدى الكافيتريات..
وصلت (رانيا) أخيراً والتي كان (طارق) ينتظرها على أحر من الجمر, حتى تعرفت عليه من صوره التي قليلاً ما يعرضها على الصفحه, وفور أن وصلت إلى أمامه حتى قامت بصفعه على وجهه كفاً فتحت له عيناه على وسعها, فكاد يرده إليها كفين حتى صاحت به
- ديه حاجه بسيطه على اللي عملته في بنت عمي
فقال مُتعجباً
- يخرب بيت عقلك!.. هو إنتي؟! أنا إفتكرتك بت مجنونه وكنت همرمط بكرامتك الأرض دلوقتي والله, إقعدي يامجنونه
فجلست بغضب
- ممكن بقى تقولي إنت جايبني هنا ليه؟ وعايز إيه تاني بعد اللي كنت السبب فيه؟
فقال (طارق) بهدوء
- أنا عاوزك بس تهدي شويه, تشربي إيه؟
فصاحت 
- مش عاوزه أشرب حاجه
- ياأنسه (رانيا) الكلام هيطول ما بينا لأنك ممكن متصدقينيش على اللي هقولهولك.. فلازم تهدي وتفهمي إني والله مظلوم في الحكايه اللي بتحكيها ديه من أولها لآخرها, إن الحكايه كلها مجرد سوء تفاهم
- إنت تعرف إن بنت عمي في مشاكل مبتنتهيش بسبب الهلاوس اللي بتجيلها بسببك ديه؟! خلاص البنت بقت ممسوسه
فقال كمن كاد يفقد عقله
- ياماما طب ماتفهّميني إزاي!.. هو أنا عمري شفتها؟!.. إنتي أوفر أوي على فكره 
- أنا أوفر؟!.. طب والله العظيم ل أنا ماشيه ومش هتشوف وشي تاني
وقامت بالفعل وأخذت حقيبتها وكادت ترحل حتى مسك بها (طارق)
- طب خلاص, أنا آسف.. ممكن تقعدي وتشرحي لي اللي حصل بالظبط؟
وكانت نبرته مليئه بالحنان والخضوع, فقررت (رانيا) بالفعل الجلوس.
***
- ممكن أفهم إيه اللي حصل في قصر البارون ده؟!
- ومن إمتى وإنت فهمت؟ أو هتفهم ياتافه
فبدأ (عزيز) يغضب, حتى تذكر أمراً
- آه صحيح.. هي مين (لاقيس) ديه اللي مكنتش عاوزني أبص لها في عينيها؟.. وإشمعني مبصلهاش في عينيها؟
- إنت عارف الأول مين (لاقيس) ديه؟
- مين؟
- رقم واحد هي في مكانة عمتك, رقم إتنين مهمتها معانا بين نسل آدم نشر الشذوذ ما بينهم زي ما عملت مع قوم (لوط), لأنها نشرت ما بين نسوانه السحاق, تعرف بصه واحده منك في عينيها كنت هتبقى إيه؟
فبدأ (عزيز) يتخيل الأمر برأسه حتى رفع يديه أمامه مُعرضاً
- مش عايز أعرف
هنا إقترب منه (هفَّاف) وبدأ بتحدث بجديه
- الموضوع بيوسع منك يا(عقزائيل)
فصرخ (عزيز)
- أنا مسميش (عقزائيل)
- إنت مش قد إنك تبقى واحد مننا, عاوز تعيش نكره بين البشر.. ملكش لازمه دنيا ولا أخره, فاكر ربك هيديك إيه في جنته؟.. فاكر ليك مكانه في الأخره؟ أو شفاعه من النبي؟ تبقى مبتعرفش تحسبها كويس, عشان الجنه الحقيقيه هنا على الأرض
بدأ (عزيز) بالتفكير في الأمر
- لازم ترضي أبونا.. لازم تقدم البنت البِكر
فبدأ (عزيز) بالبكاء نسبةً إلى الضغط الذي بات عليه فجأه
- مش هقدر.. مش هقدر, صعب
ليرد عليه الآخر بنبرة شيطان إحترافيه
- بيتهيألك.. إنت بس هات البنت ديه عندك وأنا هلهمك بالخطوات زي قبل كده, علشان لو معملتش كده يا(عقزائيل) هتتسخط ومش هتشوف الأرض ديه زي ما إحنا شايفينها, لأ.. هتشوفها زي ما أبونا شايفها
فبدأ الخوف يتملك جسد (عزيز), حتى قال (هفَّاف)
- بس لازم الأول تحضر طقوس البلوغ
***
- (عقزائيل) يبقى صاحبك!..
وضحكت بشكل مُستهزئ ثم مسكت حقيبتها وكادت ترحل قائله
- أنا شكلي إتعرفت على واحد مجنون ولا إيه!
- إستني يا(رانيا).. أقعدي وأنا هثبت لك
فجلست من جديد
- قعدنا
- بصي.. 
وقام بمسح وجهه وضبط نظاراته حيث لم يكن يعلم من أين سيبدء بشرح الأمر لها 
- (الهفَّاف) إتولد زمان أوي تقريباً قبل فترة محمد علي ما يمسك مصر..
فقاطعته قائله
- أنا عارفه كل اللي إنت كاتبه على النت عن (الهفَّاف) ونِكاحه لـ(رازا) من على صفحتك, إنت نسيت إني متابعه؟!
فمسك (طارق) بفمه لعدم وجود ما يقوله, فعاد من جديد قائلاً
- يا(رانيا).. الحكايه ديه أنا قريتها في كتاب مهم أوي وقديم وهي إن الشياطين عادي جداً ممكن ينكحوا بنات آدم ويخلفوا منهم.. لو كانوا بيحبوهم بجد أو متابعينهم من زمن, وحسب كلام (عزيز) صاحبي هو من نسل (هفَّاف).. و(هفَّاف) ده ابن (داغر النكَّاح) و(داغر) أبوه إتعود على العاده ديه من زمن قديم جداً.. حسب النصوص القديمه وكتب السحر التاريخيه.. زي كتاب (العزيف) مثلاً
بدأت (رانيا) تُفكر في الأمر ومدى منطقيته, حتى رن هاتف (طارق) فمسكه وهو يقول لها
- فكري في الموضوع كويس
ورد ليجدها (سالين)
- أيوه يا(سالين)... إيه؟!.. إنتوا فين؟ طيب طيب أنا جاي
وقام بسرعه قائلاً بلهفه لـ(رانيا) التي تعجبت من رد فعله على تلك المكالمه
- في إيه؟
- قومي معايا بسرعه.. (عزيز) نقلوه المستشفى
- إيه؟!









الفصل الخامس:- ما بعد المحاكمه
هل بدأ يفقد عقله؟.. هل يسير صوب الخرافات أخيراً؟..
هل يتخلى عن مبادئه ومنطقه فجأه؟.. 
أم أنه بمنتهى البساطه يشعر بالذنب نحوها وبالقلق الشديد عليها من ذلك الطريق؟..
قرر شراء بعض الكتب التي تتحدث عن السحر على الإنترنت والقراءه بها علّه يجد ما يدل على (عقزائيل) ذلك الذي كانت (روان) تتحدث عنه, فقد كانت تتحدث بمنتهى الجديه للمره الأولى معه.. مما أثار قلقه, قد يكون (محمود) قد رحل من المكان ساخطاً غاضباً عليها.. ولكنه بقدر غضبه بقدر ما كان قلقاً للغايه عليها
- الله يلعنك يا(عقزائيل), مفيش نص أو كلمه واحده بتتكلم عنك في أكتر من عشر كتب عن السحر؟! أومال إنت جيت منين يابن الكلب إنت؟!
هنا وقعت عيناهُ على صوره تذكاريه كانت موضوعه في (برواز) على مكتبه لـ(روان), فتذكرها.. وتجدد الشعور بالقلق لديه, وأكمل بحثه في المزيد من الكتب..
حقاً لقد قرأ الكثير منها!..
***
وصل كلاً من (طارق) و(رانيا) إلى المشفى التي ذكرتها (سالين), وصولاً إلى غرفة العمليات حيث كان (عزيز) بداخلها و(سالين) بالخارج واضعةً يديها على فمها وهي تبكي خوفاً على (عزيز)
- إنت إتأخرت ليه؟ 
- هقولك بعدين, إيه اللي حصل له بالظبط يا(سالين)؟ إهدي وقولي لي
فقالت (سالين) بينما كانت تحاول تمالك نفسها والتحدث ولكن كانت اللجلجه وكثرة شهقها يغلبان على حديثها 
- أنا مش عارفه, رُحت له البيت لكن الباب كان مفتوح.. ولما دخلت ليقته مرمي على الأرض ودماغه غرقانه بالدم وسايح فيها وكأنه كان بيحاول ينتحر
فأضافت (رانيا)
- أو حد حاول يقتله
هنا إنتبهت لها (سالين)
- مين ديه؟
- برضه هفهمك بعدين يا(سالين).. المهم نتطمن على (عزيز) دلوقتي
قررت (رانيا) الإتصال بابنة العم.
***
في الليله عينها والوقت عينه..
كان هناك نفساً غريباً في المنزل موجوداً مع (روان), وما زاد الطينه بلّه أن (هند) قررت أخيراً التشجع والعوده إلى منزلها, مما أتاح الفرصه لخيالات (روان) أن تتجدد لديها. كانت وقتها تقرأ أحد الكتب التاريخيه التي لطالما عشقتها.. حتى لاحظت أن هاتفها قد رن من قِبل (رانيا) فلم ترد عليها لسبب ضيقها الشديد منها تلك الفتره, ولكنها سرعان ما تسمع صوتاً يصدر من دورة المياه من جديد!.. قامت من مكانها متوجهه إلى دورة المياه لتختلس السمع من الخارج -بينما كان الباب مُغلقاً- حتى فُتحت عيناها على وسعها من سماعها صوت حديثاً مُتبادل بين فردين في الداخل..
لم تُدرك أذنا (روان) ما الذي سمعت فتراجعت للوراء من رهبتها وصولاً إلى باب الشقه وفتحته وخرجت بسرعه وصولاً إلى بوابة العماره, ولكنها قبل أن تخرج للشارع توقفت مكانها وقد تجمدت أناملها مما رأت, حيث رأت مجموعة عشرون كلباً يقفان أمام بوابة عمارتها وكأنهم كانوا بإنتظارها جميعاً, فُتحت عينا (روان) على وسعها خاصةً بسبب رهبتها الشديده من الكلاب.. (فوبيا), وبدأت تتراجع للوراء بحذر وبشكل بسيط وحركه خفيفه حتى لا يلحظوها, ولكن سرعان ما يُلاحظها أحد الكلاب.. فبدأ بالنباح وبالركض نحوها, الأمر الذي قام بتقليده جميع الكلاب الآخرين..
ولك أن تتخيل؛ مجموعه من عشرون كلباً قد يكونوا مسعورين يتوجهون صوبك بكل ما أوتوا من قوه لمهاجمتك أمام بيتك!..
دخلت (روان) في أقل من ثانيتين إلى العماره وقامت بإغلاق البوابه عليها من الداخل, ولكن الكلاب كانت كما هي تنبح بالخارج وكأنها بإنتظار خروجها أو فتح البوابه, أخرجت (روان) هاتفها لتتصل بـ(محمود)..
الذي كان وقتها منهمكاً بالقراءه في تلك الكتب فلم يلحظ أن هاتفه المتروك في جيب جاكيته الذي لم يكن يرتديه يرن من قِبل (روان)
- إنت محدش بيلاقيك أبداً لما يحتاج لك يا(محمود) الزفت إنت, ملكش لازمه
وعادت إلى شقتها من جديد رغماً عنها, ولكنها لم تُفكر في التوجه إلى دورة المياه حتى لتطمئن.. بل توجهت إلى البلاكون الخاص بشقتها لتتأكد من تلك الكلاب, وكانوا بالفعل كما رأت بالأسفل, هنا عادت من جديد إلى الداخل حتى تُحضر بعض المياه لتُلقيها على تلك الكلاب, ولكنها فور أن إلتفتت إلى الممر تفاجئت بأن سقطت عينها على باب دورة المياه.. والذي كان مفتوحاً!.. ألم يكن مُنغلقاً؟!..
وفجأه ينقطع التيار الكهربي.. وكأن الموقف كان ينتظر المزيد من التعقيد.
أخرجت (روان) هاتفها من جيبها وقامت بالإناره بإستخدامه, ولكن ضوءه كان ضعيفاً للغايه لدرجة أنه حتى لم يصل إلى باب دورة المياه لترى ما الذي يحدث هناك بالداخل.. أو حتى بالقرب منه, فبدأت (روان) تتراجع للوراء أكثر وأكثر, حتى إصتدمت بمن كانت تقف وراءها.. والتي كانت (لاقيس)!
تفاجئت (روان) بسيده ذات مفاتن جسديه وإبتسامه ذريعه تقف وراءها مُمسكتاً بشمعه, فصرخت (روان) وقد أسقطت هاتفها أرضاً مما جعله ينكسر فتخرج منه بطاريته, الأمر الذي جعل من الشمعه التي كانت تُمسكها (لاقيس) هي التي تُنير المكان, لم تكن (روان) تعرف من هي (لاقيس).. أو ما السبب في وجودها هنا, فسألتها بنبره كانت ترتجف
- إنـ.. إنتي مين؟
فقالت الأخرى بنبره رذينه
- ضيفه.. وهقعد عندك هنا لفتره 
فقالت (روان) بنبرتها التي لم تتغير للأفضل
- و.. وعايزه مني إيه؟
سبقتها (لاقيس) وصولاً إلى الممر المؤدي إلى دورة المياه, فإختفت بالداخل.. وحلّ الظلام, ظلت (روان) تتلفت بعيناها المفتوحتان على وسعهما بفعل الظلام, حيث أن عيناها لم يكن يدخلها القدر الكافي من الإضاءه فكانت مفتوحتان على وسعهما, حتى لاحظت من بعيد قدوم تلك السيده من جديد ولكن الفارق أن إضاءة تلك الشمعه من بعيد كانت تعكس أن المكان بأكمله قد تحول, كان أشبه بممرات الكهوف!.. وصولاً إلى أمامها, ولكنها لم تكن تلك السيده التي رأتها (روان) منذ قليل.. بل أنها سيده عجوز ترتدي عباءه سوداء لها شعراً أبيض وتجاعيد تعكس المئتين عام الذين قد عاصرتهم تلك السيده, قالت تلك العجوز التي كانت تقف أمامها مُباشرةً بنفس الإبتسامه المُرعبه
- إنتي هتفضلي هنا.. لفتره طويله شويه, معايا
***
مسك (محمود) رأسه شعوراً ببعض الألم بها وكأن الصداع قد وجد أبواب رأسه للهجوم عليها, فقرر التوقف للإستراحه قليلاً وإعداد بعض القهوه لإستكمال الأمر المُرهق هذا, بالفعل قام وبادر بتحضير الفنجال.. وبينما كانت المياه تغلي قرر أخذ هاتفه للإطمئنان على (روان), فوجدها قد إتصلت به, فعاود الإتصال بها.. مره وإثنين وثلاثه وأربعه وخمسه وسته..
مما أقلق (محمود) فقد كان هاتفها مُغلقاً, وفكر (محمود) في الأمر قليلاً ليجد أنه لا يدّعي كل ذلك القلق, وأنه سيتوجه إليها في الصباح الباكر, وعاود إستكمال ما كان يفعله لأجل حبيبته.. لو أنها تعلم
***
وبالفعل في اليوم التالي..
بينما كان (محمود) عائداً من عمله في سيارته قرر التوجه إلى منزل (روان) للإطمئنان عليها وبعدها سيعود إلى منزله. طرق الباب وإنتظر قليلاً.. ولكن لم تفتح (روان), فعاود الكره وإنتظر قليلاً, ولكن الغريب أنه بعد عدة مرات من الطرق ورن الجرس لم يفتح أحدهم الباب أو يرد عليه, كما أن الوقت لم يكن مُبكراً للدرجه, أخرج (محمود) هاتفه وإتصل بها ليجده مُغلقاً, هنا عاد خطوتين للوراء وقام بدفع الباب بقوه بكتفه لينكسر الباب فيندفع معه (محمود) للأمام دخولاً إلى الشقه, وفور أن دخل حتى وجد (روان) بحاله جعلت منه يفتح عيناه على وسعهما..
كانت (روان) مُلقاه على الأرض تنتفض عدة إنتفاضات وكأنها أُصيبت بالصرع مثلاً وكان بؤبؤ عيناها مُختفياً بحيث جعل من عيناها بيضاء بالكامل.. كما كان هناك سائلاً أبيض اللون يخرج من فمها بغزاره وبشكل أفزع (محمود), ركض (محمود) عليها وقام بمحاولات عده لإيقاظها أو لإستخراج ردوداً منها 
- (روان).. (روان).. إيه اللي حصل؟
ولكنها لم تكن تُجيبه, هنا أخرج هاتفه وإتصل بـ(رانيا) 
- ردي بقى يلعن كده
ولكنها إتخذت بعض الوقت للرد عليه.
***
لقد فاق (عزيز) اليوم بحاله أفضل بكثير من ليلة أمس, كما كانت هناك إبتسامه على وجهه لم تُفارقه مذ أن إستيقظ والتي كانت تعكس حالته التي باتت رذينه وهادئه وناضجه بشكل غريب, كان (عزيز) جالساً على سريره بالمشفي حيث كان رأسه ملفوفاً بـ(شاش) المشفى للعلاج من إصاباته القويه, وكان كلاً من (طارق) و(سالين) و(رانيا) يُحيطون به ويطمئنون عليه
- إنت قلقتنا عليك أوي يا(عزيز), ألف حمد الله على سلامتك
قالتها (سالين) التي كانت قد بدأت تهدأ قليلاً بإطمئنانها عليه, ثم إقترب منه (طارق) وقام بمسك كتفه قائلاً
- مالك يا(عزيز)؟ في حاجه حصلت معاك بعد مانا مشيت؟
فأجابه (عزيز) بنفس إبتسامته التي لم تُفارقه وبنبره واثقه بالنفس لم يعتد (طارق) عليها
- لأ كله تمام.. أنا بس كنت بجيب حاجه من فوق الدُلاب يتاعي فوقّعت الرف على دماغي
هنا تدخلت (رانيا) لتقول
- المهم إننا إتطمنّا عليك دلوقتي
فقال (عزيز) بعد أن دقق النظر بها
- أنا عارفِك
ولكنها لم تُجيبه.. ليُكمل هو
- إنتي بنت عم (روان) اللي معانا في الكليه
فأشارت برأسها علامة الإيجاب, هنا تدخل (طارق) بالحديث قائلاً
- إنت هتستغرب أوي يا(زي) لما تعرف أنا إتعرفت على (رانيا) إزاي وإيه اللي حصل معاها
فقال (عزيز) بنفس إبتسامته
- معُدتش بستغرب زي الأول.. متخافش
هنا رن هاتف (رانيا) فإستأذنتهم للخروج والرد, وبالفعل لما خرجت (رانيا) لترد على (محمود)
- أنا عمَّال بكلمك وتليفونك مبيجمّعش يازفتة إنتي!..
كان وقتها يسير بمنتهى السرعه بسيارته يتجاوز بها السيارات الموجوده بالطريق أمامه, لترد عليه الأخرى
- بقولك إيه.. أنا معرفش أي حاجه عن (روان), عايزها روح لها البيت, بتكلمني أنا ليه؟
فصرخ بها
- تصدقي إنتي إنسانه وسخه!.. وأنا غلطان إني بكلمك علشان أطمنك على بنت عمك
هنا تملك الفزع من (رانيا) التي كانت تحاول إثارة غيظ (محمود) لإغلاق المكالمه ليس إلا
- مالها (روان)؟..
- بنت عمك عندها حاله متقدمه من الصرع, أنا واخدها وطالع على أقرب مستشفى للمكان.. لما أوصل هكلمك
وأغلق المكالمه بسرعه ثم إلتفت بمنتهى القلق لـ(روان) التي كانت حالتها مازالت كما هي من الإنتفاضات والأنين وعلامات الوجه التي تُثبت كم كانت (روان) تتألم وقتها, فإلتفت (محمود) إلى الطريق من جديد وأضاف سرعةً إلى سرعته. 
***
كانت (روان) جالسه أمام تلك السيده العجوز أرضاً في ذلك الكهف تتأملها السيده العجوز بملامح كانت تُقلقها قليلاً, هنا بدأت (روان) تتأمل الكهف.. ثم إلتفتت إليها من جديد قائله 
- إحنا فين بالظبط؟
- مش مهم..
ففكرت (روان) بسؤالٍ آخر قبل أن تسرده على (لاقيس)
- إنتي إسمك إيه؟
- أنا سيدة الظلمات وذات الشعور (لاقيس بنت عزازيل).. الموكله بسحاق بنات آدم
ففُتحت عينا (روان) على وسعهما مما سمعته تواً 
- أنا بنت سويَّه
قالتها (روان) التي كانت تعني أنها تُفضل الرجال, هنا إبتسمت (لاقيس) إبتسامة شبح
- متخافيش.. انا مش هنا علشان كده معاكي, إنتي مطلوب عليكي حاجه تانيه خالص.. حاجه تخص (عقزائيل)
سرعان ما إسترجعت (روان) ذلك الإسم
- هو محضرش!.. أنا هنا ليه بقى؟
- هو محضرش لأنه مكانش مُخيَّر ليه إنه يحضر, أنا هنا علشان أجيبه ليكي 
- مش فاهمه!..
- ومش مهم تفهمي 
***
عادت (رانيا) إلى غرفتهم وكانت الدموع في عينيها مما أثار تساؤل (عزيز) الذي سرعان ما سألها
- مالك ياأنسه (رانيا)؟..
- (روان) بنت عمي بتجيلها حاجات غريبه بقالها فتره يا(عقزائيل)
هنا تغيرت ملامح (عزيز) أو (عقزائيل) فجأه مع ما قالته (رانيا) ونظر إلى (طارق) نظرة عدم الرضى, فبادرت (رانيا) بالإعتذار
- أنا آسفه أوي ياأستاذ (طارق) بس مفيش وقت نجيبهاله بالتدريج, بنت عمي بتموت
وبعد القليل من التفكير قال (عزيز)
- مالها بنت عمك؟
***
حاول الأطباء السيطره على حالة (روان) بينما كان (محمود) يُحدث زميله وصديقه العزيز في المُديريه بهاتفه
- ألو.. أيوه يا(عماد) ركز معايا كويس أوي في اللي هقولهولك وتنفذه بالحرف الواحد
***
- إنتي لسه معرفتيش هي في مستشفى إيه؟
فقالت بينما كانت الدموع مازالت تتساقط من عيناها
- لسه خطيبها الزفت ده مكلمنيش
فبدأت (سالين) تُطايبها بالطبطبه على كتفها ومواساتها قليلاً
- متخافيش يا(رانيا).. خير
هنا وجه (طارق) حديثه لـ(عزيز) قائلاً
- عملت حاجه مُفيده بكتاب (سحر الكُهَّان في حضور الجان)؟
فلفت إنتباه (رانيا) إسم الكتاب, ليرد (عزيز) على (طارق) بدون أي تردد
- ده كتاب فاضي ملهوش لازمه, أنا حتى حرقته
هنا يرن هاتف (رانيا) من قِبل (محمود)
- تمام أنا جايه
وإلتفتت إلى (عزيز)
- ممكن تساعدني أعالجها من اللي هي فيه؟
وبعد تفكير
- حاضر







الفصل السادس:- الوجه الآخر لـ(عقزائيل)
خرج له الطبيب ليُطمئنه
- إحنا قدرنا نسيطر على الحاله بشكل مبدئي.. وهي حالياً أحسن من الأول
- أقدر أعرف هي كان عندها إيه؟
- صرع كلي
- طب ممكن أدخل أطمن عليها؟
- آه طبعاً, إتفضل
بالفعل دخل (محمود) وجلس بجانب ذلك الملاك النائم وبدأ بُمداعبة شعرها قائلاً
- عاجبك اللي إنتي فيه دلوقتي يا(روان)؟ ما قلت لك بلاش الكلام الفارغ اللي إنتي بتعمليه ده
هنا رن هاتفه
- أيوه يا(محمود) بيه
- أيوه يا(عماد), عملت اللي طلبته منك؟
- آه أنا مستنيك في المُديريه نتكلم
- ماشي أنا جاي لك
وبالفعل خرج (محمود) من المشفى, ليدخل إليها بعد خروجه منها بخمس دقائق مُباشرةً كلاً من (عزيز) و(طارق) و(رانيا) و(سالين) متوجهون إلى غرفة (روان) الخاصه.
***
- هاه؟.. هتقدر تتعامل معاها؟
زفرها (طارق) لـ(عزيز) الذي كان (شاش) جرح رأسه مازال عليها.. حتى قاطعه (عزيز)
- شششش..
وبدأ يتلفت حولها وكأنه كان يتعرف عليها مثلاً, وصولاً إلى الجلوس بجانبها والإمساك بيدها اليُسرى.. وفور أن فعل حتى تسللت إلى ذهنه أفكاراً كثيره للغايه كانت تُشبه الصور الفلميه (فلاشاك), كان الأمر صعباً للغايه على (عزيز)..
الكثير من الصور.. الكثير من الأحداث.. الكثير من الأسماء.. الكثير من الشخصيات
وكأنك تُضيف دماغ ذاكره أخرى على دماغك وذاكره أخرى على ذاكرتك, كم كان الأمر صعباً!.. هنا ترك (عزيز) يدها وتراجع للوراء بمنتهى القوه والفزع الذي بدا على وجهه أمام ثلاثتهم, هنا سألته (رانيا)
- شفت إيه؟
ولكنه لم يرد عليها, عوضاً عن ذلك بدت على وجهه علامات الفزع.
***
- عملت إيه يا(عماد)؟
فتح (عماد) جهاز (اللابتوب) الخاص به أمام ناظري (محمود)
- شوف.. ديه صفحه على الإنترنت إسمها (سحر الأولين).. بتاعة طالب في الكليه مع (روان) إسمه (طارق زهران), البيه (زهران) ده ساحر بشكل أو بآخر وبينزِّل كتير عن السحر بتاعه.. وبيعمل مغامرات يدخل فيها الأماكن اللي بتطلع عنها إشاعات وكده بإنها مسكونه, مع إتنين من أصحابه.. الأول إسمه (عزيز موسى) جه من دار أيتام في القاهره وإتعلم معاهم في نفس الكليه.. والتانيه إسمها (سالين روجين) في الأصل من المغرب وجت مصر مع عمها من غير أهلها علشان تتعلم في الإسكندريه.. وأهلها لسه في المغرب وأبوها هناك بيشتغل ملونير إسمه (خالد روجين) 
هنا سأل (محمود)
- ومتعرفش حاجه تاني عن (عزيز) قبل دار الأيتام؟
- للأسف لأ..
وبعد تفكير أخذ (محمود) (اللابتوب) وبدأ بالبحث به وصولاً إلى ذلك (البوست) الأخير
- "كيفية تحضير (عقزائيل)"
هنا إسترجع (محمود) ذلك الإسم بمنتهى السرعه ففُتحت عيناهُ على وسعها 
- شكراً يا(عماد)
وتركه وخرج من المُديريه رجوعاً إلى منزله مُباشرةً..
فهناك أمراً مُهماً للغايه يجب عليه إتخاذه.. هناك شيئاً يجب عليه إتباعه سريعاً
رغم جنونية الأمر.. ولكن لا يوجد حلاً آخر
يجب تحضير (عقزائيل)!..
***
- ملبوسه؟!
قالتها (رانيا) قبل أن تسمك رأسها كمن تندب على ما حدث, هنا قالت (سالين)
- عرفت منين؟
فنظر لها (عزيز) دون رد حتى أدركت كمّ غباء سؤالها الذي طرحته تواً, هنا قال (طارق)
- وهنعمل إيه يا(عقزائيل)؟
قام (عقزائيل) بحك حاجبه الأيسر حيث إزداد الأمر تعقيداً على رأسه وبدأ بالتفكير قليلاً
- أنا لسه معرفتش العفريت اللي عليها, لازم نحضره ونعرفه
كان أربعتهم يتحدثون بعيداً عن (روان).. فلم يُلاحظ أحدهم أنها قد قامت من مكانها وإلتفتت إليهم بنظرات بشعه ومُخيفه..
لم تكن تلك عيونها.. بل كانت عيون من كانت تسكنها
لم تكن تلك ملامحها.. بل كانت ملامح من كانت تسكنها
لم تكن تلك ضحكاتها العاليه الخليعه.. بل كانت ضحكات من كانت تسكنها
فزع الأربعة شباب من تلك الضحكات التي أطلقتها (روان).. أو من تسكنها فجأه فإلتفتوا لها فزعاً وقد تغيرت تعابير وجوههم وبخاصةً (رانيا) التي لم تعرفها, ظلت (رانيا) تُبادلهم النظرات واحداً تلو الآخر بإبتسامتها البشعه التي تكشف عن أسنانها التي كانت تنزف بالدماء!.. كما كانت بشرتها شاحبه بشكل غريب, هنا قالت (لاقيس) على لسان (روان)
- (رانيــــــــــــــــــــــــا).. وحشتني شوفتك البهيه, وحشتني أفكارك المجنونه, مبقيتيش زي الأول ليه؟ مبقِناش بنشوف لك تحضيرات أو طلاسم زي الأول يعني!
- (روان)!.. أنا (رانيا) ياحبيبتي, بنت عمك
هنا صرخت (لاقيس) على لسان (رانيا)
- أنا مش (روان).. وإنتوا غلابه أوي
هنا بدأت (رانيا) بالإختباء وراء (عقزائيل) الذي كان يتأمل الأمر بمنتهى التعجب, هنا نظرت (لاقيس) إلى (طارق)
- (طارق).. يا(طارق), عامل إيه دلوقتي؟.. إنت ليك ثواب كبير أوي في التحضيرات اللي بيعملها مُتابعينك, إنت عارف كام واحد هنا عندنا بسبب طلاسمك وبوستاتك؟
وبدأت تُدندنها وتُلحنها
- طلاسم.. وبوستات.. طلاسم.. وبوستات
هنا إقترب (طارق) من (عقزائيل) وكأنه ينتظر منه التصرف, فتعالت ضحكات (لاقيس) الخليعه
- (عزيــــــــــــز).. مش فاكرني يا(عزيز)؟!
فبدأ بالتعرف على تلك الضحكات
- (لاقيس)؟!.. إنتي بتعملي إيه فيها؟
فأشارت له رأسها علامة النفي
- إوعى تفتكر إنك هتنجح في لعنتك ديه وتبقى واحد مننا من أمك البني آدمه ديه أبداً 
وسرعان ما هجمت عليه بمنتهى القوه بشكل جعله يتراجع وصولاً إلى الحائط والإرتطام به, ومع الأمر بدأت الإضاءه تقل ولم يكن الأمر في الغرفه فحسب.. بل كان في المشفى بأكمله, ظلت (لاقيس) تخدش وجه (عزيز) الذي كان يُحاول الدفاع عن نفسه عبثاً, هنا تدخل (طارق) بأن أحضر مقعداً كان موجوداً بالغرفه وقام بكسره على ظهر (روان), فسقطت أرضاً تاركةً (عزيز) الذي إغتنم الفرصه بمنتهى التلقائيه بأن مسك برقبة تلك الشيطانه وقام برفعها وبضرب رأسها بالحائط عدة مرات, حتى بدأت أنفها بالنزيف, فإبتسم (عزيز) على الخطوه التي قد إتخذها, هنا إبتسمت (لاقيس) له قائله
- إنت مبتضربنيش أنا يابن (الهفَّاف)
وصرخت به وقامت بخدش وجهه عدة مرات من جديد, فتركها (عزيز) بتلقائيه للدفاع عن وجهه الذي أخذته الخدوش والنزيف, هنا قامت (لاقيس) بضربه بإحدى أقدامها عدة ضربات بمنطقة أسفل حزامه.. الأمر الذي جعله يسقط أرضاً, هنا تركته (لاقيس) وفتحت باب الغرفه وخرجت منها ركضاً إلى الممر, سرعان ما ركض الثلاث شُبَّان الموجودين بالغرفه نحو (عقزائيل) للإطمئنان عليه
- إلحقوها.. إلحقوها
***
هنا.. وفجأه.. وبدون أية مُقدمات إنقطعت أنوار المشفى بأكملها!..
وجد (طارق) نفسه وحيداً في المشفى في تلك الظلمة الموحشه, فبدأ يلامس الحائط للوصول إلى الباب.. وبعده إلى الخارج
- (عزيز).. (سالين).. (رانيا)؟!.. حد هنا؟
ولكن لم يكن هناك من يرد عليه, وفجأه يسمع (طارق) صوت صرخات (عقزائيل)
- إنت ميـــــــــــــــــــــــــــن؟.. عاوز إيه مني؟
كانت تلك الأسئله هي التي قد سمعها (طارق) على لسان (عقزائيل) ولكنه عجز عن تحديد مكان (عقزائيل) رغم ذلك, وبعدها ضحكات (لاقيس) الخليعه تأتي من هنا وهناك وكأنها تُغير أماكنها في ثوانِ معدوده, وبعدها يسمع (طارق) صوت (سالين) التي تصرخ إستغاثةً 
- إلحقوني.. آاااااه
هنا إلتفت (طارق) إلى مصدر الصوت وركض نحوه, وفجأه بدأت الأضواء تتقطّع وتظهر وكأن هناك خطباً بمولدات الكهرباء, هنا وجد (طارق) على مرمى بصره (سالين) مُلقاه على الأرض بدون حركه, فركض بسرعه نحوها وبدأ بعدلها.. ليجدها (رانيا) الغارقه بدماءها
- (رانيا)؟!.. إيه اللي حصل
- (طارق).. أنا سمعت (عقزائيل) بيقول لحد مش موجود إنه هياخدنا قربان ويقتلني
- هي مين؟
- (روان).. (روان) مش اللي لابساها, كان بيكلم اللي لابساها وبيقولها إنه مستعد يعمل أي حاجه علشان يبقى شيطان.. وبعدين سمعته بيكلم حد مش موجود يقوله إنه مستعد يقتلني علشان ياخد (روان) قربان لأبوه.. وحاجات تانيه مش قادره أميّزها
هنا تركها (طارق) قائلاً
- إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟! إنتي أكيد مجنونه, (عزيز) عمره ما يعمل كده
- اللي موجود دلوقتي مش (عزيز) يا(طارق).. اللي موجود دلوقتي (عقزائيل)
***
وصل (محمود) إلى المشفى بسرعه لسببٍ مجهول ودخلها مُسرعاً بينما كانت أضواءها تُضاء وتُغلق بشكلٍ عجيب, ولكن لم يتوقف (محمود) للتعجب.. حيث كان على عُجالةٍ من أمره.. بل أكمل طريقه وصولاً إلى المصعد ومنه إلى الطابق الذي كانت به غرفة (روان)
***
- أنا مش مصدقك, إنتي كدابه
وتركها وقام مكانه وبدأ يصرخ بها
- إنتي كدااااابه
هنا كان (محمود) قد وصل إلى الممر وقد رأى (رانيا) المُلقاه أرضاً بدمائها و(طارق) الذي كان يصيح بها وهو واقفاً بجانبها, وبتلقائية الشُرطي أخرج (محمود) مُسدسه صائحاً
- إثبت مكانك 
فبادر (طارق) بالركض هروباً من (محمود) الذي لم يتردد في إطلاق النار على (طارق), ولكن تناقض الإضاءه الذي كانت تمر به المشفى ساعد (طارق) في الهروب من (محمود), هنا ركض (محمود) متوجهاً إلى (رانيا) ليطمئن عليها
- (رانيا)!.. إيه اللي حصل؟ فين (روان)؟.. ومين ده؟
- مش هتفهم مهما حكيت لك يا(محمود), كل اللي أنا عاوزاك تعرفه حاجه واحده.. (سحر الكُهَّان في حضور الجان), إلحق (روان) يا(محمود).. هي في بيت (عزيز).. إلحقها
وفجأه أغلقت (رانيا) عيناها وقد غلب عليها جرحها في الموت..
ما الذي حدث؟..
***
ها هو (محمود) يقود سيارته توجهاً إلى بيت (عزيز) الذي لم يتطلب الأمر وقتاً لإيجاده من ملفات المُديريه التي كان يعمل بها, رن هاتف (محمود) من قِبل صديقه وزميله (عماد)
- أيوه يا(محمود).. قالوا لي إنك كنت بتدور على ملفات في المُديريه, إنت لقيت حاجه؟
- (عقزائيل) هو (عزيز موسى) يا(عماد), أنا رايح له على بيته.. حصّلني على هناك
وأغلق المكالمه معه وإلتفت إلى الطريق..
***
طرق (طارق) باب شقة (عزيز) ليجده كان مفتوحاً, فإندلف للداخل مُسرعاً
- (عزيز).. إنت هنا؟
فلم يرد عليه أحد, وفور أن دخل (طارق) حتى إنغلق باب الشقه عليه بمنتهى القوه.. وبعدها مُباشرةً إنقطع التيار الكهربي للشقه بأكملها, هنا بدأ الخوف يتملك من (طارق)
- (عزيز).. أنا (طارق), إنت فين؟
ولكنه لم ينل رداً تلك المره من (عزيز), بل كان الرد من أرواح تُشبه أصواتها أصوات البشر, كانت الأصوات مليئه بالآهات والإستغاثات, كانت وكأنها أصواتٍ أتت من الجحيم.. وكأنه جيشاً بالكامل عائداً للحياة من الجحيم يتأوهون في آنٍ واحد, بدأ (طارق) يتلفت هنا وهناك عله يرى في الظلام, حتى لاحظ من بعيد (عقزائيل) الماثل بإبتسامه عريضه ورثها من أبيه الشيطان..
كانت هناك إضاءه حمراء وكأنها نيران مجهولة المصدر هي التي ساعدت (طارق) على رؤيته والتعرف على ملامحه الآن, كان ما يُميِّز (عقزائيل) الآن هي ملابسه المائله للون الأسود وشعره الذي قد تغيرت تصفيفته بالكامل لشكلٍ يُرضي مجلس العائله.. ورداءه الإسود الذي ورثه من والده
- (عزيز)؟!..
فرد عليه الآخر بنبره إعتاد عليها مؤخراً وكانت غايه في الثقه والرذانه
- إنت شايف إيه؟
وبعد أن تفحّصه (طارق) من رأسه لقدميه قال
- (عقزائيل)!...
فرفع (عقزائيل) إصبعه كإشارةٍ منه بأن الآخر على صواب
- إجابه صحيحه..
ثم تحرك يميناً بينما كان يُكمل
- تعرف يا(طارق).. (مايكل جاكسون) كتب في وصيته حاجه غريبه أوي.. كتب إنه عاوز يتدفن في القمر, أخده الغرور والتكبر درجه عاليه صورت له إنه أفضل من غيره من البشر وإنه لازم على حاجه زي ديه يتدفن تحت رمله تانيه غيرهم, وعارف رغم ده إيه اللي حصل؟
- ..؟!
- إتدفن فيها برضه, عارف ليه؟.. لإنه إتخلق منها.. ولازم يتدفن فيها, كلها سواء, وكمان محدش على إستعداد إنه ممكن يسافر للقمر علشان البيه عايز يتدفن فيه 
وإلتفت يساراً ليُكمل سيره وحديثه
- وتعرف إن رغم كده مجتش فكره زي ديه لأي حد على وجه الأرض, حتى أول رائد فضاء طلع القمر؟!..
لم يفهم (طارق) لماذا كان (عقزائيل) يُخبره بذلك الأمر , ليتوقف الآخر ساكناً
- إنت تعرف كتير عن العالم ده, لدرجة إنك كنت ولازلت على أتم الإستعداد إنك تنغمر فيه بكل كيانك
فقال (طارق) بنبره بدت قلقه
- إنت عاوز تقول إيه بالظبط يا(عقزائيل)؟
هنا عرض عليه (عقزائيل) صفقةً لا تُرد ولا تُرفض خصيصاً إذا كان الطرف الثاني فيها شاباً كمثل (طارق)
- إنت شاب كويس أوي يا(طارق), وأنا بحبك بجد وبعِزَّك.. وإلا مكنتش هعرض عليك صفقتي
- صفقتك؟!..
هنا أخرج (عقزائيل) من جيب المعطف الذي كان يرتديه أسفل معطفه ورقة (بردي) ملفوفه ومدها أمامه
- الورقه ديه مكتوب فيها صفقه بيني وبينك بتقول إنك وافقت تسلم روحك ليا, وقتها هتبقى إنت أول روح من أرواح بني آدم اللي إتعاقدوا معايا وأقرّوا لي بكده, أنا مش عاوز أول واحد من البني آدمين اللي هتعاقد معاهم يكون شخص تاني غيرك بجد, إنت أولى
بدأ (طارق) يُفكر بالأمر قليلاً
- وإيه المُقابل؟..
بدأ (عقزائيل) يعدهم على يده
- الخلود في الحياه الدُنيا.. الفلوس والنسوان والأجهزه.. أي حاجه ممكن تكون بتغريك في الدنيا ديه.. وشهره ملهاش أول من آخر وبني آدمين ممكن تكون إنت متعرفهمش أصلاً بس هما بيعشقوك ومستعدين يفنوا روحهم فدائك.. وفوق كل ده حمايه شخصيه مني أنا (عقزائيل)
وقال جملته الأخيره بمنتهى التكبر, هنا رد (طارق)
- طب خرَّج (سالين) من الموضوع الأول, هي فين؟
فأجابه (عقزائيل) بمنتهى الصدق ببساطه لأنه ليس بحاجه إلى الكذب
- معرفش عنها حاجه
هنا صاح به (طارق)
- إنت هتستهبل؟!..
فتحولت عينا (عقزائيل) حمراءٍ من غضبه, وكان الأمر بمثابة الإشاره منه للمكان بأكمله بأن يهتز بقوه كبيره كانت أقرب ما تكون إلى الزلزال, ثم صاح به (عقزائيل) وكأنه قد تحول إلى وحشٍ غاضب
- هتمضي العهد ولا لأ؟
ومع فزع (طارق).. ويقينه أن (عقزائيل) كل ما يهمه في تلك اللحظه هو (طارق) أكثر من غيره
- همضي
فتوقف كل شئ, وعادت إبتسامة (عقزائيل).. الذي مد العهد أمامه نحو (طارق)
- كويس.. تعالى وخد العهد دلوقتي.. وإمضى عليه بالقلم ده
وأخرج من جيبه قلماً حبرياً أسود ومده إليه, فإقترب منه (طارق) وأخذ العهد والقلم وسرعان ما فتحه وبدأ بالإطلاع عليه
"تعهُّد بإهداء روح"..! وهذا ما لفت إنتباه (طارق) وتعجبه, حتى وصل في القراءه إلى "حيث يتعهد الطرف الثاني بإهداء الطرف الأول روحه وطاعته في الدنيا والآخره" وكانت من ضمن الشروط والشرط الذي لفت إنتباه (طارق) أنه لا عودة في التعهد مهما حدث. هنا فتحه (طارق) وقام بكتابة إمضاؤه في جهة الطرف الثاني.. حيث كان إمضاء (عقزائيل) عند جهة الطرف الأول مكتوباً فعلياً, وأغلق (طارق) العهد وأعطاه لـ(عقزائيل) الذي مسك به مُبتسماً للغايه وقام بوضعه في جيب معطفه
- أوعدك ياأستاذ (طارق) مش هتندم على اللي إنت عملته ده أبداً
- أستاذ؟!..
إنها المرة الأولى التي يحترم بها (عزيز) أو (عقزائيل) -أياً كان- (طارق) والحديث معه
- طبعاً أستاذ.. بل وسيد.. وتقدر تقول إله الحياة الدنيا
فزفر (طارق) إستغفاره تلقائيه أثارة غضب (عقزائيل) فقال والتعقيد واضحاً على تعابير وجهه
- هو ده بقى اللي أنا مبحبهوش, مع (عقزائيل) لازم ولائك يكون لـ(عقزائيل).. (عقزائيل) وبس, لما تستغفر تستغفر (عقزائيل).. لما تحمِد تحمِد (عقزائيل), لما تستعين تستعين بـ(عقزائيل), لأن بالتعهد اللي إنت مضيت لي عليه ده إنت مبتكترثش لربك.. مبتكترثش غير لـ(عقزائيل).. شئت أو أبيت
يبدو أن (طارق) قد أودى بنفسه إلى طريق الهلاك.. 
***
وصل (محمود) بسيارته أمام العماره التي كان (عزيز) يقتن بها وخرج من سيارته مُتوجهاً إلى العماره في غاية السرعه, وبالفعل صعد السُلم ومنه إلى المصعد وإستقله وضغط زر الدور الخامس حيث كان يقتن.. وبدأ المصعد بالصعود, وصولاً إلى الدور الثاني تقريباً.. حيث تعطل المصعد فجأه وإنقطعت الأنور!..
في تلك اللحظه بدأت أصواتٍ تصدر من أماكن مُختلفه في أركان المصعد وكأن أحدهم يهمس بالقرب من (محمود) من أماكن مُختلفه, بدأ (محمود) يقلق ويخاف من الأمر, هل هذا هو (محمود) الكافر بذلك العالم الغريب؟!.. والذي بدأ مؤخراً بالبحث في تلك الكتب وبإتخاذ بعض الخطوات التحضيريه لـ(عقزائيل)؟!.. 
هل سمعت عن لعبة المصعد المُعطل الشيطانيه؟..
فجأه بدأ المصعد بالإهتزاز ثم أخذ يصعد ويهبط بأشكالٍ مُختلفه وكأنه كان يختار الطابق الذي سيتوقف به.. حتى توقف أخيراً, ففتحه (محمود) ودخل وقد بدت ملامح الخوف على وجهه, تفاجئ (محمود) أنه قد فتح الباب ليجد نفسه أمام ممرٍ مُظلم لا يمُت للعمارة بصله.. حتى أنه لم تكن هناك أبواب يميناً أو يساراً على طول الممر حتى إنتهى مجال (محمود) البصري أمام الظلمه التي كانت موجوده, أخرج (محمود) هاتفه وقام بتشغيل المصباح الخاص به وقام بالتحرك للأمام, وفجأه إنطفئت أنوار المصعد.. فبات المكان أكثر ظُلمةٍ الآن, ورغم أن إنطفاء الأنوار قد جعل من (محمود) يقلق نوعاً ما إلا أنه أكمل طريقه محاولاً إيجاد أي شقه في ذلك الطابق ليدخلها..
وبينما كان (محمود) يسير بدأ يسمع صوت فتاةٍ تبكي كان آتٍ من أمامه, وهذا يعني أن أحدهم قد صعد إلى هنا أو قد ضل طريقه كمثل (محمود) -حسب إعتقاد محمود- فبدأت خطوات (محمود) تتسارع للأمام علّه يصل إلى تلك الفتاه.. ولكن الصوت كان تاره يقترب منه وكأن (محمود) يصل إليه وتاره أخرى يبتعد وكأن (محمود) لا يصل إلى شئ, حتى بدأت بطارية هاتف (محمود) بالإنخفاض فجأه وكأن بها خطباً ما, وعندما بدأ (محمود) يتفقد الأمر ببطاريته تفاجئ بأن البطاريه قد فصلت كلياً, وكأن صوت البكاء قد إنتظر تلك اللحظه للإقتراب من (محمود), وعندما بدأ الصوت بالإقتراب من (محمود) بدأ كذلك (محمود) يُلاحظ شيئاً غريباً بدأ يحدث بذلك الصوت.. ألا وهو أن الصوت بدأ بالتحول نوعاً ما من صوت طفله تبكي إلى صوت وحشٍ يئن, كان الصوت يُشبه صوت زمجرة الكلب..
ولك أن تتخيل..
أنك في مكانٍ مُظلم حتى لا تعرف له بدايةً من نهايه..
في ممرٍ خاوي من أي نوعٍ من الحياه.. لتتفاجئ بذلك الصوت الذي تم وصفه مُسبقاً يأتي من أمامك مُباشرةً. 
لقد خلق الله عيون البشر على التأقلم على الظلام إذا تعرضت إلى بعضٍ من الإضاءه بشكلٍ أو بآخر.. وحتى ما إذا إختفت تلك الإضاءه تظل العيون مُتأقلمه على الظلام بفعيل حفظ الإنعكاسات التي قد دخلت إليها من الإضاءه.. فيتمكن الإنسان من التمييز في الظلام..
رأي (محمود) جسداً هُلامياً ضخم البُنيان يمتلئ جسده بالشعر كان يقترب منه والذي كان بالتأكيد هو صاحب ذلك الصوت البشع, اخرج (محمود) مسدسه من جيبه وقام بإطلاق النار على ذلك الوحش..
وميض شرارة الطلقه الذي إستمر ثانيةً واحده فحسب كان كفيلاً بجعل (محمود) يرى ذلك الشئ, كان أقرب ما يكون إلى خنزيراً إمتلك قدمين يمكنه الوقوف عليهم, وكان وجهه مليئاً بالدهون والإصابات والدماء, كما كان يمتلك أنوف الخنازير وتلك القرون البارزة منها, كما كانت رأسه مُفعّمه بالشعر الذي قد وصل إلى ظهره ثم أسفله, أما بالنسبه لجسمه فلم يُميز (محمود) منه إلا أنه كان سميناً للغايه وملئ بالدهون. فزع (محمود) مما رآه بفعيل تلك الشراره السريعه والتي تشابهت مع وميض (الفلاش) في مفعولها, فإلتفت (محمود) وبادر بالهروب من ذلك المخلوق.. الذي أتى صوته من وراء(محمود) صاخباً يصرخ ويعول وكأنه خليطٍ من الحيوانات المختلفه, بدأت أصوات خطواته التي أوحت إلى (محمود) من قوتها بمدى ضخامة قدمه بالإقتراب من (محمود) بمنتهى السهوله..
وبينما كان (محمود) يركض لاحظ من بعيد نوراً يأتي من جهة اليمين, وكان ذلك النور صادراً من داخل إحدى الشقق الموجوده هنا, والتي لم تكن موجوده أصلاً عندما مر بها (محمود).. ولكنه لم يدع مجالاً للتعجب, فليس هناك مكاناً هنا للتعجب, وبدأ برفع سرعته وصولاً إلى الشقه ودخلها مُدفعاً بالباب وراءه بمنتهى السرعه والقوه في وجه ذلك الوحش الذي أصدر إصتدامه بالباب من الخارج صوتاً يوحي إلى أن الباب كاد أن ينكسر من إصتدامته فحسب.. 
ماذا كان ليفعل إذا ما كان قد إصتدم بـ(محمود) إذاً؟!..
إلتفت (محمود) يمينه ويساره محاولاً التعرف على ذلك المكان الذي أودى به تمسكه بالحياةِ, ولكنه لم يستطع التعرف عليه, كانت عباره عن شقه صغيره تتكون من تلك الغرفه فحسب ودورة المياه.. وكان هناك مقعدين بتلك الغرفه ينتصفهم منضده طويله نوعاً ما.. أما على أحد المقعدين فقد كان (عقزائيل) جالساً بملابسه السوداء ورداءه مُستريحاً للوراء وكأنه كان يستمتع بمُشاهدة (محمود), قام (محمود) من مكانه وقام بضبط ملابسه, هنا أخرج (عقزائيل) من جيبه عهداً كان يُشبه ذلك الآخر الذي وقّعه (طارق)
- إزيك يا(محمود)؟..
ثم مد يده بالعهد قائلاً
- أنا دلوقتي بعرض عليك فرصه تانيه للحياه, فرصه هتخليك تعيش ملك.. قائد لو عاوز تستمر في مجالك.. إله لو عاوز يكون معاك فلوس, لو مضيت على التعهد ده تقدر تمتلك الدنيا وما فيها كله بمنتهى البساطه.. كهديه مني ليك على ولائك وإخلاصك ليا
فقال (محمود)
- المفروض تبقى ذكي أكتر من كده يا(عقزائيل), على حسب اللي سمعته عنك إنك ذكي, إنت عارف كويس إجابتي على التعهد ده.. لفه وحطه -لامؤخذه- في جيبك
هنا تحولت عينا (عقزائيل) مجدداً إلى اللون الأحمر نسبةً إلى غضبه, هنا سأله (محمود)
- فين (روان)؟..
كانت نبرة (محمود) يغلب عليها الغضب هو الآخر, وكان غضب (محمود) قد بدأ بإمتاع حواس (عقزائيل) وجعله يعود إلى حالته الطبيعيه
- مش هتلاقيها تاني, عارف ليه؟.. لإني أنا نفسي مش هلاقيها تاني, وإنت مش أحسن من (عقزائيل)
هنا أخرج (محمود) مسدسه من جيبه وقام بتوجيهه نحو (عقزائيل) صائحاً بمنتهى الغضب
- فين (روان) يا(عزيز)!..
هنا قام (عقزائيل) من مكانه وقد دفع مقعده الذي كان يجلس عليه للوراء بمنتهى القوه تعبيراً عن غضبه ثم قام بضرب المنضده من أمامه بقدمه بمنتهى القوه هي الأخرى.. وصاح بـ(محمود)
- أنا مسميش (عزيز)..
هنا قام (محمود) بإطلاق النار على صدره, فتراجع (عقزائيل) للوراء قليلاً.. ثم نظر على صدره وعاود النظر من جديد إلى (محمود) مُبتسماً
- طلعت غبي يا(محمود), أنا شيطان.. مبموتش
وبإشاره من يد (عقزائيل) إنطفئت جميع أنوار الغرفه, وبدأت بالإهتزاز وكأن زلزالاً قد أصابها, هنا بدأ (محمود) بإطلاق النار في نفس المكان الذي كان به (عقزائيل) إعتقاداً منه أنه مازال به.. ولكنه كان قد إختفى, بعدها بدأت أصواتٍ تخرج من الظلام وكأنها إخترقت جدران الجحيم وصولاً إلى أذن (محمود) التي بدأت تؤلمه للغايه مما جعله يترك مُسدسه ويُمسك بأذنه
- آااااه
لم يكن الألم مُتحملاً, حتى كاد (محمود) يفقد حياته لا وعيه.. حيث أن أذنه قد بدأت بالنزيف وكأن (طبلة) أذنه يتم إختراقها حالياً, وفجأه.. وكما لم يكن (محمود) متوقعاً, فُتح باب الغرفه فعاد كل شئ إلى طبيعته, وبدأت أقداماً تُشبه أقدام الصبايا تقترب منه.. وكان هذا آخر ما رآه (محمود) قبل أن يفقد وعيه.. حتى ولم يرى وجه تلك الصبيه.












الفصل السابع:- سحر الكُهَّان
فاق (محمود) منه نومه ليجد نفسه في شقته أمام تلك البيضاء الجميله صاحبة الشعر الأسود والكُحل الذي يملأ عينيها -وكأنه إكتئاب- كانت تلك الجميله تمسح له الدماء من على أذنه.. كما كانت تضع له قُماشه مُبتله بارده على رأسه لتفادي سخونة الجسد, هنا مسك (محمود) بيدها وكان ذلك فور أن بدأ يُدرك الدنيا من حوله
- أنا فين؟.. إنتي مين؟
فقامت (سالين) بالتهدأة من روعه نوعاً ما
- إهدى شويه يا(محمود) بيه, إنت متعرفنيش كويس.. بس أنا عارفاك, أنا (سالين) صاحبة (طارق) و(عـزيـ..).. أقصد (عقزائيل), أكيد إنت عرفت اللي حصل في المستشفى
هنا إعتدل (محمود) في جلسته ليجد أنه في منزله, فسألها مُتعجباً
- إحنا جينا هنا إزاي؟..
أخرجت (سالين) مفاتيحه من جيبها قائله
- بمفاتيحك
فبدأ (محمود) بالإلتفات إلى الأسئله التي يحتاج حقاً إلى معرفة إجابتها
- إيه اللي حصل؟
- (عقزائيل) ركبه الجنون وإحنا بنعالج (روان) من المس
- مس؟!..
قالها ثم مسك رأسه لأنه يعلم جيداً أنهم هم من أصابوها بالمس بشكلٍ أو بآخر, فقد كانت الحاله التي مُصابه بها (روان) هي صرع ليس إلا -كما كان محمود مُعتقداً-
- إنت متعرفش حاجه يا(محمود), إوعى تفتكر إن كل اللي إنت بتشوفه هو الموجود في الدنيا ديه, لازم توسع أُفُقك شويه
فسألها
- وفين (طارق)؟
- (طارق) إتجنن هو كمان بالشهره بعد ما عرض عليه (عقزائيل) إنه يكون عبد ليه, ووافق بمنتهى السهوله إنه يبقى عبد ليه مقابل بعض الصلاحيات اللي إنت عارفها, زي الفلوس والشهره ونظرية الخلود
- وفين (روان) دلوقتي؟..
- شوف يا(محمود) بيه.. إنت عمرك ما هتلاقي (روان) غير بكتاب (سحر الكُهَّان في حضور الجان) والكتاب ده كان موجود مع إتنين بس, (عزيز) قبل ما يبقى (عقزائيل) واللي إتحرقت دلوقتي حسب كلامه.. ونسخه مع (طارق)
فسألها (محمود)
- وفين (طارق) دلوقتي؟..
***
يبدو أن (عقزائيل) قد وفى بوعده..
والجدير بالذكر أنه في خلال أقل من يوم بات (طارق) من النجوم المعروفين للغايه إلكترونياً, حتى أن المُعجبين والمُعجبات كانوا يأتون إليه من كل حدبٍ وصوب منهم كان يتصور معه ومنهم كان يكتفي بتوقيع (أوتوجراف) منه, وكان كل ذلك أمام عيني (محمود) الذي بات يُراقبه منذ حوالي ساعه, حيث قام (طارق) بالتسوق وبدخول أحد المطاعم الفخمه لتناول غداؤه بها, ثم عاد إلى ذلك الفندق الفخم من جديد لجناحه الخاص, إستقل (طارق) المصعد وكاد (محمود) أن يركب معه حتى إنغلق الباب في اللحظه الأخيره, فضرب (محمود) باب المصعد غضباً مما حدث, ولكنه إنتظر حتى يعرف في أي طابق توقف المصعد..
كان الطابق الـ15.. حسناً إذاً
قام (محمود) بإستدعاؤه والصعود حتى الطابق الخامس عشر هو أيضاً, وقبل دخوله تأكد أن خزنة مسدسه مليئه بالطلقات ودخل بحثاً بين الممرات, حتى لاحظ في أحد الممرات قبل دخوله وجود حارسين ضخمين يحرسان جناحاً على مرمى بصر (محمود)
- هو ده الجناح اللي أنا عاوزه
وخرج من مخبئه وراء حائط الممر السابق موجهاً مُسدسه نحو هاذين الحارسين الضخمين صائحاً بهما
- إرفعوا إيديكوا فوق.. شرطه
ولكنهم لم يفعلوا كما طلب منهم, فقد أخرج أولهم مُسدسه وكاد يُطلق به النار موجهاً إياه نحو (محمود) فأهداه (محمود) طلقةً في رأسه.. وفعل المثل مع الآخر عندما وجده مازال مُمسكاً بمسدسه, وبعد أن سقطا جثتين نظر إليهم (محمود) مُتعجباً..
لما قد يتمسكوا بإنقاذ (طارق) حتى الموت بهذا الشكل؟..
***
كان (طارق) جالساً أمام التلفاز وبيده كوباً من المشروب الطازج وبيده الأخرى كان هناك سندويتشاً كبيراً, حتى إنكسر باب الشقه إلى الداخل ليدخل منه (محمود) صائحاً بـ(طارق)
- إرفع إيدك فوقك ياض..
فأسقط (طارق) ما كان بيده مفزوعاً مما حدث, ثم قال بينما كان (محمود) يقترب منه بسرعه
- في إيه؟.. إيه اللي بيحصل؟
هنا سدد إليه (محمود) ضربه أسقطته على وجهه فقام بعقد يديه وراء ظهره حتى يقوم بربطهم بـ(كلبش) كان معه
- هتعرف دلوقتي ياروح ماما في إيه
وفور أن إنتهى (محمود) من تعقيد يديه وراء ظهره حتى ضربه بكعب مُسدسه بقوه على رأسه مما جعله يفقد وعيه.
***
فاق (طارق) ليجد نفسه مُعلقاً رأساً على عقب أمام (محمود) الذي فور أن وجده فاق قام بضربه لكمه قويه على وجهه, تألم (طارق) للغايه من تلك اللكمه التي أدت إلى بعض النزيف من فمه.. حتى أنه لم يُدرك ما الذي يحدث, وبما أن أيدي (طارق) كانت مُقيده لم يتمكن (طارق) من الرد أو التحرر, هنا صاح (طارق)
- إنت مين؟ وعاوز مني إيه؟.. وليه بتعمل ده كله؟
هنا قام (محمود) بوضع مُسدسه مكانه في جرابه الذي كان يكمن داخل معطفه الخاص عندما وجد أن الأمر لن يتطلب الكثير منه, وقال له
- مش مهم تعرف أنا مين؟.. بس أنا هنا علشان حاجه معينه, ومش همشي من غيرها
- عايز إيه؟
- كتاب (سحر الكُهَّان في حضور الجان)
هنا بدأ (طارق) يُدرك الأمر, فقال وقد إرتسمت إبتسامه على وجهه توحي إلى أنه يعي قليلاً ما يحدث
- إنت ليك علاقه بـ(روان)..
فصاح (محمود)
- مش شغلك, فين الكتاب؟
هنا قال (طارق) وقد بدت ثقته في نفسه تتضح عليه
- تبقى متعرفش إنت بتتعامل مع مين, إنت مش عارف لو أعوان (عقزائيل) بس أخدوا خبر باللي إنت بتعمله هنا ممكن يعملوا فيك إيه
فضحك (محمود) وقد إتخذ مجلساً على الأريكه التي كانت وراءه بمنتهى الراحه, ثم قال
- إنت موهوم يا(طارق), فاكر إنه ممكن يساعدك أو حتى يفكر فيك, ياراجل المفروض إنت شاب دارس وفاهم ومتوعّي شويه عن كده
ثم قام من مكانه وقد أخرج مسدسه من جديد موجهاً إياهُ نحو (طارق) قائلاً
- ودلوقتي فين كتاب (سحر الكُهَّان)؟
في تلك اللحظه بدأت أضواء الجناح بالتشويش.. فإلتفت إليها كلاً من (محمود) و(طارق) وقد إرتسمت ملامح التعجب على وجه (محمود) أما (طارق) فقد إرتسمت على وجهه ملامح البهجه والإنتصار, ثم قال (طارق)
- شفت؟!.. مش قلت لك جايين؟!
وفجأه.. إنكسر زجاج إحدى نوافذ الجناح المؤدي إلى الشارع وقد قُصف من الخارج بقُنبله مُسيله للدموع!.. إلتفت (محمود) إلى النافذه موجهاً مُسدسه إليها, وفي نفس تلك اللحظه إنكسر باب الجناح إلى الداخل ليندفع منه ثلاث شباب كانوا أقرب ما يكونوا إلى عبدة الشياطين حسب غرار ملابسهم.. وكانوا مُسلحين, بادلوا (محمود) إطلاق النار, فإتخذ (محمود) ساتراً وراء إحدى زوايا الحوائط بادلهم إطلاق النار منها, حتى قتل أحدهم في حين قام الثاني بمُبادلة (محمود) إطلاق النار ليُغطي ظهر الثالث والذي كان يقوم بإنزال (طارق)..
إنها الفرصه الوحيده لإسترجاع ذلك الكتاب تضيع من يدي (محمود)!..
سرعان ما قام (محمود) بإستهداف جبهة ثانيهم, في حين حاول ثالثهم الدفاع عن نفسه بعد أن أنزل (طارق) فبدأ (طارق) بالركض, ولكن لم تكن هناك فرصه أمام ثالثهم لإخراج مُسدسه حتى قام (محمود) بإصابته في صدره فأرده قتيلاً, ثم خرج (محمود) هو الآخر راكضاً ليلحق بـ(طارق) الذي كان وقتها يركض بكل سرعته في ممر الطابق ذاهباً إلى المصعد, فخرج وراءه (محمود) ليراه على مرمى بصره.. فكاد يُصيب قدمه لولا أن تلك الإضاءه مازالت تتراقص إنطفاءاً وإضاءه, وبالفعل وصل (طارق) إلى المصعد ودخله, في تلك اللحظه خرج إلى (محمود) من المصعد المجاور ثلاثه آخرين من هؤلاء العبدة الملاعين بادلوه إطلاق النار..
سحقاً!..
أخذ (محمود) ساتراً من جديد بادلهم منه إطلاق النيران بطريقه إحترافيه, كان يردهم مقتولين بإقل من ثلاث طلقات لكلٍ منهم حتى يُصيبهم في أماكن خطيره تودي بحيواتهم, بعدها مُباشرةً توجه إلى المصعد الذي كان (طارق) قد إستقله.. وإستقله هو الآخر وضغط زر الطابق الأرضي, وبينما كان المصعد يتوجه نزولاً إهتز بعض الشئ وبدأت الأنوار به بالإنقطاع بشكلٍ غريب, بعدها مُباشرةً بدأ (محمود) بسماع صوت (عقزائيل) يتردد في أذنه وكأنه يتخاطر مع عقله..
تماماً كما كان (الهفَّاف) يفعل مع (عزيز)..
- مش هتنول الكتاب من (طارق) يا(محمود)..
فصاح (محمود) مُخاطباً العدم
- لأ هجيبه, وهجيب (روان) يا(عقزائيل) الكلب إنت, قبل ما تلمس شعره منها
هنا بدأت أصوات ضحكات هيستيريه تتردد في ذهن (محمود) وكأن الصدى له تأثيراً كبيراً عليها تبعتها جُمله إستهزائيه من (عقزائيل)
- مشكلتك إنك مش فاهم العالم ماشي إزاي من حواليك يا(محمود), إنت فاكر لو هي معايا كنت هسيبها ساعه زياده؟! غبي
وصل المصعد أخيراً إلى الطابق الأرضي.. حيث كان هناك حوالي أربعة عبده للشيطان ينتظرونه موجهين أسلحتهم نحوه وكانت خطتهم أن يقتلوه فور أن يُفتح باب المصعد, ولكن ما حدث أن باب المصعد قد فُتح ليتفاجئ به هؤلاء العبده بأنه فارغ!.. فدخل إثنين منهم المصعد ليتأكدوا من الأمر, هنا تلقى كلاً منهم طلقه ثقبت رأسه من الأعلى.. أمام أعين العبده الآخرين المُتفاجئين مما حدث فجأه, هنا نزل (محمود) من مخرج الصيانه الذي كان مُختبئاً فوقه بسرعه وقام بالتوصيب نحو هاذان العبدان للشيطان وقام بقتلهم واحداً تلو الآخر بمنتهى السرعه.
بالطبع بدأ الموجودين بالـ(ريسِبشن) بالركض والهرب مع أصوات تبادل إطلاق النيران, وكان بينهم (طارق) الذي كان يبحث عن السياره التي من المفترض أن تكون بإنتظاره الآن لركوبها والهرب بها, بالطبع سارع (محمود) للحاق بذلك اللعين.. ولكن مع تلك اللحظه وصلت سياره (فان) سوداء أمام باب الفندق وقد فُتح أحد أبوابها ليقم أحد الراكبين بالإمساك بـ(طارق) وإدخاله السياره حتى بدون وعيٍ من (طارق) نفسه.. أمام أعين (محمود) التي قد فُتحت على وسعها غضباً وذهولاً, رفع (محمود) مسدسه بالأعلى وقام بإطلاق طلقه عابثه حتى يبتعد المذهولين عن طريقه.. وبالفعل هذا ما حدث فبدأ (محمود) بالركض وصولاً إلى سيارته التي كانت مركونه أمام الفندق.. وركبها, ولكنها لم تدور, لقد قام أحدهم بقص أسلاك التوصيل المكنونه أسفل السياره..
- مش وقتك!.. (صياح)
هنا خرج (محمود) ليجد أحدهم كان يقود دراجه ناريه (موتوسيكل) ولكنه كان يسير ببطئ نوعاً ما.. الأمر الذي مكّن (محمود) من لكمه ضربه قويه أسقطته أرضاً من على الدراجه فركبها (محمود) مكانه, وإنطلق لمحاولة اللحاق بـ(طارق) ومن معه
***
- أنا مش عارف يارجاله أقولكوا إيه, إنتوا أنقذتوا حياتي
فقال أحدهم 
- إنت دراع مهم معانا في الأخويه ياأستاذ (طارق)
- أخويه؟!..
فرد الآخر
- أخوية (عقزائيل)
هنا بدأ (طارق) يُفكر في الأمر قليلاً, ثم قال
- كنت فاكر إني لوحدي اللي بعبد (عقزائيل)!..
- هو فعلياً بدأ ببناء جيشه الخاص
فتعجب (طارق) للغايه, هنا سأله أحدهم
- جبت الكتاب معاك؟
فقال (طارق) وقد أخرج من بنطاله كتاباً كان مُخبئاً
- عمري ما سبته
هنا قال أحدهم بعد أن نظر إلى مرآة السياره الأماميه
- الباشا لسه موقعش
هنا خرج ثلاثه منهم من النوافذ التي كانت بجانبهم بأسلحه مُختلفه.. وأمام أعين (محمود) التي قد فُتحت على وسعها قاموا بإطلاق النيران محاولين إصابته ولكن الأمر كان صعباً, حيث أن الدراجه كانت إنحرافيه وسريعه وبغاية المرونه, ولكن أفضل وسيله للدفاع هي الهجوم.. فلم يكن هذا كافياً ويجب عليه الهجوم ليتوقفوا هم من الهجوم, وبالفعل أخرج مُسدسه وقام بالتصويب عليهم.. وبالرغم من صعوبة الأمر, بوجود العوامل الخارجيه المُتمثله السيارات المجاوره ومُبادلتهم إياه إطلاق النيران وصعوبة السيطره على دراجته رغم كل ذلك إستطاع (محمود) من إصابة إثنين منهم دون إصابته, فدخل الآخر قائلاً لسائق السياره
- الظابط بالشكل ده هيقتلنا كلنا ويوصل لـ(طارق), الراجل ده فعلاً صعب أوي
ففُتحت عينا (طارق) على وسعها مما سمعه ثم زفر صائحاً
- إنتوا بتقولوا إيه؟!..
هنا قال السائق
- أهم حاجه الكتاب, متسيبهوش ينول الكتاب مهما حصل, إنت فاهم؟
وفي تلك اللحظه ثقب (محمود) زجاج السياره الخلفي بطلقتين من مسدسه فقامت إحداهن بقتل عابد الشيطان الأخير والذي سيتبقى من بعده السائق فحسب, هنا صرخ (طارق), وفي تلك اللحظه مد السائق يده نحو (طارق) صائحاً
- هات الكتاب
فقاومه (طارق) بكل طاقته وقوته 
- على جثتي.. إنسى
ولكن السائق حاول معه ولم يتوقف
- حاســـــــــــــــــــــــــــــب (صراخ)
صرخ (طارق) فإلتفت السائق أمامه ليجد أنه على وشك الإصتدام بأحد المحلات وإختراقه, وهذا بالفعل ما حدث.. فمع سرعة السياره وقوة إندفاعها قامت بإختراق أحد المحلات المُغلقه والسكون بداخله. 
هنا توقف (محمود) بدراجته ونزل منها بمنتهى السرعه ركضاً نحو السياره ليحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه, وبالفعل وصل إلى المحل وقد إستغرق دخوله صعوبه.. وصولاً إلى الزجاج الخلفي المكسور والذي كان هو المنفذ الوحيد لداخل تلك السياره, ولن نغض النظر عن أن ذلك المحل كان لبيع مُنتجات السولار والبنزين.. والتي كان أغلبها قد ثُقبت زجاجاته وبدأت بتسريب السولار والبنزين من داخلها, وصل (محمود) إلى (طارق) الذي كان فاقداً وعيه تقريباً وكان بيده كتاب (سحر الكُهَّان)
- الله يلعن ده كتاب, هو السبب في كل اللي بيحصل ده
قالها (محمود) وهو يسحب الكتاب إليه, ولكن في تلك اللحظه فاق (طارق) من وعيه ومسك بيد (محمود) في اللحظه الأخيره صائحاً
- على جثتي.. إنسى
فحاول (محمود) إستخدام قوته بأكملها معه.. ولكنه كان عصبياً وقتها, هنا أخرج (محمود) مسدسه وقام بضرب (طارق) بكعبه على رأسه.. ففقد وعيه, هنا قام (محمود) بسحبه ومحاولة إخراجه معه من السياره, حتى تفاجئ بأن السائق مُمسكاً بإحدى قدمي (طارق).. وكانت على وجهه إبتسامه شيطانيه
- بنموت كلنا مع بعض
كان (محمود) يشد من جهه والسائق يشد من الجهه الأخرى, هنا وجه (محمود) مسدسه نحو السائق وكاد يُطلق النيران حتى لاحظ أن السولار والبنزين قد بدأوا بالتفاعل مع شرارات الحادثه التي تسببت بها تلك السياره, هنا أدخل (محمود) مسدسه وقرر الإنسحاب, وبالفعل فور خروجه من المحل حتى إنفجر بشكلٍ خُرافياً مهول, إلتفت (محمود) لثانيه واحده فقط.. ثم أكمل طريقه إلى منزله بذلك الكتاب اللعين
***
تعلم (محمود) من ذلك الكتاب الكثير والكثير من الحيل السحريه التي ستتمكن من إيقاف (عقزائيل) عند حده, قرر (محمود) في تلك اللحظه الإستعانه بـ(سالين روجين)
- محتاجك تعلميني شوية حاجات
زيادة الخير خيرين
بالفعل وصلت (سالين) بُناءاً على مكالمة (محمود) لها وكان أول ما قالته حتى قبل الدخول
- عملت إيه؟..
بالطبع أدخلها (محمود) وشرح لها كل ما حدث بينه وبين هؤلاء العبدة الملاعين, وكان رد فعل (سالين) من معرفتها بأن (طارق) قد مات بتلك الميتة الشنيعه هو بُكاؤها الشديد, حتى بدأ (محمود) بمواساتها.. وفجأه نظرت إليه (سالين)
- أنا عندي ليك تعويذه كويسه, بس لازم تعملها من غيري
بالفعل أدلته (سالين) على الباب الخاص بتلك التعويذه في الكتاب والذي كان يخُص من أبناء (إبليس) (ذات الشعور).. أو كما تُحب أن ينعتوها (لاقيس)
- خلي بالك.. لو ضمّتها لصفك هيكون من السهل عليك إنك ترجع (روان)
وبالفعل تركته (سالين) كما أخبرته أنها ستفعل, فبدأ (محمود) بجلب الأدوات المطلوبه والتي كانت تتلخص في شمعتين وبخور غير نفاذ وقلم حبري أحمر اللون, وقام (محمود) بإطفاء جميع أنوار الشقه لإشعال أنوار تلك الشمعتين وبعدها قام برسم نجمه خُماسيه على ورقه بيضاء ثم وضعها أمامه أرضاً ووقف أمامها.. بالطبع كان الأمر في حضور البخور غير النفاذ, هنا بدأ (محمود) بقراءة التعويذه التي قد كتبتها إليه (سالين) قبل الرحيل
- "مارش مارش.. طورش طورش.. مطروش مطروش.. أفطش أفطش.. طولش طولش.. موش موش.. مخلش مخلش.. تخلوش تخلوش.. أجيبي يا(ذات الشعور) ياابنة (إبليس) ياخادمة تلك الأسماء وأحضري (روان بنت كريمه) أسرع من لمح البصر بحق ميل ميل.. طبل طبل.. مطال مطال.. يال يال.. مطوطال مطوطال.. ملعت عليكي أنوار هذه الأسماء الكرام التي أنتي بطاعتها مخصوصه أسرعي عاجلاً بإحضار وإظهار (روان بنت كريمه) الوحا الوحا.. الساعه الساعه.. بارك الله فيكي وعليكي"
وبينما كان يتلو لاحظ دخول إمرأه مشدودة المفاتن بشكلٍ مُغرٍ تتحرك في ظلمات الشقه بالقرب منه بقميص نوم شفاف أحمر اللون.. وكانت تتأمله بينما كانت تتلكئ بالخطوات, حتى إنتهى (محمود) من القراءه فإلتفت إليها ليجدها قد وصلت إلى الأريكه التي في مواجهته مُباشرةً, فجلست عليها موضعةً قدماً على أخرى وقد وضعت يديها على أقدامها وإرتسمت على وجهها ملامح مُبتسمه واثقه بالذات
- لقد حضرتُ كما طلبتني, فأطلب ما تشاء
تعجب (محمود) من نبرتها ونظراتها والأكثر كان ذلك الثوب المُغري, حتى تذكر أنه قد قرأ في كتاب (سحر الكُهَّان) في أحد الأبواب التي كانت تتحدث عن (ذات الشعور) بذكره إياها أنها "نكَّاحة المُستحضرين" لم يفهم (محمود) وقتها ماذا كانت تعني تلك العباره.. ولكنه الآن يفهم.. يجب عليه نكاحها لتنفيذ طلباته
- الله يلعنك إنتي وأبوكي 
***
وبعد أن حدث ما حدث, قامت الأخرى من جنبه على السرير شبه عاريه تتوارى في ملاءة السرير, وخرجت من الغرفه, هنا قام (محمود) وبدأ بإرتداء ملابسه مُسرعاً ولحق بها متوجهاً إلى صالة شقته, ليجد (روان) موجوده على الأريكه نفسها التي كانت (ذات الشعور) جالسةً عليها منذ حوالي ساعه..
إستمر نكاحُها ساعه؟!.. فلنعد إلى الأهم
ركض (محمود) نحوها بعلامات الفزع التي تملأ وجهه وبدأ بضرب وجهها ليوقظها من حالتها التي كانت بها من اللاوعي, ولكنها لم تفِق, فبدأ (محمود) يصرخ في العدم
- عملتوا فيها إيه ياأنجاس؟ 
ولكن أحداً لم يرد عليه, هنا فاقت (روان) من جانبه وقد بدأت تسعُل بقوه وكأنها ستموت, فبدأ (محمود) يحاول مُساعدتها بأن أعطاها كوباً من الماء, فور أن شربته حتى توقفت عن السُعال.. فصمتت قليلاً ثم نظرت إلى (محمود) وبدأت تُدرك العالم من حولها, هنا بدأت (روان) بالبُكاء وكأنها كادت أن تموت.. بصوتٍ كان مكتوماً بداخلها إن دل ليدل على أن حالتها النفسيه أصبحت غايه في التدهور, هنا أخذها (محمود) في أحضانه
- إهدي ياحبيبتي, إنتي دلوقتي بخير.. إهدي يا(روان)
ولكنها لم تتوقف عن البُكاء, وكأنها كانت في الجحيم..







الفصل الثامن:- لعنة (عقزائيل)
لم يتركها (محمود) في العناية المُركزه في أقرب المُستشفيات من منزلها ويرحل بتلك البساطه.. ولكنه فضَّل البقاء معها بجانبها يُخاطبها, ولكنها لم تكن ترد عليه, الأمر الذي جعله يُشفق على حاله وحالتها تجاهه..
لقد وصلت (روجين) وصديق العمر (عماد) بُناءاً على إتصالاته بهم وطلبه الخاص, فور أن وصل (عماد) إلى صاحبه سأله واللهفه تملؤه
- (محمود).. عامل إيه ياصاحبي؟ (روان) حالتها عامله إيه؟
فطمئنه (محمود) بما طمئنه به الطبيب
- الحمد لله الدكتور طمنّي عليها وقالي حالتها مستقره
- ربنا يطمنك عليها ياصاحبي
هنا قالت (سالين) وقد بدا الإستحياء عليها
- الحمد لله إنك إتطمنت عليها
- متشكر يا(سالين), وبقولك.. أنا عاوز أتكلم معاكي 
هنا لاحظ (عماد) مدى أهمية الأمر.. أو لنقول بصيغه مختلفه أنه لا مجال لوجوده الآن على الأقل, فقال
- طيب.. أنا هستناك تحت في عربيتي ياباشا.. مش هروَّح, لو إحتاجت أي حاجه رن عليا بس وهكون قدامك
فنظر إليه (محمود) مُتفاخراً بمعرفته ثم قال
- أنا متشكر أوي يا(عماد).. مش عارف أقولك إيه, أنا لو كان ليا أخ مكانش هيعمل اللي إنت بتعمله ده
فصاح به (عماد) 
- عيب عليك يا(محمود) اللي إنت بتقوله ده, يلا سلاموا عليكوا
وتركهم ليردوا السلام, بعدها بات (محمود) وحيداً مع (سالين), فقال لها ناظراً في عينيها مُباشرةً
- أنا متشكر ليكي يا(سالين) على اللي إنتي عملتيه معايا, لولاكي بعد ربنا مكانش زماني رجّعت (روان) تاني.. مع العلم إن (عزيز) و(طارق) دول كانوا من أعز أصحابك إنتي
فقامت (سالين) بظبط إحدى خُصلات شعرها وراء أذنها ناظرةً إلى الأرض خجلاً بعض الشئ من حديثه
- أنا معملتش حاجه خالص يا(محمود) بيه بالعكس, إنت اللي عملت كل حاجه, أنا بس دليتك على الطريق.. وأهم حاجه إنك إتطمنت على خطيبتك
- الحمد لله
هنا سألته ببعضٍ من الإطمئنان
- عملت إيه مع (لاقيس)؟
فقال لها وكأنه كان يفهم نواياها
- مانتي فاهمه الحكايه!..
فقالت له موضحةً
- إنت فهمت إيه؟!.. أنا أقصد صرفتها؟
فتأمل (محمود) الفراغ فزعاً..
لم يصرفها!..
- أنا نسيت أصلاً إني لازم أصرفها, ومكنتش عامل حسابي خالص لا بتعويذه معينه ولا حتى بطلسم
هنا فُتحت عينا (سالين) على وسعها, فهذا قد يُرجح أن تكون (لاقيس) موجودةً معهم في تلك اللحظه في مكانهم هذا!..
- لازم يا(محمود) تدعوها عشان تصرفها في أسرع وقت, في النهايه هي شيطانه زيها زي (عقزائيل) 
- معاكي حق (وقد بدت عليه تعابير القلق)
وكأنه تذكر أمر (روان) فجأه بسبب ذكر (عقزائيل).. فقرر الإطمئنان عليها, توجه إلى غرفة العنايه المُركزه بمنتهى السرعه ودخلها ليتفاجئ أن (روان) ليست فيها, ففُتحت عيناه على وسعها, أتبعته (سالين) التي تفاجئت هي الأخرى من عدم إيجادها لـ(روان) في الغرفه..
سحقاً!.. كيف حدث ذلك؟!..
إلتفت لها (محمود) وصاح قائلاً وقد مسك بكتفيها كحركه إنفعاليه منه
- لازم نلاقيها يا(سالين)
فقالت الأخرى بمنتهى الهدوء مُقارنةً بحالته التي كان عليها
- تقدر تستعين بـ(لاقيس) يا(محمود), هي لسه منصرفتش.. بس إنت عارف الشروط علشان (لاقيس) تنفذ لك أي حاجه إنت عاوزها, لازم تكونوا لوحدكوا
***
بالفعل عاد (محمود) إلى منزله وكانت (سالين) مع (عماد) ينتظرانه بالأسفل في السياره, في حين قام (محمود) بإستحضار تلك الشيطانه العاهره من جديد وكانت بقميص نوم يختلف تلك المره في اللون فحسب.. ولكنه كان كما الأول, وبعد أن فعل الشروط قال لها بمنتهى الحزم
- عاوز تدلّيني على مكان (عقزائيل).. والطريقه اللي أقدر أخلص منه بيها للأبد
كان الأمر شيطانياً..
وها هو (محمود) ينزل إليهم على عُجالةً من أمره, حتى تعجب كلاً من (عماد) و(سالين), فسأله (عماد)
- خلصت؟!.. عرفت هو فين؟
فأجابه (محمود) 
- بس لازم نلحقه بسرعه.. عند فيلا (سليمان شيكوريل)
***
- (عزيز).. فوق يا(عزيز) أنا (روان), إنت بتعمل إيه؟!
كان (عقزائيل) يربطها بمنتهى القوه على سرير (ترولّي) قديم أحضره معه لإستخدامه في طقوسه, بينما كانت هي تحاول تذكيره بأي جانب إنساني موجودٍ بداخله, ولكن الأمر لم يُجدي نفعاً, حيث كان رده عليها بمنتهى الحزم والعنف
- أنا إسمي (عقزائيل)
وتركها وتوجه نحو الشموع المرصوصه أرضاً وقام بإشعالها واحده تلو الأخرى, فحاولت معه (روان) من جديد
- إنت كنت المفروض عندي في المستشفى علشان تعالجني من المس يا(عزيز), إيه اللي حصل لك؟
هنا إلتفت إليها (عقزائيل) بمنتهى الإستهزاء وتلت تلك النظره العديد من الضحكات الهيستيريه الشيطانيه المُتعاليه, حتى أن الضحكات قد رنت بالمكان بصدىً أرعبها, ثم قال
- إنتي مش فاهمه أي حاجه خالص كده؟!.. طب أنا هحاول أساعدك تفهمي, هو فيه ملبوس بيفتكر حاجه من حالته اللي كان فيها مثلاً؟!..
وبعد تفكير لم تجد (روان) الحل, فقال (عقزائيل)
- بالظبط.. هي ديه الفكره.. إنك مش عارفه حاجه, إنتي كل اللي عندك كان صرع مش أكتر, طبعاً بالإضافه إلى عمتي اللي حاولت تخرَّب الموضوع عليا لما إتحكمت في جزء من وعيك وإدراكك.. لكن في النهايه الحكايه مكانتش أكتر من ما قال دكتور المستشفى.. صرع
فتفاجئت (روان)
- يعني إنت كنت عاوز مني إيه بالظبط يا(عزيز)؟
- هو ده السؤال الصحيح, أنا ملعون من مجلس عيلتي لعدم إحترامي كيان (عزازيل) الأدنى.. أو زي ما بتقولوا عليه وزي ما ربي دعاه (إبليس).. بسبب حركه كده وقعني فيها صديق ليا بس خلاص هو أخد جزاءه دلوقتي, واللي تبع اللعنه ديه حُكم عليا وهو إني لازم أقدم بنت بِكر في ليله قمريه, ولحسن حظك النهارده ليله قمريه
وإبتسم تلك الإبتسامه الشيطانيه, فقالت (روان) مفزوعه
- متقولش يا(عزيز) إنك هتقتلني هنا عشان ترضي (إبليس)
فإبتسم قائلاً
- هو ده بالظبط اللي أنا هاعمله
فلم تتوقف صرخاتها التي ملئت الفيلا بعد أن سمعت ذلك الرد الهادئ والمُرعب والمُفزع للأعصاب.
وصلت السياره فشعر (محمود) بنكزه في قلبه, وكأنه من شدة حبه لـ(روان) كان يشعر بها, بعدها مُباشرةً سمعوا صرخات (روان) التي إقشعرت لها أبدانهم, فخرج (محمود) مُسرعاً متوجهاً إلى الفيلا وقد أخرج مُسدسه من جيبه فأتبعه صديقه الذي فعل المثل, وكانت (سالين) هي الأخرى ورائهم, في البدايه تفاجئ (عماد) بأن وجد مُسلحين من عبدة الشياطين يحمون المكان من الداخل, ولكن كان (محمود) يعلم بأصل وجودهم فكان تبادله معهم إطلاق النيران تلقائياً, وصولاً إلى الممر المؤدي إلى ذلك البهو الذي كانت به (روان).. وكانت صرخاتها هي التي تقود (محمود) إليها, دخل (محمود) البهو ففور أن دخله حتى تفاجئ بسكين يُصيب كتفه قذفاً, فكان (عقزائيل) الواقف بالقرب من (روان) هو الذي قذفه نحوه بمنتهى القوه فأصاب به (محمود) وكأنه طلقه في قوتها وسرعتها.. وهذا ما مكّن (عماد) أن يتفادى السكين الثاني المصوّب من (عقزائيل) والذي كاد يُصيبه في اللحظه الأخيره حتى تفاداه, فوجه مُسدسه نحوه وقام بإطلاق النيران عليه.. 
ولكن (عقزائيل) شيطاناً.. 
فلم تكن تلك الطلقات تؤثر به بما يؤذيه, حتى كاد (عقزائيل) يقتله بسكيناً آخر يصوبه نحو قلبه.. ولكن (سالين) كانت قد وصلت في تلك اللحظه فدفعت (عماد) مما أودعه أرضاً قبل أن يخترق السكين صدره, فور أن سقط (عماد) أرضاً حاول تعويض الطلقات الي إعتقد أنها لم تكن تُصيب (عقزائيل).. فأطلق المزيد حتى إستوقفته (سالين) صائحه
- إنت بتعمل إيه؟.. اللي إنت بتعمله ده مش هيأثر فيه إنت بتتعامل مع شيطان ياذكي
هنا أخرج (عقزائيل) المزيد من السكاكين وقبل أن يقذفهم قال موجهاً حديثه إلى (سالين)
- أنا فخور بيكي يا(سالين), بقيتي بتعرفي تختاري الوجهه الصح اللي تقفي في صفها
وقام بقذف ذلك السكين مُباشرةً نحو صدرها فإخترقه وصولاً إلى قلبها, فأودعها مقتوله في الحال, هنا صاح (محمود)
- (ساليــــــــن)!..
ثم إلتفت إلى (عقزائيل) صائحاً به بمنتهى الغضب
- مش هتلحق تعمل حاجه يابن نسل الأنجاس إنت.. عارف ليه؟ علشان (لاقيس) مش هتسيبك تكون من ضمن الشياطين الأولين والعُمَّار الحقيقيين للأرض
فضحك (عقزائيل) مُستهزءاً ثم قال
- إنت بتصدق كلام الحكاوي ده يا(محمود) بيه؟!.. هي بكبيرها تعمل إيه يعني؟ تخطف مني (روان).. وإنت ترجعها تاني بغبائك, وأنا بقولك.. أنا عامل حوالين الفيلا ديه تعويذه تمنعها مهما حصل تدخلها
هنا سمعوا جميعاً صوت (سالين) الذي بات مُختلفاً يضحك بينما كانت من المفترض أن تكون ميته!.. إلتفت إليها (عقزائيل) مُتعجباً حتى وجدها قد إعتدلت في جلستها بجانب (عماد) الذي ظل يتأملها بعينان مفتوحتان على وسعهما من الفزع والذهول, ثم قالت وكأنها تُعدِّل على كلامه
- وهي بحالتها الطبيعيه..
فنظر لها (عقزائيل) نظره أوضحت أنه لم يفهم ما تعني, فأوضحت قائله
- تمنعها مهما حصل تدخلها وهي بحالتها الطبيعيه, إنما لو هي بـ(سالين روجين).. إيه اللي يمنع؟
هنا فتح (عقزائيل) فمه وقد رُفع حاجبيه من ذهوله, ثم قال
- (لاقيس)؟!..
فتعالت ضحكات الشيطانه التي ملئت المكان بما فيه وكأن الصدى يجعلها تتعالى, ثم قالت
- علشان كده إنت مش هينفع تكون شيطان ياهاوي, لسه الجانب الإنساني جواك شغال وبشكل كبير.. مش خبيث زينا يابن (الهفَّاف)
***
- في كاميرا ناقصه!..
فصفعت (سالين) وجهها كمن نسي شيئاً, ثم قالت
- آخ.. أنا نسيت الكاميرا بتاعتي جوه
***
- على فكره أنا مصدقاك يا(عزيز)
***
هنا قالت (سالين) وقد مسكت بيد (عزيز)
- متخافش يا(عزيز).. أنا معاك
فقال (عزيز) بنبره تستنكرها 
- أنا عاوز (طارق) هو اللي يكون معايا.. وبوجه كلامي ليه
***
- أنا شايف إنها مش هتفيدنا أكتر ما هتضرنا
- إشمعنى يعني؟
- معرفش.. حاسس
***
- أنا مش عارفه, رُحت له البيت لكن الباب كان مفتوح.. ولما دخلت ليقته مرمي على الأرض ودماغه غرقانه بالدم وسايح فيها وكأنه كان بيحاول ينتحر 
***
- (روان) ملبوسه..
فقالت (رانيا) مفزوعه
- ملبوسه؟!..
فسألته (سالين)
- عرفت منين؟
***
هنا قال (عقزائيل) وعلامات الذهول على وجهه لـ(سالين) التي كانت كل تلك الفتره هي (لاقيس) تتجسس عليه
- علشان كده في المستشفى لما كنتي لابسه (روان) كلمتينا كلنا ما عدا (سالين), وكمان ده اللي بيفسّر إنك كنتى يا(روجين) مُختفيه لفتره عني.. لما (طارق) سألني قبل ما يوقع على العهد
كما تذكر (عقزائيل) تلك الجمله التي قالها لـ(محمود) عندما تحداه
- "مش هتلاقيها تاني, عارف ليه؟.. لإني أنا نفسي مش هلاقيها تاني, وإنت مش أحسن من (عقزائيل)"
***
وفجأه.. وكما لم يكن (محمود) متوقعاً, فُتح باب الغرفه فعاد كل شئ إلى طبيعته, وبدأت أقداماً تُشبه أقدام الصبايا تقترب منه.. وكان هذا آخر ما رآه (محمود) قبل أن يفقد وعيه.. حتى ولم يرى وجه تلك الصبيه.
***
- أنا متشكر ليكي يا(سالين) على اللي إنتي عملتيه معايا, لولاكي بعد ربنا مكانش زماني رجّعت (روان) تاني.. مع العلم إن (عزيز) و(طارق) دول كانوا من أعز أصحابك إنتي
***
- أنا معملتش حاجه خالص يا(محمود) بيه بالعكس, إنت اللي عملت كل حاجه, أنا بس دليتك على الطريق.. وأهم حاجه إنك إتطمنت على خطيبتك
***
فتأمل (محمود) الفراغ.. لم يصرفها!..
***
هنا فُتحت عينا (سالين) على وسعها, فهذا قد يُرجح أن تكون (لاقيس) موجودةً معهم في تلك اللحظه في مكانهم هذا!.. 
***
- لازم نلاقيها يا(سالين)
فقالت الأخرى بمنتهى الهدوء مُقارنةً بحالته التي كان عليها
- تقدر تستعين بـ(لاقيس) يا(محمود), هي لسه منصرفتش.. بس إنت عارف الشروط علشان (لاقيس) تنفذ لك أي حاجه إنت عاوزها, لازم تكونوا لوحدكوا
***
بعد إسترجاع بعض التأملات بدأ (عقزائيل) يتفهم الأمر..
هنا ظهرت إبتسامات (محمود) العريضه على وجهه وكأنها كانت إنتصاراً بما يحدث, فتوجه نحو (روان) ليُحررها مما كانت به, وفي نفس تلك اللحظه تحولت (لاقيس) في أسرع من لمح البصر من (سالين) إلى دباٌ أسود اللون ضخم, وقفزت مُهاجمةً على (عقزائيل) الذي بدا غايه في الذهول.. وكان هذا ما ساعدها في تسديد العديد من الضربات إليه, هنا صرخ (عقزائيل)
- أبويا.. إلحقنـــــــي
فإزدادت قوتها في تسديد الضربات والخدوش لوجهه وقد إرتسمت على وجهها ملامح الضحك المُستهزءه, في حين كان (محمود) كان قد قام بتحرير (روان) من مكانها..
عادت (لاقيس) لحالتها الطبيعيه.. ثم صرخت بـ(عقزائيل)
- فهمت ليه عمرك ما هتبقى شيطان؟.. لأنك عمرك ما هتتأهل إنك تكون شيطان, عمرك ما هتعرف تتعامل معايا لوحدك من غير أبوك.. وعمرك ما هتعرف تدبر مشاكلك بنفسك, هل ده منظر شيطان
ثم وجهت إليه ضربه بقدمها أودعته أرضاً, هنا إقتربت منه ببطئٍ قائله
- أبوك عندنا في محكمة العائله بيتحاسب على شوية حاجات كان لازم يتحاسب عليها من زمان, هو بس إتأخر شويه لكن ملحوقه
هنا بدأ (عقزائيل) يغضب وكأن أمر والده له صله بذلك, فصاح ومع صياحه بدأ المكان بأكمله يهتز وكأن زلزالاً قد أصابه.. الأمر الذي جعل (لاقيس) تسقط أرضاً ومع سقوطها أطاح بها (عقزائيل) بقوه, ثم أخرج من جيبه سكيناً وقام بقذفه نحوها في صدرها, وكأن (لاقيس) ماتت!..  إلتفت (محمود) الذي كان قد حرر (روان) ليتفاجئ بما حدث, هنا حلق (عقزائيل) مكانه وكأنه يطير وبدأ يُنادي
- أنا (عقزائيل الخطَّاف).. إقبل مني يا(إبليس الأعظم) قرباني...
وكان قد أشار نحو المكان الذي من المفترض أن تكون به (روان) ليجدها ليست موجوده لا هي ولا (محمود) أو (عماد), كانوا وقتها يتوغلون في داخل القصر هروباً من (عقزائيل).. حيث كانت (روان) في حاله صعبه للغايه منها بأن تركض فكان (محمود) يُساندها و(عماد) يُساعده في الأمر
- إشهلي شويه يا(روان), زمان (عقزائيل) ورانا أو بيدور علينا 
- بحاول يا(محمود), أنا مش قادره أمشي أساساً
هنا سقط (محمود) بجرحه الذي قد سببه السكين الذي إستخرجه منذ قليل من كتفه, فسقطت عليه (روان) والقلق يملأ وجهها وقد أتبعها (عماد)
- مالك يا(محمود)؟.. إنت متصاب؟!
قالتها (روان) التي كانت للمره الأولى التي ترى بها جرحه, فحاولت الضغط عليه, هنا قال (عماد)
- شد حيلك ياصاحبي, خلاص هانت.. كلها كام ممر من هنا ونخرج, وكمان...
وكاد يُكمل حتى إخترق سكيناً ظهره فأسكته كُلياً, مما لاحظه (محمود) و(روان).. فإلتفتا إليه ليجدها يسقط أرضاً مسلوب الروح, حتى يظهر (عقزائيل) في الصوره, كان يقف وراءه بإبتسامة مُنتصر
- (عمـــــــــــــــاد)
صرخها (محمود) قبل أن تُمسك به (روان) وتركض به بمنتهى الصعوبه هروباً من (عقزائيل) الذي كان وقتها يسير ببطئ تقليلاً من قدراتهم وسرعتهم, هنا قال (عقزائيل)
- محدش في مجلس العيله هيقدر يوقفني عن القربان اللي في إيدك ده يا(محمود) باشا
كانت حالة (محمود) الصحيه أدنى من أن يرد عليه.. ولكن (عقزائيل) لم يتوقف
حتى وصلا معاً إلى إحدى الغرف الكبيره التي تتسلل منها العديد من الأبواب الأخرى والممرات, فأغلقت (روان) الباب وراءها بمنتهى السرعه والقوه وقد أغلقت قفله عليه, لتسمع صوت (عقزائيل) يُردد من وراء الباب 
- أنا شايفكم على فكره
نزف (محمود) كثيراً, فقامت (روان) بقطع كُم (تيشيرتها) الذي كانت ترتديه لتقوم بربط جرح (محمود) به, ثم مسكت به من جديد وسحبته معها متوجهه إلى إحدى الغُرف.. وكادا يدخلانها معاً حتى تفاجئا بأن (عقزائيل) يأتي من نهاية ممرها بنفس حركته البطيئه, مما مكَّن (روان) من إغلاق الباب في وجهه حتى لا يدخل, ثم إلتفتت مع (محمود) إلى ممرٍ آخر قائله
- تعالى من هنا يا(محمود)
وبالفعل كان (محمود) يتحرك معها بدون مقاومه أو حتى إعتراض بسبب إصابته, وقبل دخولهم الممر الثاني تفاجئوا بأن (عقزائيل) يظهر أمامهم من العدم.. فأغلقت (روان) باب ذلك الممر أيضاً, وكان ذلك (الخطَّاف) يُعيد كرتها في كل مره كانا يتوجهان بها إلى أحد الممرات.. الأمر الذي جعلهم محبوسين في تلك الغرفه الكبيره وحولهم أبوابها تُطرق جميعها بمنتهى القوه وكأنها على وشك الإنكسار.
تمسكت (روان) بـ(محمود) بقوه وقد ألقت نفسها في أحضانه بمنتهى الخوف.. في حين كان (محمود) مُتمسكاً بها بمنتهى القوه, قالت (روان) لـ(محمود)
- شكلها النهايه يا(محمود).. شكلي هموت هنا
فصاح بها وقد إزدادت قوة تمسكه بها
- إخرسي يا(روان), إوعي تقوليها تاني.. إنتي هتخرجي من هنا معايا سليمه, فاهمه؟
هنا قالت (روان) بعد أن إزدادت قوة الطرقات
- أنا بس كنت عاوزه أقولك يا(محمود), أنا آسفه.. مكنتش مقدراك ولا كنت عارفه قد إيه إنت بتحبني
- متقوليش كده يا(روان), مهما حصل.. أنا بحبك ومش زعلان منك, وعمري ما هتخلّى عنك مهما حصل
ولكن يبدو أن اليأس كان مُتملكاً منها في تلك اللحظه, لترد عليه الأخرى
- أنا حاسّه إننا هنموت هنا يا(محمود)
هنا وضع (محمود) يده على فمها صائحاً بمنتهى الغضب بينما كان يحاول البحث عن مخرج أو ممر لم ينتبهوا له بعد.. لعله يجده ولكنه لم يجد, فصاح بها
- هو الشيطان اللي بره ده اللي بيحاول يوهمك بكده  يا(روان), إوعي تستسلمي
هنا وقعت عينه على ذلك البُساط الأرضي الذي كان مُمتلئاً بالأتربه, فترك (روان) ومد يده مُمسكاً بالبُساط وقد حمله عن مكانه باحثاً عن أي باب أرضي قد يوصلهما إلى (البادروم).. وما حدث أنه بالفعل قد وجده فمد يده وقام بفتحه, ولكنه كان مُتأخراً حيث أن أحد الأبواب التي كانت تُطرق منذ قليل قد كُسرت بقوه ليدخل منها (عقزائيل) بمنتهى السرعه والقوه متوجهاً نحو (محمود), وفور أن مسك به حمله بقوه من رقبته.. بشكل جعل (محمود) يبدأ بالإختناق
- فاكر نفسك رايح فين؟.. إنت بالشكل ده السبب ورا إن راسك تفارق جسمك ياباشا
هنا صرخت (روان), فإلتفت لها (عقزائيل) بينما حاول (محمود) الإلتفات, حتى قالت 
- (عقزائيل).. سيبه وأنا مستعده أكون القربان بتاعك بمنتهى إرادتي, ومش هقاومك
- بتعملي إيه يا(روان)؟!.. إخرسي
قالها (محمود) بتحشرج حتى صاح به (عقزائيل)
- إخرس إنت..
ثم دفع برقبته بمنتهى القوه غير الطبيعيه بعيداً مما جعل (محمود) يصتدم بإحدى المنضدات فتنكسر به, هنا إلتفت إليها (عقزائيل) وإقترب منها بمنتهى البطئ بنفس طريقته التقليليه
- متأكده إنك مش هتهربي؟!..
فأشارت له برأسها علامة الإيجاب, ليقول لها الآخر مُستهزءاً بها
- مع إنه بيكون في متعه خاصه لما بتهربوا مني, بتحسسوني بقدرتي وقيمتي, بتحسسوني قد إيه أنا قوي وجبَّار
هنا أضافت (روان) 
- وإستعان بعض رجالٍ من الإنس ببعض رجالٍ من الجن فزادوهم رهقا
هنا مسك (عقزائيل) بيدها بمنتهى القوه وحملها معه مُردداً
- ماشي ياست الشيخه 
سحبها معه بينما كانت تبكي وتنحُب من شدة الخوف, وصولاً إلى الغرفه السابقه التي من المفترض أن تتم بها مراسم تقديم القربان.. أو لنقول بلغه أخرى مراسم تقديم (روان). قيّدها (عقزائيل) بالـ(ترولّي) من جديد ولكن تلك المره كان بقوه أكبر كانت تؤلمها لتجعلها تبكي بحُرقه أكبر, هنا زفر (عقزائيل)
- إنتي مش عارفه أنا بعشق قد إيه دموع البشر, بتأثر فيا بجد.. بتغريني
هنا إلتفت إلى أحد الحوائط الموجوده بزاوية الغرفه وبدأ يغمغم بتعويذته الخاصه
- "مماسمعورح وما عصي إلا صُعق أجب وأخدمني فيما أريد بحق من قال للسماوات والأرض كُن فكانا وإتياني طوعاً أو كُرهاً الوحا الوحا العجل العجل الساعه الساعه"
وفي تلك اللحظه تكوَّن أمام ناظري كلاً من (روان) و(عقزائيل) ظلّين على ذلك الحائط الفارغ ثم تجسدا جسمين وكأنهم وحوشاً خُلقت من الظلام القاتم, هنا أمرهم (عقزائيل) بمنتهى القوه والجرأه
- إفتحوا لي باباً من أبواب جحيم إبليس
في تلك اللحظه دخل كلا الظلين في ذلك الحائط.. وبعدها مُباشرةً بدأ ذلك الحائط بالإنكسار للداخل وكأن أحدهم يقوم بكسره من الجهه الأخرى, بعدها إنكسر الحائط كله مره واحده ليكشف عن الجحيم كما ذكر (عقزائيل) منذ قليل, 
نارٍ من السموم..
وكأنك نظرت إلى الشمس من الفضاء.. ولكنهم شموساٌ أكثر
فزعت (روان) للغايه من ذلك المنظر  المُرعب, في حين كان (عقزائيل) يتأمله بإبتسامه عريضه وكأنه ينتظر ذلك المنظر, هنا إلتفت إلى (روان) وتوجه إليها وصولاً إلى أمامها مُباشرةً.. وظل يتأملها فحسب
- هترميني فيها؟!..
فصمت هو قليلاً ثم أخرج سكيناً من جيبه قائلاً
- مش هرميكي وخلاص
***
قام (محمود) من مكانه مُتألماً للغايه وبدأ يتعكز على الحوائط والآثاث من حوله للوصول إلى مخرج تلك الغرفه التي هو بها الآن وحتى يصل إلى الغرفه الأخرى, وبالفعل وصولاً إلى الغرفه الأخرى دخلها ليجد (عقزائيل) يقول بصوتٍ مُرتفع
- انا (عقزائيل) بن (هفَّاف الإسود) أعلن إن يكون إسمي (عقزائيل الخطَّاف).. أقدم قرباني لكم يانسل الأبالسه
هنا (عقزائيل) يرفع سكينه وينزل به بمنتهى القوه والسرعه على صدر (روان), فصرخت (روان) ومعها صرخ (محمود)
- لاااااا
في تلك اللحظه وعندما إنتبه (عقزائيل) لـ(محمود) إبتسم بشده ثم رفع السكين من جديد وقام بتسديد ضربه أخرى, معها سقط (محمود) أرضاً, هنا إلتف (عقزائيل) حول السرير وقام بدفعه وصولاً إلى تلك الفتحه المؤدّيه إلى الجحيم وقام بدفع السرير ليُكمل هو مشيته بداخل الجحيم ويسقط به, وفور أن دخل الـ(ترولّي)  حتى إنغلقت الفتحه وإنغلق الحائط على نفسه وكأنه لم يكن.. فإختفى معه الضغط الجوي الذي كان موجوداً بالغرفه, هنا قام (عقزائيل) بفتح يداه على عرضه مذهولاً
- أنا نجحت!.. أنا دلوقتي شيطان حقيقي
وصاح بالفراغ في جميع أرجاء الغرفه
- شفتي ياعمتي (لاقيس), فينك دلوقتي؟ مش شايفك يعني, أنا طلعت شيطان حقيقي
ثم أخذ نفساً مُعبراً عن رضاه, وإلتفت إلى (محمود) الذي كانت عيناه قد بدأت في التدميع رغماً عنه وقد فُتحت عيناه على وسعها..
لقد فقد (روان).. وتلك المره بلا رجعه
هنا أضاف (عقزائيل) موجهاً كلامه لـ(محمود)
- هتتخطى الموضوع قريب ياحضرة الظابط, كلها كام يوم وتنسى إسألني أنا
هنا رفع (محمود) رأسه ناظراً إلى (عقزائيل) بمنتهى الغضب, وقد لاحظ (عقزائيل) ذلك, فقال مُستهزءاً
- إيه؟!.. بتفكر تضربني؟!.. طب وحياة أهلك ياشيخ متقسوش عليا, أنا لسه شيطان جديد وبخاف من البني آدمين أمثالك
هنا قام (محمود) بمنتهى الجرأه وقال
- أنا لسه فاكر أول مره نتقابل فيها يابن (الهفَّاف)
فإبتسم (الخطَّاف)












الفصل التاسع:- ماذا حدث..
دخل (محمود) على صفحة (طارق) التي كان (البوست) الأخير عليها يتحدث عن كيفية إستحضار (عقزائيل), فقام (محمود) بتدوين تلك الخطوات وقام بإحضار الأدوات المطلوبه, وفي المساء قام (محمود) بالإقدام بالفعل على الخطوه الأولى, ولكنه لم يعلم أين كان (عزيز) حينها..
هنا ظهر (عزيز) بداخل تلك الدائره التي كان من المفترض أن يحضر بها (عقزائيل), ولكن كانت تعابير (عزيز) غايه في الخوف والقلق, الأمر الذي جعل (محمود) يبدأ في التعجب
- إنت (عقزائيل)؟!..
فبدأت أنفاس (عزيز) تتصاعد بمنتهى القوه والسرعه خوفاً من ذكر ذلك الإسم الذي بات وكأنه إسمه مؤخراً, ثم أشار له برأسه علامة الإيجاب, فإزداد تعجب (محمود) ولكن ذلك القلق لم يمنعه من سؤاله عن سبب إستحضاره منذ البدايه
- تعرف إيه عن (روان بنت كريمه)؟.. وعاوز إيه منها؟
لاحظ (محمود) أن عينا (عزيز) كانتا شاردتان عنه بمسحوق السكر المسكوب وراءه بجانب كوب الشاي, فإلتفت إليه (محمود) مُتعجباً ليجد أنه مجرد سكر, فقال
- بتبص على إيه؟..
فأجابه (عزيز) 
- مش عارف.. حاسس إني خايف من الملح اللي وراك ده!
فرد عليه (محمود) مُتعجباً
- ده سكر!..
فصمت (عزيز) مُتعجباً من المعلومه السابقه, هنا سأله (محمود) بالمناسبه
- إنت بتخاف من إيه؟
- (إبليس) وأبويا (الهفَّاف الإسود) والملح غالباً
فعاد (محمود) لنفس السؤال
- كمل.. كنت عاوز إيه من (روان)؟
- مش أنا اللي عاوز منهم, هي اللي إستحضرتني في البدايه هي وبنت عمها.. علشان كده قربان أبويا اللي هقدمه لـ(إبليس) هيكون من واحده منهم
فصاح به (محمود) بعد أن تفاجئ بما سمعه
- قربان إيه؟!.. وهيكون منهم إزاي؟
فلم يرد (عزيز), ليصيح الآخر
- أنا محضرك.. يعني تسمع كلامي وترد على أسئلتي ورجلك فوق رقبتك
فإضطر (عزيز) الإجابه
- يعني في الليله القمريه هقتل واحده منهم وأرميها في جُهنم لأبويا
فصاح به (محمود)
- ليـــه؟..
- قربان
- من إيه؟
- بدل ما أتلعن أنا من أبويا مدى دنيتي وطبعاً بما إني شيطان فبالتالي ملعون في أخرتي, وممكن كمان أبونا (إبليس) يسخطني
- يسخطك؟!..
- يعني عمري ما هعرف أكون (عزيز) اللي إنت شايفه ده وهكون بهيئة الأبالسه اللي مشهوره بيها عيلتنا
هنا نظر (محمود) إلى الساعه ليجدها لم تتم الثانية عشر, فإلتفت إلى (عزيز) ليجده يبتسم إبتسامه شيطانيه قائلاً
- بكره بالمناسبه يعتبر ليله قمريه
هنا صاح به (محمود) بنبرة تحدي جريئه
- مش هتلحق تعمل لهم حاجه ياملعون
فأجابه (عزيز) بمنتهى الراحه
- هنشوف
هنا إختفى (عزيز) من أمام عيني (محمود), هنا ركض (محمود) على هاتفه وإتصل بـ(رانيا) ليطمئن على مكانهم
- أيوه يا(محمود) إحنا في المستشفى
- لوحدكوا؟
- لأ معانا شوية أصحاب لينا كده
فصاح بها 
- مين دول؟
فأجابته بمنتهى التعجب
- متعرفهمش يا(محمود), مالك؟!
هنا أغلق (محمود) المكالمه في وجهها بسرعه وتوجه إلى خارج الشقه متوجهاً إلى سيارته, إنطلق (محمود) بمنتهى القوه في وجه ظلام الليل يحاول مُسابقة الزمن والوصول إلى المشفى التي ترك (روان) بها. 
***
- إنتي كداااابه
هنا أخرج (محمود) مسدسه ووجهه نحو (طارق) وبدأ بإطلاق النيران عليه ولكن عامل الإضاءه كان ضد (محمود), فلم يستطع إصابته, هنا ركض (محمود) نحو (رانيا) وحملها بيديه ليحاول إفاقتها
- (رانيا)!.. إيه اللي حصل؟ فين (روان)؟.. ومين ده؟
فقالت بمنتهى الصعوبه بكلماتٍ لا تكاد تخرج من فمها
- مش هتصدقني مهما قلت لك يا(محمود).. 
ليُقاطعها هو 
- مش هصدقك إيه؟!.. فين (روان) وإيه اللي بيحصل هنا؟
هنا بلعت (رانيا) ريقها وبدأت بتجميع الكلام في رأسها, ثم قالت له
- (عزيز).. (عزيز موسى) هو (عقزائيل) اللي كُنا بندور عليه أنا و(روان), لازم تخلي معاك ثوم لأنه هو اللي بيبطل مفعول أي سحر هو بيستخدمه معاك, وكمان هو بيخاف من الملح لأنه بيحرقه
كان (محمود) يتأملها بمنتهى الذهول, حتى ماتت بين يديه.
***
إبتسم (عقزائيل) لتعلو ضحكاته المُستهزءه بـ(محمود), ثم قال
- ماهو إنت لو كنت بتقتنع بالعالم ده وبتصدق بيه كان زمان فيه إحتمال.. إحتمال تفلت مني إنت وخطيبتك, بس هنعمل إيه بقى, سعادتك ياحضرة الباشا كبريائك كان غالبك
هنا رد عليه (محمود)
- قبل ما أرد على كلامك ده عاوز أسألك سؤال.. إنت ليه كنت عاوز تقتل (طارق)؟
فرد عليه (عقزائيل) مُستنكراً
- أنا؟!.. أنا هاعوز أقتل (طارق), ده حتى (طارق) من عبيدي, أنا برضه هاعوز أقتل عبد من عبيدي؟! طب إزاي؟! أنا بس كنت عاوز منه الكتاب.. اللي للأسف مات بيه لما كان بيحافظ عليه المخلص
فإبتسم (محمود).
***
ظل (محمود) مُتمسكاً بـ(طارق) ولم يتركه بالرغم من أن ذلك العبد الشيطاني الذي كان وقتها عالقاً بمقعد السائق كان مازال مُمسكاً بإحدى قدميه, هنا أخرج (محمود) مُسدسه ووجهه نحو ذلك العبد الشيطاني.. ولكنه سرعان ما إنتبه أن السولار والبنزين بالمحل قد تسربوا أغلبهم من زجاجاتهم أرضاً, فإكتفى (محمود) بأن ألقى المُسدس على رأس السائق المُصابه.. فتألم وبالتالي ترك قدم (طارق) لوهله, هنا إغتنم (محمود) الفرصه وقام بإخراج (طارق) من مكانه, وخرج به بعيداً عن المحل حتى إنفجر المحل بشكلٍ لم يرَ (محمود) مثله قبلاً, هنا إلتفت (محمود) نحو (طارق) الذي بدا مُتمسكاً للغايه بذلك الكتاب..
هنا قال له (محمود)
- آخر رجالة (عقزائيل) اللي إتبعتوا وراك مات, مش هيعرفوا إنك لسه عايش, هات الكتاب وأنا أسيبك تمشي وتعيش حياه جديده إسمع مني
ولكن كان (طارق) وكأنه لا يستمع إلى (محمود), فحاول (محمود) معه مره أخرى
- ياغبي, أنا عاوز أدمر (عقزائيل).. هتبقى حر وقدامك فرصه جديده تعيش من غير الشيطان ده, هما كان كل اللي هاممهم الكتاب اللي معاك ده ميُقعش في أيدي.. حتى لو بان عليهم إنهم بيساعدوك إنت
هنا بدأ (طارق) يُفكر في الأمر قليلاً, حتى تذكر جُملتهم التي قالوها أمامه في حاله من ذهوله..
- "أهم حاجه الكتاب, متسيبهوش ينول الكتاب مهما حصل, إنت فاهم؟"
وبعد تفكيرٍ لم يدُم.. مد (طارق) يده بالكتاب لـ(محمود) الذي بدا مُمتناً للغايه, ثم تركه وكاد يرحل حتى إستوقفه (طارق) قائلاً
- إستنى
فإلتفت إليه (محمود) ليقول الآخر 
- متقولش لأي حد إني لسه عايش غير (عقزائيل) لما تنفذ وعدك فيه 
فأشار له (محمود) علامة الإيجاب, ثم تركه ورحل 
***
هنا بدأت تعابير (عقزائيل) تتحول إلى التعجب والقلق, في حين أخرج (محمود) من جيبه كيساً شفاف ملئ بالملح بإبتسامه عريضه على وجهه, هنا تحولت تعابير (عقزائيل) إلى العكس تماماً.. في حين وضع (محمود) كيس الملح أرضاً وأخرج من جيبه الآخر كتاب (سحر الكُهَّان في حضور الجان) ووضعه أرضاً بجانب كيس الملح, أمام ذهول (عقزائيل)
- عملت إيه يا(طارق)؟!..
هنا أخرج (محمود) من بنطاله سكيناً كانت مرسومه عليه تعويذه بالدماء, ورفع (محمود) يده بذلك السكين وبدأ يقترب منه قائلاً
- هو معملش حاجه, انا اللي عملت كل حاجه..
وأدّعى أنه قد نسي شيئاً ما ثم تذكره الآن فقال
- آخ.. نسيت, بالمناسبه.. (لاقيس) كانت معاها التعويذه اللي تِبطل مفعول سحرك وسحر سكاكينك معاها.. أنا أديتهالها
وفور أن أنهى (محمود) كلامه أمام عيني (عقزائيل) المفزوعتان حتى تفاجئ (عقزائيل) بمن تهجم عليه طائره وكأنها سيارة (فراري) وقد إخترقت به الحائط الخاص بتلك الغرفه وخرجت منها إلى الغرفه التاليه, كانت (لاقيس) التي تهجم عليه بلا رأفه ولا شفقه, ثم صاحت به بينما كانت تضربه
- عاوز تقتل عمتك ياكلب؟!..
بالطبع حاول (عقزائيل) مقاومتها, ولكن قوتها وسحرها كانا أقوى منه بكثير, وبعد أن أسقطته أرضاً بضربتين منها أو أكثر, قامت بإستحضار جنياً من الجان المُكلفين بخدمتها وقامت بأمره بأن يفتح باباً من أبواب جُهنم, هنا صاح (عقزائيل)
- أنا مش هدخل جهنم, أنا شيطان أصيل
هنا لاحظ أن الباب الأول الذي قد أدخل به (روان) منذ البدايه قد فُتح ليخرج منه (الترولّي) الذي كانت عليه بها من جديد.. ثم إنغلق الباب وكأنه لم يكن, هنا فُتحت عينا (عقزائيل) على وسعها صائحاً
- إزاي؟!.. إيه اللي حصل؟
والأغرب أن (روان) كانت مازالت حيه وتحاول التحرر بمحاولات فاشله,  هنا إقترب منها (محمود) وقام بتحريرها من جديد قائلاً وقد بدت على تعابير وجهه الإنتصار
- المطلوب تكون البنت بِكر
فقال (عقزائيل) مُتعجباً
- هي (روان) مش بِكر؟!..
فنظرت (روان) أرضاً من الخجل, في حين كان (محمود) يتأمله في عينيه
***
- أنا مش عارفه أنا إزاي طاوعتك يا(محمود) 
وقامت من على السرير وبدأت بإرتداء ملابسها الداخليه, في حين قام (محمود) من مكانه على السرير عارياً وتوجه إلى ملابسه وبدأ بإرتداءها قائلاً
- (روان).. إنتي كمان كنتي عاوزه كده, تنكري؟!
فلم تُجبه, في حين قال هو
- شفتي؟!.. وبعدين أنا مغصبتكيش على حاجه, أنا بحبك
هنا قامت من مكانها وكانت لم تُكمل إرتداء ملابسها
- هتيجي تخطبني إمتى؟
فنظر لها (محمود) مُتعجباً
- إنتي مش مصدقه إني ممكن أتقدم لك يا(روان)؟!
- مش خلاص أخدت كل اللي إنت عاوزه مني وضحكت عليا؟! 
فقال (محمود) بنظره إستحقرتها قليلاً
- إنتي شايفاني كده يا(روان)؟!.. شايفاني حيوان كل اللي عاوزه منك جسمك وخلاص؟!.. ومش مهم الحب
فقالت 
- وهو إنت شايف غير كده؟!
هنا أخرج (محمود) نفساً حاراً من شدة غضبه ثم إلتفت عنها وقال 
- إلبسي بسرعه وإطلعي بره
فنظرت له (روان) بعينان مذهولتان.. فلقد خدعها ذلك المُحتال..
ورغم أن (روان) قد إعتادت على أنها لن تُعاشر الرجال مهما حدث, وأنها سترفض كل من سيتقدم لها, ورغم أنها قد دخلت في حاله مُزمنه من الإكتئاب, إلا أنه لم يمضي أكثر من خمسة أيام حتى كان (محمود) مُتقدماً لخُطبتها, فقبلت به (روان) بدون تفكير بسبب ماضيهما معاً.
***
هنا قالت (لاقيس) بنبره شامته للغايه
- مش قلت لك يا(عقزائيل) إنك عمرك ما هتكون شيطان؟!.. إنت حتى مش عامل حساب وإعتبار لكل النتايج والإحتمالات, ومش بتخوِّن
هنا سأل (عقزائيل)
- أنا عاوز أعرف حاجه أخيره..
ونظر إلى (روان) قائلاً
- هي حتى مماتتش!..
هنا مد (محمود) يده في جيب (روان) وأخرج منها فصاً من الثوم كان قد وضعه في جيبها عندما كانت في المشفى ورفعه أمام عيني (عقزائيل) المذهولتان
- حطيتهولها في جيبها لما كانت في المستشفى وسيبتك تعمل اللي إنت عاوز تعمله علشان خطتي أنا و(لاقيس) تمشي زي ما كُنَّا مخططين
هنا قام (عقزائيل) من مكانه بلمح البصر وكاد يُهاجم كلاً من (محمود) و(روان) لدرجة انهم قد أغلقا عيناهما فزعاً.. في حين توقف (عقزائيل) في اللحظه الأخيره, حيث أنه قد تم مسكه من قِبل خادمين (لاقيس) من قدمه وتم تقييده في حين كان هو يقاومهم بكُل ما أوتي من قوه, وبدأوا يسحبونه وصولاً إلى باب الجحيم الذي فتحته (لاقيس)
- لاااا.. أنا مش هتلعن.. لاااااا, إتفقتوا عليا؟!.. أنا إتظلمت
ولكن الخُدام لم يكونوا يتوقفوا, وصولاً إلى تلك الفتحه الكبيره.. ثم ألقوه فيها,
وفور أن تم إلقاؤه بها حتى توقف كل شئ.. وإختفى كل شئ وكأنه لم يكن
فقد إختفت (لاقيس) وخُدَّامها.. وإختفت تلك الفتحه.. وإختفى (عقزائيل), ليجد (محمود) نفسه مع (روان) التي كانت مازالت في أحضانه مُتمسكه به للغايه, فقام بمُداعبة شعرها ليُطمئنها.. في حين كانت أنفاسها سريعه بسبب خوفها الشديد
- خلاص يا(روان).. الموضوع كله خلص
خرج (محمود) حاملاً (روان) على يديه, ليجد سيارات الشرطى التي كانت تملأ حديقة الفيلا كما طلبها (محمود).


الفصل العاشر (الأخير):- ملف (عزيز)
بعد زواجهما قررا معاً ترك الإسكندريه والذهاب إلى القاهره للعيش بها, كما طلب (محمود) نقله إلى القاهره.. ولم يتطلب الأمر وقتاً للموافقه.
وبما أن (محمود) في القاهره.. قرر الذهاب إلى دار الأيتام التي تخرج منها (عقزائيل), وسأل هناك عن إسمه, فلم يتطلب الأمر جهداً لإيجاد ملفه مع العلم أن (محمود) قد إستخدم نفوذه, 
وبالفعل ها هو ملف (عزيز موسى) في يدي (محمود).. ففتحه وبدأ بقراءته ليجد المذكور في الملف أن (عزيز) منذ أن وجد أمام دار الأيتام حتى تم التاسعة من عمره وكان له وجهاً بشع الخلق وجسداً به عيباً خُلقياً, ولكن كل ذلك تغير منذ العاشرة إلى سنينه المُتأخره, بل وتحول الأمر إلى وسامه غريبه من السماء, أما بالحديث عن أهله فقد كان (عزيز) من أصل أبوين مسيحيين, كانت أمه مُتدينه وأبوه سكير مُدمن للمُخدرات, فلما دخل الدار تبنّاهُ صاحبه لدينه.. فبات مُسلماً, كان موت والده بسبب إدمان تلك المُخدرات, حيث مات والده من جرعة مُخدر زائده, أما والدته فقد ماتت بينما كانت تلده, فذهب به أهلها إلى تلك الدار بسبب عدم مقدرتهم على تدبير أمره.. كما أن شكله البشع كان عاملاً ضده.
***
الغريب أن (عزيز) لم يؤدي تلك الشعائر التحضيريه قبلاً.. كان الأمر غريزياً بالنسبه إليه..
***
- لأ كله تمام.. أنا بس كنت بجيب حاجه من فوق الدولاب فوقّعت الرف على دماغي 
***
- ده كتاب فاضي ملهوش لازمه, أنا حتى حرقته 
***
- معُدتش بستغرب زي الأول.. متخافش 
***

تعجب (محمود) للغايه مما كان يقرأه.. فقد كان (عزيز) في غاية الوسامه. هنا قرر التوجه إلى مُديرية أمن القاهره للبحث بها عن ملف موت كلاً من والدة ووالد (عزيز), وبالفعل لم يتطلب الأمر أكثر من ثلاث ساعات فقط لإيجاد ملف والده, ولكن والدته هي التي قد تطلب إمرها يوماً على الأقل حيث أن أحدهم قد تولّى قضيتها ولم يُنهِها بعد. فقرر (محمود) أنه سيقرأ ذلك الملف إلى أن يُحضروا إليه ملف تلك المدعوه (رازا بدير), وبالفعل كان ملف (ميشيل فادي) أمام مكتبه يقرأه مع فنجالاً ساخناً من القهوه, قرأ أن (ميشيل) كان لأكثر من سنه مُدمناً ومُقبلاً للغايه على المُخدرات بأشكالها وأنواعها كما كان مُدمناً على الكحوليات بنفسٍ مُنفتحه, بالرغم من عدم رضى زوجته عن الأمر وسماع الجيران لهم بالكثير من العراكات التي كان سببها الأول والأخير هو تلك المُخدرات, حتى أنها قد أجهضت المولود الأول لها بسبب إحدى تلك العراكات, وبعد إجهاض المدعوه (رازا بدير) لم تعد تتعارك معه خوفاً على نفسها وإلتفت (ميشيل) وحده إلى ذلك الطريق الذي بات مفتوحاً أمامه على مصرعيه.. حتى في إحدى الليالي القمريه مات بسبب الجُرعه الزائده في المُخدر المُعتاد
- إحدى الليالي القمريه؟!..
كان (محمود) يدرس الملف جيداً حتى توقف عن تلك الجُمله فلم تمر عليه مرور السالمين, بل وقعت وقوع الصاعقه على أذنه, فقد كانت تلك الليله نفسها التي حاول (عقزائيل) قتل (روان) فيها!..
إدّعى (محمود) عدم الإكتراث أقله حتى يُكمل الملف, ليُكمل الملف وجد أنه بعد فحص الجثه تم إكتشاف أن الجثه كانت مليئه بالجروح في العديد من الأماكن المُختلفه في الجسم ولم يتم الكشف عن أصل تلك الجروح أو حتى سببها, بعد موت (ميشيل فادي) تم الإتصال من قِبل الزوجه المدعوه (رازا بدير) للإبلاغ عن ما حدث.. وكانت التحريات تكشف عن أنها إتصلت لأكثر من مره للإبلاغ عن حالات جرعات زائده من قِبله, ولكنه لم يكن يكترث وكان يُكمل في إجتراع تلك المُخدرات والعوده إليها من جديد رغم إحتجازه في المصحات الخاصه بمُعالجة المُدمنين, فكان (ميشيل) يهرب ثم يعود إلى منزله من جديد كنوع من وضع (رازا) أمام الأمر الواقع, بل أن الأمر لم يكن ينتهي هنا.. حيث أنه كان يُلقنها ضرباً لكي لا تُكرر الأمر, ولكنها كانت تُكررها في كل مره كان يُصاب بحالة الجرعه الزائده.
بينما كان يقرأ دخل عليه عسكريه الخاص مُمسكاً بملف (رازا بدير) ومد يده به إليه قائلاً
- الظابط المتكلف بالقضيه هييجي لسعادتك كمان شويه ياباشا
- ماشي شكراً, إتفضل إنت
وفور أن خرج العسكري إلتفت (محمود) إلى ذلك الملف وترك الملف الذي كان بيده, بدأ بقراءة الملف بأن (رازا بدير) كانت لها حاله نفسيه سيئه للغايه في الفتره الأخيره وخاصةً الفتره التي كان بها زوجها مازال على قيد الحياه, وبعد موت زوجها بسبب جُرعة مُخدر زائده إزدادت حالتها سوءاً, وبمرور تسعة أشهر أنجبت (رازا) طفلاً مُعاقاً خُلقياً ماتت (رازا) بعدها في المشفى, وبعدها إختفى ذلك الطفل من المشفى, وكان المتهمون في خطف ذلك الطفل هما المدعوين (بدير صدقي) وزوجته (سارا هاني) والد ووالدة المدعوه (رازا بدير), ولكن بعد البحث والتحريات لم يتم إيجاد الطفل.. فتم إحتجاز الزوجين لحين إنتهاء التحقيقات.
هنا طُرق باب مكتب (محمود) مرتين
- إدخل
فدخل شاباً لم يتخطى (محمود) عُمراً وكانت هناك إبتسامه عريضه على وجهه قائلاً بمنتهى الترحاب
- أهلاً يا(محمود) بيه
فقام (محمود) مكانه وسلم عليه وقد أذن له أمامه بالجلوس, ولما جلس قال
- أنا (كمال صقر) المسئول الأخير عن القضيه
هنا طلب له (محمود) مشروباً طازج ثم سأله
- هي بقالها تقريباً قد إيه القضيه ديه؟ 
- أكتر من عشرين سنه, بييجي ظباط جدد ويسيبها ظُباط لما بيُحالوا على المعاشات وكده
- طب إنت متوقع إنت بتدور على إيه في القضيه ديه ياحضرة الظابط؟
فتعجب (كمال) من نص السؤال, هنا قام (محمود) من مكانه وقد إلتف حول المكتب ليصل إلى (كمال) وفور أن وصل إلى المقعد الذي كان أمام (كمال) حتى قال له
- شوف يا(كمال) باشا, الولد اللي إنت كنت بتدور عليه ده دلوقتي مات, وإحمد ربنا إنه مات
- مات؟!..
فرد عليه (محمود) بعلامة الإيجاب من رأسه, هنا وقف (كمال) مكانه قائلاً
- (محمود) بيه.. لو اللي أنا شاكك فيه ده صح.. يبقى رد فعلي هيضايقك بجد
وتركه وخرج من المكتب, ليرجع (محمود) بظهره للوراء مُسترخياً من زوال الخطر الذي كان ينبع في (عقزائيل), فأتى بباله الإتصال بـ(روان).. لطالما كانت تحلم بيوماً كعطله يقضونه سوياً مع صغيرتهم التي لتوها قد وصلت إلى الدنيا
- جهزي نفسك يلا ياحبيبتي, هآخد أجازه ونخرج سوا
فسمع رداً مُفرحاً منها أرضاه, ثم ودّعها وأغلق المكالمه.
***
بعد حوالي ثمانية عشر عاماً..
في أحد الشاليهات الموجوده بالإسكندريه, كانت مجموعه من الشباب التي كان وجودها هنا في ذلك الوقت من الصيف لكسر الروتين المُمل أمراً غريباً, كانوا يجلسون في إحدى الغُرف بينما كانت تتوسطهم فتاه ذات شعرٍ أسود اللون ولها عينان قد ورثتهما من والدها الصارم نسبةً إلى طبيعة عمله. كان الأربعة شباب الآخرين يستمعون لها بمنتهى الإهتمام والإنصات 
- سمعت من واحده صاحبتي إن في شيطان لسه مكملش عشرين سنه على تتويجه إسمه (عقزائيل)
فقالت إحدى صاحباتها
- يعني هو إتولد من عشرين سنه؟!..
فردت عليها (نايا)
- على فكره الشياطين بتبيض مبتولدش
ففُتحت عينا جميع الموجودين ذهولاً من تلك المعلومه المُذهله, هنا قالت لهم (نايا)
- والشيطان ده إتلعن من أسرته, تخيلوا بقى لما شيطان يتلعن من أسرته.. يبقى عمل إيه؟!..
فلم يرد عليها أحدهم تعجباً لعدم تخيلهم ما قد يفعله, هنا قالت
- يلا زي ما إتفقنا, نحضره ونسأله عن اللي حصل
وأمسكوا يدي بعضهم جميعاً ثم بدأوا بترديد معاً
- "بسم ملكوت آباءك وأجدادك العِظام.. بسم لوسيفار الكبير الشيطان الشديد وبسم مردت العفاريت الأولين.. بسم لوسيفار الكبير الشيطان الشديد وبسم مردت العفاريت الأولين.. بسم (هفَّاف الإسود بن داغر النكَّاح بن عزازيل).. نأمرك بالحضور يا(عقزائيل الخطَّاف)"
هنا فزع جميع الموجودين بصوت طرقات مُنتظمه على باب الشاليه من الجهه البحريه, فنظروا جميعاً لـ(نايا) مُنتظرين أن تتصرف هي بأن تُطمئنهم أن هذا الأمر بفعل صوت أمواج البحر فقط ليس إلا.. أو أن تنزل هي لتتفحّص الأمر, وبعد القليل من تنفس الصعداء.. وبعد الخوف والرعب البطئ قالت (نايا) بحركه منتهى الجرأه منها
- أنا هنزل أفتح الباب
ورغم وجود رجالٍ معها إلا أن إحدهم لم يفتح فمه بكلمه مُعترضه.
بالفعل ها هي تقترب من الباب والذي كان هناك ظلاً يقف وراءه بغاية الثبات, ففتحت (نايا) الستائر بسرعه.. بينما كان أصدقاؤها يقفون وراءها, حتى هدأت (نايا) فجأه ثم فتحت الباب وقد بدا عليها الغضب بعد الهدوء من أنه لم يكن (عقزائيل).. بل كان بشرياً 
- إنت عارف إننا كنا هنموت بسكته قلبيه بسبب تطفلك ده؟!
كان شاباً لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره ذو شعراً أسود اللون وبشره خمريه وعينان سوداوتان, سألها وعلى وجهه إبتسامه مما قالته
- ليه خير؟
وبعد تفكير.. وتبادل النظرات بينها وبين أصدقاؤها قررت الإخفاء
- لا أبداً.. مفيش
ثم نظرت إليه بنظرة إعجاب من شكله الوسيم, وقالت
- بس إنت مقلتليش, إنت مين وبتعمل إيه هنا؟
كان وقتها ينظر للأرض خجلاً, ثم رفع رأسه إليها مُبتسماً
- أنا (عقزائيل)






-تمت بحمدلله-


المخرجه كامله ابو ذكرى و شريف دسوقى

اخر اخبار الفنان شريف دسوقى